
شراء شقة جديدة ليس مجرد اتفاق على السعر والمساحة ومواعيد التسليم، فالمشتري قد يواجه مشكلات قانونية خطيرة إذا لم يتأكد من ملكية البائع للعقار، وسلامة المستندات، وعدم وجود حقوق للغير على الوحدة محل البيع.
وحدد القانون المدني وقانون تنظيم الشهر العقاري عددًا من القواعد التي تنظم العلاقة بين البائع والمشتري، وتحدد التزامات البائع وضماناته، فضلًا عن القواعد الخاصة بتسجيل الحقوق العقارية.
1- هل البائع يملك حق التصرف في الشقة؟
ألزم القانون المدني في المادة 428 البائع بأن يقوم بما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري، وأن يمتنع عن أي عمل يجعل نقل هذا الحق مستحيلًا أو عسيرًا.
وبالتالي، فإن التأكد من سند ملكية البائع وتسلسل الملكية ليس مجرد إجراء احتياطي، وإنما يرتبط بالتزام قانوني يقع على البائع في عقد البيع.
2- عقد البيع وحده لا يعني انتقال الملكية العقارية
تنص المادة 9 من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 على وجوب شهر التصرفات التي تنشئ أو تنقل أو تغير أو تنهي الحقوق العينية العقارية الأصلية، وتقرر أن عدم التسجيل يترتب عليه عدم نشوء أو انتقال أو تغير أو زوال هذه الحقوق.
لذلك، لا ينبغي للمشتري أن يتعامل مع توقيع عقد عرفي باعتباره نهاية الإجراءات القانونية الخاصة بالملكية.
3- افحص أصل الملكية وتسلسل العقود
عند إجراءات الشهر، يشترط القانون تقديم البيانات الخاصة بأصل حق الملكية أو الحق العيني محل التصرف، ومنها اسم المالك السابق وطريقة انتقال الملكية ورقم وتاريخ شهر عقد التملك إذا كان قد تم شهره.
وهذا يعني أن أصل الملكية وتسلسل انتقالها من العناصر المهمة عند فحص الوضع القانوني للعقار.
4- احذر من وجود حقوق للغير على الشقة
يحمي القانون المشتري من تعرض الغير له في الانتفاع بالمبيع.
وتنص المادة 439 من القانون المدني على ضمان البائع عدم تعرضه للمشتري في الانتفاع بالمبيع، وكذلك عدم تعرض شخص أجنبي له إذا كان لهذا الشخص وقت البيع حق على المبيع يمكن الاحتجاج به على المشتري.
كما تنظم المواد التالية حالات استحقاق المبيع أو جزء منه وما يترتب عليها من ضمانات للمشتري.
5- وجود عيب في الشقة لا يسقط حق المشتري تلقائيًا
لم يترك القانون المشتري دون حماية في حالة اكتشاف عيب مؤثر في المبيع.
وتنص المادة 447 من القانون المدني على التزام البائع بالضمان إذا لم تتوافر في المبيع الصفات التي كفل للمشتري وجودها، أو إذا كان به عيب ينقص من قيمته أو نفعه بحسب الغرض المقصود.
لكن القانون وضع في الوقت نفسه ضوابط، فلا يضمن البائع العيوب التي كان المشتري يعرفها وقت البيع أو كان يستطيع اكتشافها بالفحص المعتاد، إلا في حالات حددها القانون، ومنها تعمد البائع إخفاء العيب غشًا.
6- افحص الشقة قبل إتمام البيع
لا تقتصر قواعد البيع على التزامات البائع فقط فوفقًا للمادة 449 من القانون المدني، يجب على المشتري بعد تسلم المبيع أن يتحقق من حالته بمجرد أن يتمكن من ذلك وفقًا للمألوف في التعامل، وإذا اكتشف عيبًا يضمنه البائع فعليه إخطار البائع به خلال مدة معقولة.
أما إذا كان العيب لا يمكن اكتشافه بالفحص المعتاد، فيجب إخطار البائع به بمجرد ظهوره.
7- إجراءات التسجيل والشهر العقاري
قانون تنظيم الشهر العقاري لا يتعامل مع التسجيل باعتباره إجراءً شكليًا فقط؛ فالمادة 9 تربط انتقال الحقوق العينية العقارية الأصلية بالشهر، بينما تحدد المادة 22 البيانات التي يجب أن تتضمنها طلبات الشهر، ومنها بيانات الأطراف، ووصف العقار، وبيانات أصل الملكية والحقوق العينية المقررة عليه.
كما أدخل القانون رقم 9 لسنة 2022 تعديلات على منظومة تسجيل العقارات، وألغى اشتراطًا كان يمثل عائقًا أمام التسجيل، وفق ما أوضحته محافظة القاهرة في عرضها للقواعد الجديدة.
ماذا يفعل المشتري قبل دفع ثمن الشقة؟
بناءً على هذه القواعد القانونية، فإن الخطوة الآمنة لا تبدأ بدفع المبلغ أو توقيع العقد فقط، وإنما بفحص سند ملكية البائع، وتسلسل الملكية، والموقف القانوني للعقار، والحقوق المقررة عليه، وبيانات الوحدة في العقد، ثم اتخاذ إجراءات التسجيل وفقًا للقانون.
والقاعدة الأهم، لا تتعامل مع عقد البيع العرفي باعتباره وحده سندًا كافيًا لنقل الملكية العقارية؛ فقانون الشهر العقاري رتب آثارًا مباشرة على عدم تسجيل التصرفات الناقلة للحقوق العينية العقارية.
