
عقوبات أمريكية تهدد المحكمة الجنائية الدولية.. «تايمز» تحذر من تداعيات خطيرة
حذرت صحيفة «تايمز» البريطانية من أن العقوبات الأمريكية المرتقبة على المحكمة الجنائية الدولية قد تؤثر بشكل كبير في قدرتها على مواصلة عملها، مشيرة إلى أن الإجراءات المحتملة قد تمتد إلى المؤسسات والشركات التي تتعامل معها.
ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تكشف هويتها أن العقوبات، في حال شمولها الجهات المتعاونة مع المحكمة، قد تجعل أي شركة أو جهة موردة أمام خطر التعرض لإجراءات أمريكية إذا واصلت التعامل معها.
وقالت «تايمز» إن مؤيدي المحكمة يخشون من أن تؤدي هذه القيود إلى إضعافها إلى درجة تهدد قدرتها على الاستمرار، فيما وصف دبلوماسي أوروبي لم تكشف الصحيفة اسمه الأنباء المتعلقة بالعقوبات بأنها «خبر سيئ» لكل من يدعم نشاط المحكمة.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في سبتمبر، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين ووثائق، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد لفرض عقوبات واسعة على المحكمة بهدف تقييد قدرتها على العمل. وبحسب ما أوردته الصحيفة، قد تمنع هذه الإجراءات المحكمة من إجراء معاملات بالدولار الأمريكي.
شركة تأمين تنهي تعاقدها مع المحكمة
وظهرت تداعيات محتملة لهذه الإجراءات بالفعل، بعدما أنهت المحكمة الجنائية الدولية تعاقدها مع شركة التأمين الصحي «أكسا»، في خطوة قالت «فايننشال تايمز» إنها جاءت على خلفية مخاوف من العقوبات الأمريكية.
وأوضح متحدث باسم المحكمة أن إنهاء العلاقة التعاقدية تم بالتراضي، مشيرًا إلى أن المحكمة ستعتمد مزودًا جديدًا للخدمات، دون الكشف عن اسمه.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن «أكسا» أن القرار ارتبط بتعقيد الملف وحساسيته، في ظل المخاطر المحتملة الناجمة عن التطبيق العابر للحدود للعقوبات الأمريكية.
ترامب يصعد ضغوطه على المحكمة
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إدارة ترامب موقفها تجاه المحكمة الجنائية الدولية. وكان الرئيس الأمريكي قد دعا، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها، واصفًا المؤسسة بأنها «شريرة» و«مؤسسة مارقة».
من جانبه، قال غيرت-يان ألكسندر كنوبس، كبير محامي الدفاع لدى المحكمة، لوكالة «ريا نوفوستي»، إن إدراج المحكمة على قائمة العقوبات الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى شل الإجراءات القضائية الجارية أمامها.
وسبق للولايات المتحدة أن فرضت، خلال عام 2025، عقوبات شخصية على عدد من مسؤولي المحكمة، شملت تسعة قضاة ونائبي المدعي العام والمدعي العام الموقوف عن العمل كريم خان، إضافة إلى موظف في مكتب الادعاء.
وفي يونيو الماضي، رفعت القاضية الكندية كيمبرلي بروست، إلى جانب القاضيتين رين ألابيني-غانسو وسولومي بالونغي بوسا، دعوى أمام محكمة اتحادية في نيويورك ضد الرئيس ترامب ومسؤولين في إدارته، واعتبر القضاة أن الإجراءات الأمريكية بحق المحكمة ومسؤوليها غير قانونية.
وتعكس هذه التطورات تصاعد الخلاف بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، وسط مخاوف من أن تؤثر العقوبات المحتملة ليس فقط على مسؤولي المحكمة، وإنما أيضًا على قدرتها على الوصول إلى الخدمات والموارد المالية اللازمة لمواصلة عملها.
