رسّخ نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مكانته بوصفه الوريث السياسي الأبرز لدونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري، وذلك خلال مؤتمر التجمع الحزبي لانتخابات التجديد النصفي في مدينة دالاس، حيث ألقى خطابًا رئيسيًا استقطب هتافات جماهيرية غير مسبوقة، فيما كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن تفاصيل تُظهر عمق العلاقة بين الرجلين وتُرسخ مسار فانس نحو البيت الأبيض عام 2028.

كشف العلاقة بين ترامب وفانس

كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، استنادًا إلى تسجيل صوتي حصلت عليه من اجتماع مغلق جمع فانس بناشطي الحزب، أن ترامب أجرى اتصالًا هاتفيًا بنائبه في السادسة صباح يوم الخميس الماضي، بعد أقل من أربع ساعات من نوم الأخير، سائلًا إياه: “جي دي، هل أنت مستيقظ؟”، وذلك عقب خطاب رئاسي امتد قرابة ساعتين أمام المؤتمر.

وتناول الرجلان خلال ذلك الاتصال خططهما للخطب المقبلة والانتخابات المرتقبة، وسبل مواجهة التوقعات بخسارة الأغلبية في الكونجرس، في مشهد يعكس متانة العلاقة بين الرجلين وعمق الثقة التي يمنحها ترامب لنائبه الذي يُعده كثيرون خليفته الأوفر حظًا، وفقًا لما تشير إليه الصحيفة الأمريكية.

دونالد ترامب وجي دي فانس
هتافات تُتوِج فانس وريثًا

حين صعد “فانس” إلى منصة المؤتمر ليلًا ليلقي خطابه الرئيسي، لم يكن المشهد مألوفًا؛ إذ اندلعت هتافات “جي دي!” من أرجاء القاعة فور ظهوره، قبل أن يتحول الحضور إلى ترديد هتاف “48”، في إشارة صريحة إلى أنه سيكون الرئيس الثامن والأربعين إذا فاز بانتخابات 2028.

ابتسم فانس من على المنبر، في مشهد لم يعهده الحزب إلا مع ترامب نفسه.

وقد سبق ذلك ثناء علني من الرئيس خلال خطابه في الليلة السابقة، بعدما أطلق تصفيقًا لفانس أمام الجميع، ثم عاد بعد انتهاء الخطاب معلقًا: “يا له من أداء رائع”.

كانت صحيفة “واشنطن بوست” أفادت الشهر الماضي بأن ترامب أخبر المانحين سرًا برغبته في رؤية فانس رئيسًا عام 2028، في أوضح تزكية غير رسمية حتى الآن، وإن لم يُعلنها ترامب على الملأ.

وقد شبّه ترامب نائبه بـ”إيليوت نيس”، عميل الحظر الفيدرالي الشهير الذي أسقط العصابي آل كابوني في ثلاثينيات القرن الماضي، وذلك إشادة بأداء فانس في مؤتمرات صحفية لمكافحة الاحتيال الحكومي، إذ وصفه بأنه يقف أمام الكاميرا برفقة فريق يبدو كأنه “خرج للتو من أرقى كليات الحقوق”.

خطاب الوريث

حمل خطاب فانس رسائل متعددة الأبعاد، إذ على صعيد الداخل الجمهوري، دعا إلى تماسك الائتلاف الذي بناه ترامب عام 2024، ونبّه من خطر السماح للخلافات الجزئية بتفتيت الحزب، قائلًا: “لا تتركوا البلاد لمجموعة من المتطرفين بسبب خلافكم معنا في مسألة سياسية هنا أو هناك”.

واستشهد بموقف صديقه الراحل تشارلي كيرك، المحافظ البارز الذي اغتيل قبل عام بالضبط من يوم الخطاب، والذي كان يُعلن معارضته للحرب على إيران، ليقول فانس إن هذه الخلافات تبقى هامشية قياسًا بالهوة الفاصلة بين الجمهوريين والديمقراطيين.

على الصعيد الهجومي، وصف فانس الديمقراطيين بأنهم “حزب يحتقر أمريكا والذين بنوها”، وشنّ هجومًا على ما وصفه بتقويض الديمقراطيين لمنظومة الأسرة وقيمها، وسط موجة من التصفيق حين حذّر معارضيه من “الاقتراب من أطفالنا”.

وفي ملف الهجرة، أعلن أن “البلاد سُرقت منا ثم وُزعت على الغرباء”، مُبرزًا جهوده في كشف حالات الاحتيال على البرامج الحكومية.

وحين قاطعه أحد المحتجين رافعًا علمًا مكسيكيًا، ردّ فانس على الفور: “إذا كنت تحب المكسيك إلى هذا الحد، فتوجه إليها، وسأشتري لك تذكرة الطائرة”، فاندلع التصفيق من جديد.

منافسون في الظل

لا تبدو الساحة مفتوحة لفانس دون منازع، إذ غاب وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأتي ثانيًا في معظم استطلاعات 2028 الجمهورية، عن المؤتمر بسبب جولة دبلوماسية في كولومبيا والإكوادور وبيرو.

وفي تصريح لوسيلة إعلامية كولومبية، قال روبيو إنه “لا يملك خططًا حاليًا” للترشح، مؤكدًا أنه سيدعم فانس إذا خاض السباق، وإن لم يُغلق الباب تمامًا قائلًا: “لا أعرف ما يخبئه المستقبل”.

في المقابل، أطل السيناتور تيد كروز بخطاب أشعل حماس القاعة قبيل خطاب فانس مباشرة، داعيًا إلى “هزيمة الإسلاميين” وسط تصفيق حار.

ولا يزال كروز يُشكك علنًا في قدرة فانس على قيادة الحزب، مُصرحًا في مقابلة مع قناة MSNOW بأن “الحزب لم يحسم خياره بعد”.

والأكثر دلالة أن كروز ظهر قبيل منتصف ليلة الأربعاء في حفل خاص أقامه حلفاء فانس أنفسهم، من بينهم دونالد ترامب الابن والمستشار الإعلامي آرثر شوارتز والمستثمر كريس بوسكيرك، في مشهد يُلمح إلى تنافس يغلي تحت السطح.