يعتقد كثير من مرضى السكري أن وصول الهيموجلوبين السكري (HbA1c) إلى أقل من 7% يعني أن مستوى السكر لديهم تحت السيطرة بشكل كامل، لكن الأطباء يؤكدون أن هذا المؤشر، رغم أهميته، لا يقدم الصورة الكاملة عن حالة المريض، وفقا لموقع تايمز ناو.

فقد يتساوى شخصان في نتيجة HbA1c، بينما يعاني أحدهما من ارتفاعات متكررة في سكر الدم أو نوبات انخفاض السكر، في حين تكون مستويات الجلوكوز لدى الآخر أكثر استقرارًا.

لذلك، يعتمد تقييم السيطرة على مرض السكري على مجموعة من المؤشرات، وليس على نتيجة HbA1c وحدها.

ماذا يكشف تحليل HbA1c؟

يقيس تحليل HbA1c متوسط مستوى الجلوكوز في الدم خلال نحو الشهرين إلى الثلاثة أشهر السابقة، ولذلك فهو من أهم الفحوصات المستخدمة لمتابعة السيطرة على السكري على المدى الطويل.لكن المشكلة أن المتوسط قد يخفي التقلبات اليومية في مستوى السكر.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يصل مريضان إلى النسبة نفسها في HbA1c، بينما تكون مستويات السكر لدى أحدهما مستقرة نسبيًا، ويعاني الآخر من ارتفاعات وانخفاضات متكررة.

كما أن الهدف المناسب لـHbA1c ليس واحدًا لجميع المرضى، إذ يحدده الطبيب وفقًا للعمر، والحالة الصحية العامة، والأمراض المصاحبة، واحتمال الإصابة بانخفاض سكر الدم وعوامل أخرى.

الوقت الذي يقضيه السكر ضمن النطاق يكشف تفاصيل إضافية

بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM)، يمكن للأطباء الاستفادة من مؤشر يسمى الوقت ضمن النطاق، وهو النسبة المئوية من الوقت التي يظل فيها مستوى السكر داخل النطاق المستهدف.

ويُعد بقاء الجلوكوز بين 70 و180 ملجم/ديسيلتر لأكثر من 70% من الوقت هدفًا شائعًا لدى كثير من البالغين الذين يستخدمون أجهزة المراقبة المستمرة، مع اختلاف الأهداف حسب الحالة الفردية.

كما يمكن للجهاز أن يكشف مقدار الوقت الذي يقضيه المريض بمستوى سكر أعلى أو أقل من النطاق المطلوب.وهذه المعلومات قد تكشف ارتفاعات أو انخفاضات متكررة لا تظهر بوضوح في نتيجة HbA1c.

ضغط الدم والكوليسترول جزء من السيطرة على السكري

لا تقتصر إدارة مرض السكر على خفض مستوى الجلوكوز، فالهدف الأساسي هو تقليل خطر المضاعفات، خصوصًا أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية وأمراض الكلى.ولهذا يهتم الطبيب أيضًا بمتابعة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول إلى جانب سكر الدم.

كما يتم تقييم وظائف الكلى من خلال فحوصات الدم والبول، لأن مرض الكلى المرتبط بالسكري قد يبدأ دون أعراض واضحة.

فحص العين والقدمين والأعصاب ضروري

قد لا يشعر مريض السكري بأي أعراض رغم بدء ظهور بعض المضاعفات، ولذلك لا ينبغي الاعتماد على الشعور العام بالصحة فقط.

وتساعد فحوصات العين المنتظمة على اكتشاف التغيرات المرتبطة باعتلال الشبكية السكري، بينما يمكن أن يكشف فحص القدمين والأعصاب عن علامات تلف الأعصاب.

ومن الأعراض التي قد ترتبط بالاعتلال العصبي السكري: الخدر، والوخز، والحرقان، وانخفاض الإحساس، خاصة في القدمين.

الوزن والغذاء والنشاط البدني تؤثر أيضًا

يأخذ الطبيب عند تقييم السيطرة على السكري في الاعتبار مجموعة من العوامل الأخرى، منها وزن الجسم، والنظام الغذائي، ومستوى النشاط البدني، والتدخين، والالتزام بالأدوية.

كما يجب التأكد من أن خطة العلاج والأدوية المستخدمة لا تزال مناسبة للحالة الصحية للمريض وعوامل الخطر لديه.

HbA1c أقل من 7%.. هل هذا يعني أن السكري مضبوط؟

الإجابة هي: ليس بالضرورة

فنتيجة HbA1c الأقل من 7% قد تكون هدفًا مناسبًا للعديد من البالغين المصابين بالسكري، لكنها لا تعني وحدها أن المرض تحت السيطرة المثالية.

والتقييم الأفضل يجمع بين HbA1c وأنماط سكر الدم اليومية، ونوبات ارتفاع أو انخفاض الجلوكوز، وضغط الدم، والكوليسترول، ووظائف الكلى، وفحوصات العين والقدمين، إلى جانب الوزن ونمط الحياة والالتزام بالعلاج.

والأهم أن الهدف العلاجي يجب أن يكون فرديًا، لأن النسبة المناسبة لشخص قد لا تكون الهدف نفسه لشخص آخر.