
تواجه أوروبا شتاءً صعبًا على صعيد الغاز، مع تراجع مستويات التخزين وارتفاع الأسعار في الأسواق الأوروبية، وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط والتوترات المحيطة بمضيق هرمز، ما يزيد المخاوف من ارتفاع تكلفة الطاقة على الأسر والشركات خلال الأشهر المقبلة.
وتبلغ مخزونات الغاز الأوروبية حاليًا نحو 69% من إجمالي سعة التخزين، مقابل مستوى معتاد يقترب من 85% في هذا الوقت من العام، مع تفاوت واضح بين الدول. وتدور مستويات التخزين في ألمانيا حول 56%، بينما تصل إلى نحو 73% في إسبانيا و85% في إيطاليا.
وتأتي هذه المستويات المنخفضة بعدما شهدت أسعار الغاز ارتفاعًا قويًا خلال الفترة التي كانت تستعد فيها أوروبا لملء خزاناتها قبل الشتاء. وفضلت شركات عديدة الانتظار على أمل تراجع الأسعار مع تحسن الوضع في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لم يحدث، ما أبقى القارة أمام مخزونات أقل من المعتاد.
80 يورو ..ارتفاع فى أسعار الغاز
وارتفع سعر الغاز الأوروبي المرجعي TTF الهولندي إلى أكثر من 80 يورو لكل ميجاواط/ساعة خلال الأسابيع الأخيرة، ليقترب من ضعف مستواه في يوليو، ويصل إلى مستويات لم تسجلها الأسواق منذ نهاية عام 2022.
وتزداد المخاوف مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تعرقل التوترات في المنطقة صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج، ولا سيما الإمدادات التى تمثل نحو 20% من المعروض العالمي.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الغاز على أسواق الطاقة، إذ ينعكس في النهاية على فواتير الكهرباء والتكاليف الصناعية، بما يضيف أعباء جديدة على الأسر والشركات الأوروبية.
ويحذر خبراء من أن استمرار الطقس البارد خلال الشتاء، بالتزامن مع غياب اتفاق بشأن الوضع في مضيق هرمز، قد يدفع أسعار الغاز إلى مستويات تقترب من تلك التي شهدتها أوروبا خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية على أوكرانيا.
كما تمثل أسعار الغاز تحديًا أكبر للتضخم الأوروبي، إذ تشير تحليلات اقتصادية إلى أن صدمات الغاز يمكن أن تكون أقوى وأكثر استمرارًا من صدمات النفط في التأثير على التضخم الأساسي، ما يزيد صعوبة مهمة البنك المركزي الأوروبي في احتواء ارتفاع الأسعار دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.
