تسبب ثوران قوي لبركان أناك كراكاتاو في تعطيل رحلات نحو 270 ألف مسافر في أنحاء إندونيسيا، بعدما أُغلقت ثمانية مطارات بالكامل، بينها مطاران يخدمان جاكرتا، فيما تأثرت رحلات عدة من وإلى مطار بالي الرئيسي بسبب سحابة الرماد البركاني.

إغلاق المطارات

ورغم إعلان السلطات الإندونيسية، اليوم الاثنين، انتهاء ثوران بركان جبل أناك كراكاتاو في مضيق سوندا، بعد استمراره نحو 25 ساعة، إلا أن تداعياته لا تزال مستمرة خاصة على الحركة الجوية.

وأفادت رئيسة الوكالة الجيولوجية، التابعة لوزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية، لانا ساريا، في تقرير تقييمي حول تطور نشاط البركان، بأن نوبة الثوران التي بدأت يوم الجمعة الماضي انتهت رسميًا.

وأدى الثوران إلى تأخير أكثر من ألفي رحلة جوية في المطارات الثمانية المتضررة، بينها نحو 963 رحلة من وإلى مطار سوكارنو هاتا الرئيسي في جاكرتا، بينما أفادت وكالة الأنباء الإندونيسية الرسمية “أنتارا” بتأثُّر الرحلات من وإلى بالي.

قال وزير النقل الإندونيسي دودي بورواجاندي إن أكثر من 270 ألف مسافر تعطلت رحلاتهم بسبب إغلاق ثمانية مطارات، بينها مطارات تخدم جاكرتا ومقاطعتي لامبونج وجاوة الغربية المجاورتين للعاصمة، فيما استمرت الاضطرابات في حركة الطيران.

وقال بورواجاندي في بيان إن السلطات لا تستطيع تحديد موعد انتهاء الإغلاقات بسبب تقلبات الطقس، في وقت غطى فيه الرماد البركاني العاصمة والمناطق المحيطة بها، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية مرتبطة بسلامة الطيران.

ويقع بركان أناك كراكاتاو بين جزيرتي جاوة وسومطرة في مضيق سوندا، على بعد نحو 150 كيلومترًا من جاكرتا، وقد غطى الرماد البركاني العاصمة والمناطق المحيطة بها منذ ثورانه في وقت متأخر من يوم الجمعة.

مسافرون عالقون

تركت عمليات الإغلاق مسافرين عالقين ومرتبكين على طرفي أحد أكثر المسارات الجوية ازدحامًا في المنطقة، فيما اكتشف بعضهم إلغاء رحلاتهم بعد وصولهم إلى بوابات الصعود.

وقال محمد أكبر، وهو رجل أعمال تنزاني يبلغ 55 عامًا، لوكالة الأنباء المركزية التايوانية، إنه كان متجهًا من جاكرتا إلى بانكوك، وحصل على بطاقة الصعود واجتاز الهجرة قبل إبلاغه بإلغاء الرحلة.

وأضاف أكبر أنه يتفهم ظروف الثوران البركاني، لكنه شدد على حاجة المسافرين إلى حلول، بعدما اضطر إلى مغادرة المطار والعودة إلى نقطة سابقة من إجراءات السفر.

رماد مرتفع

أظهر موقع وكالة مراقبة البراكين أن آخر ثوران وقع، الأحد عند الساعة 8:23 مساءً، فيما حذرت الوكالة، يوم الاثنين، من أن احتمال وقوع ثورات أخرى خلال الفترات المقبلة لا يزال مرتفعًا.

وقالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن الرماد الناتج عن الانفجارات وصل إلى ارتفاع 20 ألف قدم، أي نحو 6 آلاف متر، على جانب جاوة من البركان.

وأضافت الوكالة أن الرماد وصل إلى ارتفاع 50 ألف قدم، أي نحو 15 ألف متر، على جانب سومطرة وأجزاء من مقاطعة بانتين في جاوة، ما زاد من تأثير الثوران على حركة الطيران.

ودعت وكالة إدارة الكوارث السكان، الأحد، إلى ارتداء الكمامات أثناء التنقل في الأماكن المفتوحة لتجنب استنشاق الرماد البركاني، بينما أعلنت حكومة جاكرتا بدء الدراسة عن بُعد في مدارس المدينة، يوم الاثنين، دون تحديد مدة الإجراء.

مدارس وموانئ

أفادت وكالة الأنباء الرسمية “أنتارا” بأن مدارس لامبونج ستعتمد أيضًا على التعليم عن بُعد للحد من المخاطر الصحية التي يمكن أن يتعرض لها الطلاب بسبب الرماد البركاني المنتشر في المناطق المتأثرة.

كما تعطلت بعض عمليات الشحن في مضيق سوندا، بعدما طلبت سلطات الموانئ من السفن رفع مستوى اليقظة، ومنعتها من دخول منطقة حظر يبلغ قطرها ثلاثة كيلومترات حول البركان.

وحذرت لانا ساريا، رئيسة هيئة الجيولوجيا الإندونيسية، السكان من الاقتراب من أناك كراكاتاو، مشيرة إلى أن المواد التي يقذفها البركان يمكن أن تعرض أي شخص داخل المنطقة المحظورة للخطر.

وأكدت ساريا أن سلسلة الانفجارات الأخيرة لا تنذر بحدوث تسونامي، رغم استمرار النشاط البركاني وارتفاع احتمالات وقوع ثورات أخرى خلال الفترات المقبلة.

إرث كراكاتاو

بدأ أناك كراكاتاو، الذي يعني اسمه “ابن كراكاتاو”، في الظهور من البحر قبل قرن في المنطقة التي كان يشغلها سابقًا بركان كراكاتاو، المعروف آنذاك باسم كراكاتوا.

ودمر البركان القديم نفسه خلال ثورات هائلة عام 1883، أسفرت عن مقتل أكثر من 36 ألف شخص في سلسلة من موجات تسونامي، لتصبح تلك الكارثة من أبرز الأحداث البركانية في تاريخ المنطقة.

وفي عام 2018، تسبب تسونامي نجم عن انهيار جزئي لبركان أناك كراكاتاو في مقتل 429 شخصًا وتشريد آلاف آخرين، ما أعاد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالنشاط البركاني في مضيق سوندا.

وتقع إندونيسيا على “حلقة النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تكثر فيها الزلازل والانفجارات البركانية، ما يجعل النشاط الجيولوجي عاملًا متكررًا في حياة السكان وحركة النقل داخل البلاد.