
بعد خسارته الانتخابات.. الضغوط تجبر “ميرز” على إلغاء زيارته لأمريكا
ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرز زيارته، المقررة إلى نيويورك الأسبوع المقبل؛ للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة جاءت وسط تصاعد الضغوط السياسية الداخلية وتزايد النقاشات حول مستقبله السياسي ومستقبل الحكومة الألمانية، قبل انتخابات محلية مرتقبة قد يتكبد فيها حزبه نتائج ضعيفة.
وكان من المقرر أن يتوجه ميرز إلى نيويورك في 22 سبتمبر، بعد يومين من انتخابات ولايتي مكلنبورج-فوربومرن وبرلين، حيث كان سيشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما كان مقررًا أن يتسلم جائزة هنري كيسنجر التي تمنحها الأكاديمية الأمريكية في برلين، لكنّ مسؤولًا ألمانيًا مطلعًا على جدول أعمال المستشار قال إن وجوده أصبح مطلوبًا في برلين، بحسب “بوليتيكو” الأوروبية.
ضغوط سياسية
جاء قرار إلغاء الزيارة بعد أيام من مؤشرات متتالية على أن ميرز قد يتراجع عن بعض أنشطته في نيويورك، إذ أُلغيت في البداية مشاركته في مراسم تسلم جائزة هنري كيسنجر، حتى يتمكن من حضور اجتماع لكتلة حزبه البرلمانية في 22 سبتمبر، وهو اليوم نفسه الذي كان من المقرر أن يبدأ فيه رحلته إلى الولايات المتحدة.
وأثار توقيت الاجتماع أهمية خاصة داخل الحزب، إذ سيُعقد مباشرة بعد الانتخابات المحلية، وسط توقعات بأن يواجه ميرز انتقادات من أصوات داخلية بشأن أداء الاتحاد الديمقراطي المسيحي، خصوصًا إذا جاءت النتائج في مكلنبورج-فوربومرن أسوأ من المتوقع.
نتائج الانتخابات
واجه الاتحاد الديمقراطي المسيحي احتمال تسجيل نتيجة ضعيفة في مكلنبورج-فوربومرن، مع إمكانية عدم تجاوزه عتبة الـ5% اللازمة لدخول برلمان الولاية، وهو سيناريو من شأنه أن يزيد الضغوط على قيادة ميرز في وقت يواجه فيه بالفعل نقاشات متزايدة بشأن مستقبله السياسي.
وكان من المتوقع أن يفتح الاجتماع البرلماني للحزب الباب أمام انتقادات واسعة للمستشار، خاصة في حال جاءت نتائج الانتخابات دون التوقعات، فيما اعتُبر سفر ميرز إلى الولايات المتحدة لتسلم جائزة، في خضم أزمة سياسية داخلية، أمرًا قد يثير انتقادات بشأن أولوياته السياسية.
وأبرز إلغاء الرحلة بالكامل حجم الاهتمام الذي توليه المستشارية للتطورات السياسية الداخلية، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على إلغاء مراسم الجائزة، بل امتد إلى مشاركة ميرز في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يعني أن المستشار سيبقى في ألمانيا لمتابعة تداعيات الانتخابات والتعامل مع مستقبل حكومته.
أزمة الحكومة
تزامن قرار ميرز مع مرحلة حساسة بالنسبة للحكومة الألمانية، بعدما تحولت الانتخابات المحلية المرتقبة إلى اختبار سياسي لائتلافه الحاكم، في وقت تتزايد فيه المناقشات حول قدرة المستشار على الحفاظ على موقعه واحتواء الانتقادات داخل حزبه.
وكان ميرز قد خطط للمشاركة في “أسبوع رفيع المستوى” للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو الموعد الذي يجتمع خلاله عدد كبير من قادة الدول والحكومات في نيويورك لإلقاء كلمات أمام الجمعية العامة وعقد اجتماعات ثنائية بشأن الملفات الدولية.
لكن إلغاء الزيارة يعني أن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول سيتولى تمثيل ألمانيا في الجمعية العامة وإلقاء كلمة البلاد بدلًا من المستشار، وهي ليست المرة الأولى التي يمثل فيها فاديفول الحكومة الألمانية في هذا المحفل، إذ سبق أن مثّل ميرز في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي.
مستقبل ميرز
عَكَس قرار البقاء في برلين تركيز ميرز على التعامل مع التداعيات السياسية المباشرة للانتخابات، خصوصًا مع توقع عقد اجتماع الكتلة البرلمانية بعد ظهور النتائج، في وقت ينتظر فيه أعضاء الحزب مناقشة أداء الاتحاد الديمقراطي المسيحي ومسار الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وأظهر تسلسل القرارات خلال الأيام الماضية أن إلغاء المشاركة في مراسم جائزة كيسنجر كان خطوة أولى، قبل أن تتوسع إلى إلغاء الرحلة الأمريكية بأكملها، وهو ما سلّط الضوء على حساسية المرحلة التي يمر بها المستشار وحكومته.
وفي المقابل، سيحافظ الوفد الألماني على مستوى التمثيل في اجتماعات الأمم المتحدة من خلال وزير الخارجية، بينما سيبقى ميرز في برلين لمواجهة الاستحقاق السياسي الداخلي الذي سيأتي بعد الانتخابات مباشرة، في وقت يتجه فيه الاهتمام داخل ألمانيا إلى نتائج الحزب وما قد تفرضه من نقاشات بشأن قيادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي ومستقبل الحكومة.
