
أقر قانون العقوبات عدة عقوبات رادعة لجرائم النصب والاحتيال على المواطنين، وذلك طبقاً للمواد 336، و338، و339.
أن القانون تصدى لمئات من «المستريحين» بعد استيلائهم على أموال بعض المواطنين بحجة توظيفها لهم، وفرّق القانون بين النصب وتوظيف الأموال، ففى حال النصب يتم تحرير محضر بالنصب، وحال جريمة توظيف الأموال، يتم معه إخلاء سبيل المتهم أو يحصل على حكم البراءة.
أن قانون العقوبات حدد عقوبات رادعة منذ أن قام بتجريم «توظيف الأموال» فى القانون رقم 146 لسنة 1988، وذلك بعد أن وجد أن المادة 336 لم تجرم مثل هذه الأنشطة ولا تحمل الردع الكافى لـ«المستريحين».
أن القانون نص فى المادة 21 من القانون رقم 146 لسنة 1988: «كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون، أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها، يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على مثل ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها، ويحكم على الجانى برد الأموال المستحقة إلى أصحابها»، وهذه العقوبة لم تأتِ بها المادة 336 من القانون الخاص بتجريم جريمة النصب.
لفرق بين جريمتى النصب وتوظيف الأموال
إن هذه الجريمة قامت عليها كيانات تهرب انشطتها من الرقابة القانونية، ولم تمد المادة 336 من قانون العقوبات مظلة تجريمها لمثل تلك الأنشطة، ولا تحمل الردع اللازم، لأنها عاقبت بعقوبة الحبس وأقصاها 3 سنوات عن التوصل للاستيلاء على أموال أو سندات أو منقول الغير عن طريق الايهام بوجود مشروع و همي، وهذه الجريمة تفترض أو وجود علاقة شخصية ما بين الجاني والضحية أساسها الثقة والاطمئنان، أما غالب تلك الشركات أن يقوم بنشاط حقيقي “غير وهمي”، وبالتالي ينحصر عنها التجريم، فضلا عن أن العقوبة كانت تقتصر على الحبس، وهي مدة قد لا تجبر المتهم على رد تلك الأموال .
هنا تدخل المشرع المصري بنص المادة 21 من القانون رقم 146 لسنة 1988 بتجريم تلقي الأموال لتوظيفها من الجمهور على خلاف أحكام القانون الذي اعطى هذا الحق فقط للشركات المساهمة المقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال، ومن ثم فإن أي شركة غير هذا النوع من الشركات يعمل في هذا النشاط يقع تحت طائلة العقاب، إلا أنه يتلاحظ أنه يشترط في جريمة توظيف الأموال لقيامه عدة شروط اوضحها مشروع القانون أهمها أن توجه الدعوى للجمهور بغير تمييز، أي أن تلقي المال لا يكون – كما هو الحال في جريمة النصب – على الاعتبار الشخصي بين الضحية و الجاني او بناء على اي رابط شخصي يربط بين الجاني والضحية ويبعث على اطمئنان الأخير للجاني فيسلمه المال بناء على تلك العلاقة، وإنما يشترط أن تكون الدعوة في جريمة توظيف المال موجه للجمهور الغالب دون تميز أو رابط بين موجه الدعوة و متلقيها .
