رجل عصر النهضة في القرن التاسع عشر.. فلاديمير دال على طاولة الحوار في معهد بوشكين

يستضيف معهد بوشكين الحكومي للغة الروسية ندوة حوارية عن فلاديمير دال، ضمن فعاليات منتدى كوستوماروف، لتسليط الضوء على تعدد مجالات عمله وإرثه.

ندوة حوارية عن فلاديمير دال- المعروف بالاسم الأدبي "القوزاق لوغانسكي"- في معهد بوشكين
فلاديمير دال- رجل عصر النهضة في القرن التاسع عشر 

وستُعقد الندوة بعنوان “فلاديمير إيفانوفيتش دال: رجل عصر النهضة في القرن التاسع عشر”، في معهد بوشكين الحكومي للغة الروسية، ضمن فعاليات منتدى كوستوماروف.

وقالت رئيسة مختبر المعاجم في معهد بوشكين، ألكسندرا أولخوفسكايا، لقناة RT: “لم يتم اختيار عنوان الندوة الحوارية عبثا. فدال ينتمي إلى فئة الشخصيات العالمية التي تُعرف برجل عصر النهضة. شخصيته وإرثه مذهلان بتعدد جوانبهما، وهو أمر نادر في القرن التاسع عشر”.

وأضافت أن دال كان طبيبا، وجنديا، وموظفا حكوميا، وكاتبا، وباحثا في الفولكلور، وعالما في علم الأعراق، ومعجميا، وعالما في الطبيعة.

وسيكون هذا التنوع في أعمال دال محور الندوة الحوارية، مع أمل المنظمين في مشاركة متخصصين من مجالات مختلفة، لا يقتصر حضورهم على علماء اللغة، بل يشمل أيضا اللغويين الثقافيين، ومؤرخي الأدب، وخبراء المتاحف وغيرهم.

وتكتسب شخصية دال خصوصيتها من انتقاله بين مجالات متعددة طوال حياته. فقد تخرّج في فيلق البحرية، قبل أن يدرس الطب ويعمل طبيبا، بما في ذلك في المجال العسكري، كما خدم موظفا حكوميا وشارك في عدد من الحملات والرحلات التي أتاحت له الاحتكاك بسكان مناطق مختلفة والتعرف إلى لغاتهم وعاداتهم وحياتهم اليومية.

وارتبط دال كذلك بالوسط الأدبي الروسي في عصره، وكان من الأطباء الذين شاركوا في علاج ألكسندر بوشكين خلال أيامه الأخيرة. كما عُرف في الأدب باسم “القوزاق لوغانسكي”، وهو اسم أدبي يشير إلى لوغانسك، مسقط رأسه.

ولم يكن اهتمام دال باللغة منفصلا عن اهتمامه بالفولكلور والحياة الشعبية. فقد جمع الأمثال والأقوال والحكايات والأغاني وغيرها من مواد الثقافة الشفوية، ونشر في عامي 1861 و1862 مجموعته الشهيرة “أمثال الشعب الروسي”، التي ضمت أكثر من 30 ألف مثل وقول وتعبير شعبي.

لكن أشهر أعماله بقي “قاموس اللغة الروسية الحية”، الذي عمل عليه لأكثر من خمسة عقود، وصدرت أجزاؤه الأربعة بين عامي 1863 و1866. ولم يقتصر القاموس على شرح المفردات، بل ضم نحو 200 ألف كلمة، إلى جانب اللهجات والتعابير الشعبية والمصطلحات المهنية والأمثال والأقوال وغيرها من المواد التي عكست استعمال اللغة الروسية في الحياة اليومية خلال القرن التاسع عشر. وتؤكد سجلات المكتبة الوطنية الإلكترونية أن الطبعة الأولى صدرت في أربعة أجزاء بين 1863 و1866.

وحظي العمل بتقدير علمي كبير؛ إذ حصل دال عن الأجزاء الأولى من القاموس على الميدالية الكونستانتينية الذهبية من الجمعية الجغرافية الإمبراطورية عام 1861، وانتُخب عضوا فخريا في أكاديمية العلوم عام 1868، قبل أن تُمنح له جائزة لومونوسوف عام 1869 عن “قاموس اللغة الروسية الحية”.

وتكشف هذه المسيرة عن شخصية لم تتعامل مع اللغة بوصفها مادة معجمية مجردة، بل ربطتها بالأدب والفولكلور وعادات الناس وحياتهم اليومية. ومن هنا يأتي تنوع الموضوعات والتخصصات المنتظر طرحها خلال الندوة، التي تسعى إلى النظر في إرث دال من زوايا متعددة، بما ينسجم مع عنوانها بوصفه “رجل عصر النهضة” في القرن التاسع عشر.