قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، يواصل الرئيس دونالد ترامب استحضار اسم سلفه جو بايدن بكثافة في خطاباته وتصريحاته ومنشوراته، في استراتيجية تعكس استمرار اعتماده على إرث الإدارة الديمقراطية السابقة لتفسير عدد من التحديات التي تواجه الولايات المتحدة.

وبحسب مراجعة أجرتها وكالة “رويترز” لتصريحات ترامب منذ بداية العام، ذكر الرئيس الأمريكي اسم بايدن 890 مرة على الأقل منذ الأول من يناير 2026، وذلك خلال نحو 200 فعالية ومقابلة، إضافة إلى قرابة 190 منشورًا على منصة “تروث سوشيال”.

وتظهر المراجعة أن ترامب يستحضر بايدن بمعدل يقارب ثلاث مرات يوميًا، متحدثًا عنه في ملفات تتراوح بين الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية والأمن القومي، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لمعركة انتخابية للحفاظ على نفوذهم في الكونجرس.

الاقتصاد والهجرة في المقدمة

كان الاقتصاد الملف الأكثر حضورًا في انتقادات ترامب لبايدن، إذ أشار الرئيس الحالي إلى سلفه 210 مرات على الأقل في سياق الحديث عن الاقتصاد، وفق مراجعة “رويترز”.

ويحمّل ترامب الإدارة الديمقراطية السابقة مسؤولية استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، بعدما كان قد جعل خفض الأسعار أحد الوعود الرئيسية التي خاض بها حملته الانتخابية.

وفي منشور على “تروث سوشيال”، قال ترامب إن ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة سببه إدارة بايدن، في محاولة لتوجيه مسؤولية أزمة القدرة الشرائية نحو الإدارة السابقة.

وشهدت فترة رئاسة بايدن ارتفاعًا كبيرًا في التضخم، الذي تجاوز 9% في عام 2022، وسط اضطرابات في سلاسل الإمداد بعد جائحة كورونا، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عقب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب سياسات الإنفاق والتحفيز الاقتصادي التي اتبعتها الإدارة آنذاك.

لكن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة خلال ولاية ترامب الثانية أبقى الملف الاقتصادي في صدارة اهتمام الناخبين، وجعل مسألة تحديد المسؤولية عن الأسعار قضية سياسية رئيسية مع اقتراب انتخابات نوفمبر 2026.

أما الهجرة، فتأتي في المرتبة الثانية ضمن الملفات التي يستحضر فيها ترامب اسم بايدن، إذ ذكره 168 مرة على الأقل في هذا السياق. ويكرر ترامب اتهام الإدارة السابقة بالتسبب في ارتفاع أعداد المهاجرين على الحدود الأمريكية المكسيكية، بينما تقدم إدارته سياساتها الحالية المتعلقة بتشديد الرقابة على الحدود وترحيل المهاجرين باعتبارها ردًا على ما تصفه بإرث بايدن.

انتقادات تتجاوز السياسات

وتجاوزت انتقادات ترامب لبايدن الملفات السياسية والاقتصادية إلى جوانب شخصية، إذ كرر الرئيس الأمريكي التشكيك في قدرات سلفه الذهنية، كما انتقد استخدام بايدن جهاز “الأوتوبن” لتوقيع بعض الوثائق الرسمية.

وخلال فعالية عيد الفصح في البيت الأبيض في أبريل الماضي، تحدث ترامب عن استخدام بايدن للأوتوبن، كما خصص صورة لبايدن في عرض يقدمه للزوار قرب حديقة الورود في البيت الأبيض، في إشارة إلى الرئيس السابق.

يأتي ذلك في وقت ابتعد فيه بايدن، البالغ 83 عامًا، إلى حد كبير عن النشاط السياسي العلني، بينما يواجه مرحلة صحية صعبة بعد تشخيص إصابته بسرطان البروستاتا في مرحلة متقدمة.

ويرى عدد من الاستراتيجيين الجمهوريين أن استحضار بايدن يسمح لترامب بتحويل النقاش نحو أداء الإدارة السابقة، بدلًا من التركيز حصرًا على سجل إدارته الحالية.

وقال الاستراتيجي الجمهوري ريان وليامز إن ترامب “يحتاج دائما إلى خصم”، معتبرًا أن توجيه الانتقادات إلى شخصية سياسية واحدة يمكن أن يساعده في التعامل مع المشكلات التي تواجهه. لكن الاستراتيجي الجمهوري المخضرم تشارلي بلاك قدم قراءة مختلفة، قائلًا إن السياسة تتعلق بالمستقبل أكثر من الماضي، وإن الرئيس الحالي يحتاج إلى الدفاع عن سجله لمساعدة حزبه في الانتخابات.

ومن الجانب الديمقراطي، انتقدت ميجان هايز، المسؤولة السابقة في إدارة بايدن، ما وصفته بـ “هوس” ترامب بالرئيس السابق، معتبرة أن التركيز على بايدن يصرف الانتباه عن قضايا مثل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية.