
مصر.. كشف أثرى جديد بمحافظة البحيرة
كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة عن مجموعة من المنشآت واللقى الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل الحصون المصرية القديمة، وتؤكد الأهمية الاستراتيجية للموقع كأحد الحصون العسكرية التي أقيمت على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة لحماية البلاد من هجمات القبائل الليبية.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في بيان عن الكشف الجديد، أن هذا الكشف يضيف بُعدًا جديدًا لفهم منظومة التحصينات العسكرية التي أقامها المصري القديم لحماية حدود البلاد، مشيرًا إلى أن ما كشفته البعثة من منشآت سكنية ومخازن ولقى أثرية متنوعة يقدم صورة متكاملة لا تقتصر على الجانب العسكري للحصن فحسب، وإنما تمتد لتكشف تفاصيل الحياة اليومية والاقتصادية والدينية لمن عاشوا بداخله.
وثمّن الوزير جهود البعثات الأثرية المصرية وما تحققه من اكتشافات تسهم في الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، مؤكدًا استمرار الوزارة في دعم أعمال الحفائر والبحث العلمي بالمواقع الأثرية المختلفة والحفاظ على ما يتم الكشف عنه ودراسته وتوثيقه وفقًا لأحدث الأساليب العلمية.
أسفرت أعمال الحفائر، لأول مرة في تاريخ حفائر منطقة آثار البحيرة، عن العثور على جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح، يتضمن وصفًا لقوته وتشبيهها بقوة المعبود سيث، إلى جانب الإشارة إلى المعبود بتاح الخالق.
كما عثرت البعثة على بقايا لوحة من الحجر الجيري مكتوبة بالخط الهيروغليفي تحمل اسم الميلاد واسم التتويج والاسم الحوري للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى لوحة أخرى تحمل مشهدًا يصور أسيرًا بجسد منحنٍ في وضعية خضوع ومكبل اليدين، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش.
وضمت الاكتشافات أيضًا عددًا من الجعارين التي تلقي الضوء على الهوية الدينية لقاطني الحصن، يحمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول، فيما يحمل البعض الآخر أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون وسخمت وبتاح وسيث، بما يشير إلى حضور هذه المعبودات في الحياة اليومية لقاطني الحصن ولجوئهم إليها طلبًا للحماية. كما عُثر على مجموعة من التمائم الدينية المرتبطة بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة، من بينها تمائم على هيئة السمكة وزهرة اللوتس وحية الكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون، وهو ما يعكس الدور المهم للمعتقدات الدينية في حياة الجنود وسكان الحصن.
وشملت اللقى الأثرية مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات التي استخدمت لأغراض التخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت، من بينها زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس، إلى جانب أدوات ارتبطت بمختلف الأنشطة اليومية، منها أثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال الموازين.
كما تم العثور على عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية التي تعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية والذوق الفني لقاطني الموقع، لتقدم مجمل هذه الاكتشافات صورة أكثر تكاملًا لمجتمع عاش داخل الحصن، جمع بين أداء المهام العسكرية وممارسة الشعائر والمعتقدات الدينية ومختلف أنشطة الحياة اليومية.
وتواصل البعثة الأثرية المصرية أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق بالموقع للكشف عن مزيد من عناصر الحصن، بما يسهم في استكمال الصورة الأثرية والتاريخية لتل الأبقعين ودوره ضمن منظومة الدفاع عن الحدود الغربية لمصر خلال عصر الدولة الحديثة.
