من الأوسكار إلى التهديدات.. مخرجا “نازا” يواجهان حملة إسرائيلية

post-title
المخرجين الإسرائيليين يوڤال أبراهام وراشيل زور

 

تصاعدت التهديدات الإسرائيلية ضد المخرجين الإسرائيليين الحائزين على جائزة الأوسكار، يوڤال أبراهام وراشيل زور، مخرجي الفيلم الوثائقي “نازا NAZA، الذي يتناول عمليات القتل الجماعي للمدنيين في قطاع غزة، وسط إعلان 43 منظمة حقوقية إسرائيلية دعمها للمخرجين، ودعوتها السلطات إلى وقف التحريض والتهديدات الموجهة ضدهما.

تهديدات

تصاعدت حملة التهديد من جانب صحفيين وناشطين ومؤثرين من اليمين الإسرائيلي المتطرف، اليوم الأربعاء، مع تنظيم احتجاجات أمام عناوين مرتبطة بالمخرجين وزملائهما، وفقًا لصحيفة “ذا جارديان” البريطانية

وصرّح الصحفي يهودا شليزنجر، من القناة “الرابعة عشرة” العبرية، بأنه يجب “ملاحقة” أو “مطاردة” المخرجين أينما ذهبوا، ومنعهم من العودة إلى إسرائيل.

ودعا ناشط يميني، المتظاهرين إلى استهداف عائلة أبراهام ومعارفه، ونشر صورة لوالدة أبراهام، وطلب معلومات عن رحلة عودة المخرج حتى يتمكن أنصاره من “استقباله” في المطار.

وظهرت جدارية في أشدود تُصوّر أبراهام وزور مع علامات تصويب وقرون وصلبان معقوفة، وكلمة “خونة” مكتوبة فوقها. وشارك مغني الراب اليميني المتطرف يواف إلياسي، مقطع فيديو يُظهر عملية رسمها.

وحثّ اليهود في إسرائيل وخارجها على التأكيد بوضوح أن ما وصفه بـ”25 دقيقة من التصفيق المعادي للسامية” في البندقية سيكون له ثمن باهظ”.

فضح الاحتلال

الفيلم، الذي أنتجته صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، يحمل اسم اختصار تستخدمه الاستخبارات الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية على غزة، ويستند إلى تحقيقات ونشر سابق لمجلة “+972” الإسرائيلية، وموقع “Local Call” العبري، وصحيفة “ذا الجارديان” بين عامي 2023 و2025.

وحصل الفيلم، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينيسيا السينمائي، العام الجاري، بعدما حظي بتصفيق استمر 25 دقيقة، في أطول تصفيق يسجل في تاريخ المهرجان.

وعقب ذلك، تعرض المخرجان لهجوم من أعضاء في حكومة الاحتلال الإسرائيلية؛ إذ دعا وزير الثقافة ميكي زوهار، إلى سحب جنسيتهما، واتهمهما بـالخيانة للدولة، فيما وصف وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير، المخرجين بأنهما “عار”.

كما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الفيلم بأنه “غير مقبول”، معتبرًا أنه “يصور الجيش الإسرائيلي باعتباره مجرم حرب”.

تحرك عسكري

قال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، أمس الثلاثاء، إن الجيش “لن يسمح بجعل جنود الجيش الإسرائيلي أهدافًا من خلال الأكاذيب والتشهير وسفك الدماء، وسيستخدم كل الأدوات المتاحة ضد الفيلم”.

وأفادت قناة “i24” الإسرائيلية لاحقًا، بأن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقًا بشأن تسريب معلومات، ويسعى إلى الحصول على مساعدة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”.

وأشارت القناة العبرية إلى أن الشاباك يتعامل مع الطلب بعد تقديمه رسميًا من المدعي العسكري، الذي يرجح أن يتشاور أولًا مع المستشار القانوني لحكومة الاحتلال.

ونشر نتنياهو مقطع فيديو يتضمن تسجيلًا قديمًا يظهر أبراهام في مواجهة مع جندي إسرائيلي في تلال جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وقال فيه إن “المخرج هو الشخص نفسه الذي أنتج ذلك الفيلم الرهيب الذي يشوه سمعة جنود الجيش”.

دعم حقوقي

مع ازدياد حدة التهديدات الموجهة ضد المخرجين، دعت 43 منظمة حقوقية إسرائيلية، في بيان مشترك، السلطات إلى وقف التحريض والتهديدات ضد المخرجين، وعدم ملاحقتهما أو ملاحقة مصادرهما قضائيًا.

كما وقّع أكثر من 1500 من العاملين في صناعة السينما الإسرائيلية عريضة للدفاع عن “حرية التعبير والإبداع”، والتضامن مع أبراهام وزور، داعين إلى عرض الفيلم داخل إسرائيل حتى يتمكن الجمهور من مشاهدته والحكم عليه بنفسه.

وفاز المخرجان بجائزة الأوسكار عن فيلمهما الوثائقي السابق “لا أرض أخرى” عام 2024، الذي أخرجاه بالتعاون مع باسل عدرا وحمدان بلال، وتناول المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

ودعت المنظمات الحقوقية إلى إجراء تحقيق شامل في العدد المرتفع للضحايا في غزة، لا سيّما المدنيين، والسماح للصحفيين بالوصول دون عوائق إلى القطاع، الذي منعت إسرائيل الصحفيين الأجانب إلى حد كبير من دخوله منذ أكتوبر 2023.