
في أول تصريحات له بعد ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى مستويات 49 جنيها، تحدث وزير المالية المصري أحمد كوجك، عن الأوضاع الاقتصادية في بلاده.
وقال إن مصر تدرس إصدار صكوك وسندات خضراء محلية إضافة إلى سندات خضراء، فيما يتم التركيز حاليا على التمويل الميسر.
وأضاف أن موازنة العام المالي 2023-2024حققت فائضاً أولياً بلغ 2.5% بدون صفقة رأس الحكمة، و6.1% بعد إضافة صفقة رأس الحكمة.
وزير المالية: مصر تسجل فائضا أوليا 857 مليار جنيه في موازنة 2023-2024
وأضاف كوجك، في مؤتمر صحفي لاستعراض موازنة العام المالي 2023-2024، اليوم الثلاثاء، أن حصيلة الإيرادات الضريبية بلغت 1.630 تريليون جنيه في العام المالي 2024-2023.
وتابع :”نستهدف زيادة الإيرادات الضريبية ولكن في إطار من حوكمة الشراكة مع مجتمع الأعمال.. سنبدأ صفحة جديدة للشراكة مع مجتمع الأعمال”.
وأوضح أن المصروفات في ميزانية مصر خلال العام المالي 2023-2024، بلغت 3.016 تريليون جنيه، مضيفا :”صرفنا في السنة المالية الماضية مساندة تصديرية بقيمة 13 مليار جنيه”.
“كل ارتفاع في معدل الفائدة 1% يزيد التكلفة على الموازنة العامة بنحو 75 مليار جنيه”، بحسب وزير المالية المصري.
“حياة كريمة”
وتابع :”الأولوية تحسين الخدمات للمواطنين على قَد ما نِقدر، ونعمل بكل جهد علشان اللي جاي يكون أفضل.. فالشعب المصري هو المالك الحقيقي للموازنة وسنعمل بكل جهد أيضًا لتعظيم الموارد لخلق مساحة مالية كافية للإنفاق على مجالات التنمية البشرية وكل ما يهم المواطنين”، موضحًا أن أرقام الموازنة مهما تحسنت ستكون بلا معنى.. إذا لم تنعكس في تحسين أداء الاقتصاد وتنافسية مجتمع الأعمال وتحسن مستوى المعيشة.
قال الوزير، إن التحديات صعبة على الناس والاقتصاد والحكومة.. والدولة “بتحاول تتحمل العبء الأكبر”، لافتًا إلى أن هناك 500 مليار جنيه للمرحلتين الأولى والثانية من المشروع القومي “حياة كريمة” لتحسين حياة نصف المصريين، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة إليهم.
أضاف الوزير، موجهًا حديثه للمواطنين،: “لم نفرض ضرائب جديدة العام الماضي .. واللي حققناه في الإيرادات الضريبية بزيادة 30% صرفناه على برامج الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية”، موضحًا أنه تم تحقيق معدل نمو للإيرادات يبلغ 60% وبما يفوق معدل نمو المصروفات، وقد زادت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 190% نتيجة تنويع مصادر موارد الدولة وأهمها حصول الخزانة على 50% من صفقة “رأس الحكمة”.
أشار الوزير، إلى أننا سنقوم بترتيب أولوياتنا من جديد.. حتى يكون الإنفاق العام أكثر مراعاة للبعد الاجتماعي من أجل احتواء أثر الإصلاحات الاقتصادية، لافتًا إلى أنه تمت زيادة حجم الإنفاق على التعليم خلال العام المالي الماضي بنسبة 25%، والقطاع الصحي بنسبة 24% وقطاع الحماية الاجتماعية بنسبة 20% بما يفوق معدل نمو المصروفات دون خدمة الدين الذى بلغ أقل من 18%.
مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية
أوضح الوزير، أن مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية زادت بأكثر من الضعف وبلغت 550 مليار جنيه مقارنة بعام 2020-2021، و”رغم كل حاجة”.. دعم المواد البترولية تجاوز 165 مليار جنيه.. ودعم السلع التموينية ارتفع إلى أكثر من 133 مليار جنيه.. ومعاشات “تكافل وكرامة” تتخطى 35 مليار جنيه، وقد سددنا مستحقات صندوق التأمينات الاجتماعية والمعاشات بنحو 185 مليار جنيه ليصل إجمالي ما دفعناه 913.2 مليار جنيه حتى نهاية يونيه 2024.
