

موسكو يظن الكثيرون أن اقتطاع بضع ساعات من النوم اليومي هو مجرد ضريبة عابرة للضغوط اليومية، غير أن أطباء القلب يطرقون ناقوس الخطر؛ إذ حذرت الطبيبة وأخصائية أمراض القلب الروسية، إيلينا سافتشينكوفا-بيلياتكو، من أن العجز المزمن في النوم يحمل عواقب قلة النوم على الصحة على المدى البعيد، والتي تتجاوز مجرد الشعور بالخمول لتطال الغدد، الوزن، وجهاز الدوران بالكامل.
هرمون الشبع وخطر زيادة الوزن
أوضحت الدكتورة إيلينا أن المعدل الموصى به علمياً للبشر البالغين يحوم حول 8 ساعات يومياً. وينتج عن الهبوط دون هذا المعدل اضطراب حاد في كيمياء الجسد والهرمونات، وعلى رأسها هرمون الشبع (الليبتين):
-
تراجع الليبتين: يُفرز هذا الهرمون المسكّن للشهية أثناء النوم العميق حصراً، وبالتالي فإن السهر يقود لفتح الشهية والإقبال على تناول كميات أكبر من الطعام.
-
زيادة الوزن والسمنة: يؤدي الخلل الهرموني المتكرر إلى صعوبة التحكم في الوزن وتراكم الدهون الجسدية.
كيف تؤثر قلة النوم على الغدة الدرقية والقلب؟
لا تقف الأضرار عند السمنة؛ فالعد التنازلي لساعات النوم ينعكس مباشرة على كفاءة الغدة الدرقية؛ حيث يبدأ عملها بالتباطؤ ويتراجع إنتاج هرمون “الثيروكسين”.
هذا التراجع يحفز الإصابة بـ قصور الغدة الدرقية، وما يرافقه من متلازمة الأيض وتراجع كفاءة الأوعية الدموية والقلب. علاوة على ذلك، يتسبب النوم المتقطع أو القصير في:
-
ارتفاع هرمونات التوتر: زيادة إفراز الكورتيزول والادرينالين في الدم.
-
ضعف المناعة والتراجع المعرفي: انخفاض قدرات التركيز والذاكرة وتراجع قدرة الجسد على مقاومة العدوى.
-
ارتفاع المخاطر المزمنة: زيادة فرص التصلب الشرياني، والأمراض السرطانية.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
تتطابق تحذيرات الطبيبة الروسية مع أبحاث عالمية متعددة؛ إذ أظهرت دراسة أجراها باحثون في مستشفى “بريغهام” أن الاكتفاء بـ 5 ساعات نوم أو أقل يومياً يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بالخرف والوفاة المبكرة.
وفي السياق ذاته، كشفت أبحاث مساندة أن الانحراف عن المعادلة المتوازنة للنوم—سواء بالنوم لأقل من 6.4 ساعات أو أكثر من 7.8 ساعات—يسرع من مظاهر الشيخوخة والتغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، مما يجعل الاعتدال والانضباط في ساعات الراحة استثماراً صحياً لا غنى عنه.
