اضطراب الملاحة في باب المندب.. كيف يتأثر الشحن العالمي؟

post-title
7 % من إنتاج النفط العالمي يمر عبر باب المندب

 

يشهد مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، تهديدًا جديدًا مع تصاعد تحركات الحوثيين في اليمن، بالتزامن مع الحرب الأمريكية الإيرانية التي دخلت شهرها السابع، وإغلاق مضيق هرمز القريب بشكل فعلي مضيق باب المندب.

شريان النفط

وشدد الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تهديدهم للملاحة في باب المندب، بينما استولوا خلال الـ48 ساعة الماضية على مدينة المخا الساحلية، وعلى جزيرة بريم الاستراتيجية الواقعة في منتصف الممر، بحسب مصادر حكومية يمنية.

ويمثل باب المندب ممرًا مائيًا ضيقًا عند مصب البحر الأحمر بين اليمن وجيبوتي، وكان منفذًا مهمًا لنقل كميات كبيرة من نفط الشرق الأوسط، وتزايدت أهميته بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى جعل طرق تصدير النفط الأخرى أكثر حساسية.

وتمر عبر المضيق سفن تجارية وناقلات نفط وغاز، ما يجعله واحداً من أبرز نقاط الاختناق البحرية في العالم. كما أن نحو سبعة في المئة من إنتاج النفط العالمي يمر عبر باب المندب، بحسب شركة “كبلر” المتخصصة في رصد بيانات الشحن العالمي.

وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ يمكن أن يؤدي تعطيل باب المندب إلى زيادة الضغوط على طرق تصدير الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا.

استخدمت بعض الدول النفطية مضيق باب المندب خلال الأشهر الأخيرة لتصدير ملايين البراميل من النفط، ومن دون هذا الممر، ستتراجع كميات النفط المصدرة من المنطقة، فيما ستضطر الشحنات إلى سلوك طرق أطول، ما يرفع التضخم بسبب التأخيرات والتكاليف الإضافية.

جرس إنذار

وقال ريتشارد برونز، المؤسس المشارك لشركة “إنرجي أسبكتس”، وفق شبكة “سي إن إن”: “كان باب المندب بمثابة شريان حياة، إن فقدان شريان الحياة هذا بمثابة جرس إنذار لسوق النفط حول مدى عدم استدامة الوضع الحالي”.

وقبل الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، بما يعادل خُمس إمدادات العالم تقريبًا.

وقال برونز إن تدفقات النفط الخام عبر باب المندب “انخفضت” إلى نحو 400 ألف برميل يوميًا في أغسطس بسبب تهديد الحوثيين، قبل أن تتراجع إلى مستوى أقل من ذلك حاليًا.

بديل باب المندب

ولتجنب المضيق، تضطر شحنات نفط كثيرة إلى اتخاذ طريق أطول وأكثر التفافًا للوصول إلى آسيا، عبر قناة السويس إلى البحر المتوسط، ثم جنوبًا بمحاذاة الساحل الغربي لإفريقيا، وحول قاعدتها، قبل عبور المحيط الهندي.

وتضيف هذه الرحلة نحو شهر إلى زمن العبور، كما ترفع تكاليف الشحن، إذ قال برونز إن كثيرًا من مصافي النفط في آسيا بدأت البحث عن بدائل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار شحنات النفط في مناطق أخرى، معتبرًا ذلك المحرك الرئيسي للارتفاع الحاد في أسعار النفط.

وساهمت أنباء سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في البحر الأحمر في ارتفاع أسعار النفط بقوة يوم الخميس، إذ صعد خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 7% إلى 108 دولارات و103 دولارات للبرميل على التوالي، وهي أعلى مستوياتهما منذ مايو.

ضغوط الأسعار

قال يوهانس راوبال، كبير محللي النفط الخام في شركة “كيبلر”، إن مجموعة من العوامل دفعت أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، بينها اضطرابات الشحن في البحر الأحمر، والضربات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية.

وقال راوبال وفق “سي إن إن”: “مع عدم وجود حل سريع في الأفق واستمرار هذه الاضطرابات، تتعرض المصافي لضغوط متزايدة لتأمين المزيد من النفط الخام، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام”.

ويُستخدم النفط الخام أيضًا في صناعة الديزل، الذي يُعرف بأنه الوقود الأساسي للاقتصاد العالمي، إذ يشغّل الشاحنات والجرارات وقطارات الشحن وغيرها من المركبات التجارية، وارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بأكثر من 50% منذ بداية الحرب.

وبلغ سعر الديزل في الولايات المتحدة يوم الجمعة أكثر من 6 دولارات للجالون للمرة الأولى، وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية، وتُعد أسعار الطاقة محركًا رئيسيًا للتضخم، الذي ارتفع في الاقتصادات الكبرى خلال الأشهر الأخيرة، ما يثير احتمال رفع أسعار الفائدة وزيادة تكاليف الاقتراض للمستهلكين.

سفن تحت التهديد

تمتلك شركات الشحن خبرة في تجنب طريق البحر الأحمر، بعدما بدأ الحوثيون في أواخر عام 2023 مهاجمة السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، ردًا على الحرب الإسرائيلية في غزة.

ودفعت تلك الهجمات شركات الشحن إلى استخدام الطريق الأطول، ما أضاف أسابيع إلى الرحلات وأجبرها على إنفاق المزيد على الوقود والتأمين وأجور البحارة.

ومنذ ذلك الحين، يقدر بيتر ساند، كبير المحللين في شركة “زينيتا” لبيانات الشحن، أن عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب انخفض بنسبة تتراوح بين 60% و70%.

وانخفضت عمليات العبور بنسبة 46% خلال اليومين الماضيين عقب تصاعد حدة القتال، لكن ساند لا يتوقع أن تتوقف عمليات النقل بالكامل، مشيرًا إلى أن شركات الشحن معتادة على العمل في بيئات عالية المخاطر.