المساندة التصديرية والصناعية
أكد الوزير، أننا واصلنا مبادرات تشجيع الاستثمار ودعم الأنشطة الاقتصادية رغم التحديات العالمية والإقليمية والمحلية، وقد بلغ دعم تنشيط الصادرات 12.9 مليار جنيه، ليصل إجمالي قيمة المساندة التصديرية المسددة بالفعل من الموازنة لصالح أكثر من 3000 شركة 65 مليار جنيه منذ أكتوبر 2019 حتى الآن، وبلغت مساندة الإنتاج الصناعي 11 مليار جنيه ارتفاعًا من مليار واحد فقط، وارتفع أيضًا دعم التأمين الصحي والأدوية لغير القادرين في سنة واحدة من 1.9 مليار جنيه إلى 3.4 مليار جنيه، وبلغ دعم برنامج الإسكان الاجتماعي لمحدودي الدخل 10.2 مليار جنيه وهناك 3.5 مليار جنيه لتوصيل خدمات الغاز الطبيعي للمنازل، وتمت زيادة مخصصات النقل والانتقالات إلى 8.1 مليار جنيه لتوفير خدمة نقل الركاب بأقل من تكلفتها الاقتصادية بقدر الإمكان.
قال الوزير: أن 2527 مستثمرًا استفادوا من مبادرة مساندة القطاعات الإنتاجية بنحو 80 مليار جنيه.. والخزانة تحملت فارق أسعار الفائدة، لافتًا إلى أننا سلمنا أكثر من 28 ألف سيارة جديدة للمواطنين بالمبادرة الرئاسية لإحلال المركبات بحافز أخضر تجاوز 718 مليون جنيه.
فاتورة خدمة الدين
أضاف الوزير: “عارفين المشاكل فين.. وشغالين عليها”.. وسياساتنا المالية ستدعم أكثر التنمية البشرية والإنتاج والتصدير.
وأوضح أن فاتورة خدمة الدين مازالت مرتفعة بسبب ارتفاع التضخم ومعدلات الفائدة.. ونستهدف النزول بها إلى 35% من إجمالي المصروفات على المدى المتوسط.
الاستثمارات العامة والإنفاق
أكد الوزير، أن الاستثمارات العامة تراجعت.. ونعمل بكل جهد لزيادة حجم الاستثمارات الخاصة مع التركيز على الاستثمارات الموجهة للصناعة والتصدير و”مازلنا محتاجين شغل أكثر” لزيادة مساهمات القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، موضحًا أننا تمكنا من ترشيد الإنفاق بنسبة 2.2% من الناتج المحلى وخفضنا عجز الموازنة إلى 3.6% وحققنا فائضًا أوليًا 6.1% متضمنًا عوائد “رأس الحكمة”.
خفض معدل الدين
قال الوزير، إننا سنبذل جهدًا أكبر لخفض معدل الدين.. وعندنا برنامج متكامل لخفض المديونية الحكومية على المدى المتوسط، ونعمل على خفض تكلفة الدين وتنويع قاعدة المستثمرين والعملات والأسواق وإطالة عمر الدين من أجل تعزيز “درجه الـثقة” للاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن الآليات المبسطة لتسوية المنازعات.. والحياد الضريبي يساعد في جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة بالأنشطة الاقتصادية
أشار الوزير، إلى أن التحول الرقمي الشامل بالإدارة الضريبية بدأ في مساعدتنا على توسيع القاعدة الضريبية وضم ممولين جدد، موضحًا أن معدل الدين الداخلي لأجهزة الموازنة انخفض بنسبة 4.7% من الناتج المحلى رغم صعوبة الظروف الاقتصادية، ونستهدف الحفاظ على تحقيق فوائض أولية سنوية للنزول بمعدل الدين للناتج المحلى إلى أقل من 85% مع نهاية العام المالي المقبل.
أوضح الوزير، أن رصيد المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة انخفض بأكثر من 3.5 مليار دولار مع نهاية يونيه 2024 بنسبة خفض تزيد على 4% مقارنة بشهر يونيه 2023، لافتًا إلى أن متوسط عمر الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بلغ 12.7 عام مع نهاية يونيو 2024.
أدوات الدين الحكومية
قال الوزير: “بدأنا استعادة ثقة المستثمرين.. ومستمرون في استهداف دخول أسواق جديدة وسداد الاستحقاقات واستعادة تقييم مصر الائتماني لمساره الإيجابي، وأن تكلفة الدين بدأت تتراجع في الإصدارات المصرية السيادية الدولية، وأن عوائد السندات الدولية بالسوق الثانوية انخفضت 6% لأجل 3 سنوات و3.1% لأجل 5 سنوات مقارنة بأسعارها في فبراير الماضي، وأن معدلات أسعار التأمين ضد مخاطر السداد لأجل خمسة وعشرة أعوام تراجعت 224 و168 نقطة على التوالي،
ولفت إلى إصدار سندات الباندا الصينية وسندات الساموراي اليابانية بتكلفة منخفضة جدًا، كما تم العمل على تنشيط سوق الأوراق المالية الحكومية.. وميكنة وتطوير نظم التسويات المالية والضريبية، مع التركيز على الإصدارات متغيرة العائد لجذب قاعدة جديدة من المستثمرين في أدوات الدين الحكومية”.
بقلم /رضوي شريف ✏️✏️📚
