
توسّع أوكرانيا نطاق مواجهتها مع روسيا إلى خارج ساحات القتال التقليدية، مستفيدة من خبرتها المتراكمة في حرب الطائرات المسيّرة لإقامة شراكات أمنية وتدريب قوات محلية في إفريقيا.
وكشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، أن نحو 15 متخصصًا أوكرانيًا في تشغيل الطائرات المسيّرة ينتشرون في شمال مالي، حيث يقدمون الدعم والتدريب لقوات متمردة من الطوارق تقاتل قوات روسية تابعة لـ”فيلق إفريقيا”، في إطار مساعي كييف لإضعاف نفوذ موسكو أينما وجدت.
دعم الطوارق
ينتشر الأوكرانيون في مالي إلى جانب جماعات مسلحة تضم في غالبيتها متمردين من الطوارق، ولا يشاركون بصورة مباشرة في الخطوط الأمامية، لكنهم يقدمون الدعم والتدريب والمساعدة العملياتية.
وقال أحد مشغّلي الطائرات المسيّرة الأوكرانيين، وفق “سي إن إن”، إنه ينسق العمليات عن بُعد، ويتلقى إشارات الطائرات عبر الإنترنت، ثم يوجه المقاتلين عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي بشأن مسارات الطيران والأهداف.
وتعود الاتهامات الأولى بتقديم أوكرانيا الدعم للطوارق إلى عام 2024، بعدما نصب المتمردون كمينًا أسفر عن مقتل عشرات من مقاتلي مجموعة “فاجنر”، والجنود الماليين قرب بلدة تينزاواتين على الحدود مع الجزائر.
مواجهة النفوذ الروسي
يرى محللون أن القوات الروسية تؤدي دورًا مهمًا في دعم الحكومة العسكرية في مالي، فيما تعتبر كييف أن وجودها في المنطقة يمثل فرصة للضغط على موسكو وتقويض صورتها باعتبارها حليفًا موثوقًا.
وذكر هيني نسيبيا، كبير محللي شؤون غرب إفريقيا في منظمة ACLED لرصد النزاعات، إن “مالي من الدول التي تؤدي فيها روسيا دورًا حاسمًا، وإن قوات “فيلق إفريقيا” الروسي كانت عاملًا أساسيًا في منع مزيد من تدهور الوضع، وربما سقوط النظام المالي”.
وقال مصدر في الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية إن “بلاده تحوّل خبرتها في مجال الطائرات المسيّرة إلى أداة من أدوات سياستها الخارجية”، مشيرًا إلى أن العمل في بيئة الصحراء يتيح أيضًا اختبار المعدات والتكتيكات في ظروف مختلفة تمامًا عن ساحة الحرب الأوكرانية.
حرب المسيّرات تتوسع
تعكس هذه التحركات تنامي ثقة كييف بقدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، وتحول هذه الخبرة إلى وسيلة لتعزيز حضورها الدولي وبناء شراكات أمنية جديدة.
وتشير هذه التحركات إلى اتساع نطاق المواجهة بين موسكو وكييف إلى ساحات إفريقية، في ظل سعي كل طرف إلى تعزيز نفوذه وشراكاته الأمنية خارج الأراضي الأوكرانية.
