
علماء يرصدون تحول جسم جليدي إلى مذنب لأول مرة
رصد علماء تحول جسم جليدي صغير يدور حول الشمس خلف كوكب المشتري إلى مذنب، لأول مرة، في اكتشاف يسد فجوة معرفية بين المذنبات النشطة والأجسام الخاملة المعروفة باسم “القناطير”.
وينتمي الجسم الجليدي، المعروف باسم 450P/LONEOS أو اختصارًا 450P، إلى فئة “القناطير” Centaurs، وهي أجسام جليدية تدور حول الشمس بين كوكبي المشتري ونبتون، ويعتقد أنها انحرفت عن حزام كايبر الواقع خلف بلوتو، بفعل تأثيرات الجاذبية للكواكب العملاقة.
وتتميز مدارات القناطير بعدم الاستقرار على مدى ملايين السنين، إذ تعبر مسارات الكواكب العملاقة، ما قد يدفعها إلى التحرك نحو الداخل باتجاه الشمس أو الخروج من النظام الشمسي بالكامل، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العراقية “واع”.
وكان العلماء يعتقدون منذ فترة طويلة أن القناطير التي تتحرك نحو الداخل قد تتحول إلى مذنبات من عائلة المشتري، وهي مذنبات تقل فتراتها المدارية عن 20 عامًا وتتأثر بجاذبية المشتري، لكن لم يسبق رصد تحول مباشر لقنطور إلى هذا النوع من المذنبات.
وتبلغ الفترة المدارية الحالية لـ450P نحو 22 عامًا، ما يعني أنه لم يصل بعد إلى مرحلة المذنبات قصيرة الدورة، إلا أن فريقًا من العلماء بقيادة عالم الكواكب تشارلز شامبو من جامعة وسط فلوريدا، رصد بدايات سلوك مذنبي على الجسم.
وباستخدام تلسكوب جيميني الشمالي في هاواي، لاحظ الفريق تشكل ذؤابة coma، وهي سحابة من الغاز والغبار، حول النواة الصلبة لـ450P، مع زيادة سطوعها بين عامي 2019 و2024، بالتزامن مع اقترابه من أقرب نقطة له إلى الشمس، المعروفة باسم الحضيض الشمسي.
وإذا استمر هذا النشاط وتلقى الجسم دفعة جاذبية أخرى، فقد يصبح مذنبًا من عائلة المشتري. وباستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، تمكَّن الفريق من تحليل الذؤابة المحيطة بـ450P، واكتشف وجود غاز ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب دلائل أولية على وجود جليد بلوري وغبار.
ويعزو الفريق هذا التحول من الخمول إلى النشاط إلى اقتراب 450P من كوكب زحل عام 1992، عندما مر على مسافة 4.6 مليون كيلومتر منه، ما أدى إلى تغيير كبير في مداره، واقتراب حضيضه الشمسي إلى 5.4 وحدة فلكية، أي نحو 813 مليون كيلومتر، وهو أبعد قليلًا عن مدار المشتري البالغ 5.2 وحدة فلكية.
ومع وصول 450P إلى حضيضه الأخير في أغسطس 2024، تعرض لحرارة شمسية أكبر بكثير مما سبق، ما أدى إلى تسخين سطحه وطبقاته الداخلية، وإطلاق الغازات المحتجزة والجليد المتطاير، التي حملت معها الغبار لتشكيل الذؤابة.
وأوضح شامبو أن اكتشاف ثاني أكسيد الكربون في الذؤابة، دون وجود بخار الماء، يشير إلى أن هذا الغاز هو المحرك الرئيسي للنشاط، نظرًا إلى أن نواة 450P شديدة البرودة عند هذه المسافة من الشمس، ما يجعل تبخر الجليد المائي مصدرًا غير مرجح للنشاط.
كما رصد الفريق دلائل على وجود جليد مائي بلوري، ما يشير إلى أن بعض الجليد تعرض لتدفئة أدت إلى إعادة ترتيب بنيته الجزيئية، بدلًا من بقائه في حالته الأصلية غير المتبلورة منذ نشأة النظام الشمسي قبل 4.5 مليار سنة.
وتمثل هذه الملاحظات فرصة فريدة لدراسة المراحل المبكرة من تحول القناطير إلى مذنبات، إذ تظهر نسبة ضئيلة جدًا من هذه الأجسام مثل هذا النشاط.
وقال شامبو إن القناطير توفر نافذة لدراسة مواد بدائية من أطراف النظام الشمسي، وهي في طور الاستجابة للتسخين الشمسي المتزايد.
