
هل تشعر أنك مرهق جسديًا لكن عقلك لا يتوقف؟ هل تستيقظ في منتصف الليل أو تلاحظ زيادة الدهون حول البطن رغم عدم تغيير نظامك الغذائي؟ قد يكون هرمون الكورتيزول أحد العوامل التي تستحق الانتباه، خاصة إذا استمرت هذه الأعراض لفترة طويلة.
كشف تقرير حديث نشره موقع EatingWell أن ارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة قد يرتبط بمجموعة من الأعراض، أبرزها اضطرابات النوم، وزيادة الوزن حول منطقة البطن، والشعور بما يوصف بأنه «مرهق لكن متيقظ» أو Tired but Wired.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الأعراض وحدها لا تكفي لتشخيص ارتفاع الكورتيزول، لأنها قد تنتج أيضًا عن العديد من الحالات الصحية الأخرى.
ما هو هرمون الكورتيزول؟
الكورتيزول هو هرمون تنتجه الغدد الكظرية، وله وظائف أساسية في الجسم، فهو يساعد على تنظيم استجابة الجسم للتوتر، ومستويات السكر في الدم، والتمثيل الغذائي، والالتهابات، ودورة النوم والاستيقاظ.
ويتحرك الكورتيزول وفق إيقاع يومي طبيعي، إذ ترتفع مستوياته عادة في الصباح، ثم تنخفض تدريجيًا خلال اليوم، وتصل إلى مستويات منخفضة أثناء النوم.
وعندما يتعرض الإنسان لموقف ضاغط، يرتفع الكورتيزول بشكل مؤقت لمساعدة الجسم على التعامل مع الموقف، وهذه استجابة طبيعية. المشكلة تكون عندما يستمر ارتفاعه لفترات طويلة.
العلامة الأولى: صعوبة النوم أو الاستيقاظ ليلًا
من العلامات التي قد ترتبط باضطراب مستويات الكورتيزول صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل وعدم القدرة على العودة إلى النوم.
ويفترض أن تكون مستويات الكورتيزول منخفضة خلال الليل، لكن استمرار التوتر واضطراب الإيقاع الطبيعي للهرمون قد يتداخل مع النوم.
وتشير بيانات بحثية إلى وجود ارتباط بين ارتفاع الكورتيزول قبل النوم وقصر مدة النوم وانخفاض جودته.
العلامة الثانية: زيادة الدهون حول البطن
إذا بدأت الدهون تتراكم بشكل واضح حول منطقة البطن، فقد يكون من المفيد النظر إلى الصورة الصحية كاملة، خاصة إذا حدث ذلك بالتزامن مع اضطرابات النوم والتوتر.ووفقًا لـEatingWell، ارتبط ارتفاع مستويات الكورتيزول في بعض الدراسات بزيادة وزن الجسم ومحيط الخصر.
لكن يجب الانتباه إلى أن زيادة دهون البطن لا تعني تلقائيًا ارتفاع الكورتيزول، فالنظام الغذائي، وقلة الحركة، والعمر، والهرمونات، واضطرابات النوم وغيرها من العوامل يمكن أن تؤثر في توزيع الدهون بالجسم.
العلامة الثالثة: «مرهق لكن عقلك صاحي»
من أكثر الأعراض التي يصفها بعض الأشخاص مع استمرار التوتر الشعور بأن الجسم منهك للغاية، بينما يظل العقل في حالة يقظة وتفكير مستمر.
لكن هذه الحالة ليست علامة خاصة بالكورتيزول وحده، إذ يمكن أن تحدث أيضًا مع قلة النوم، والقلق، والإجهاد المزمن، وبعض الاضطرابات الصحية الأخرى.
ارتفاع الكورتيزول لا يعني مجرد «التوتر»
الارتفاع المستمر للكورتيزول قد يحدث نتيجة أسباب مختلفة، منها الاستخدام الطويل أو الجرعات المرتفعة من أدوية الكورتيكوستيرويدات، أو بعض المشكلات التي تؤثر في الغدة النخامية أو الغدد الكظرية.
وفي الحالات التي يكون فيها ارتفاع الكورتيزول شديدًا ومستمرًا نتيجة مرض محدد، قد تظهر أعراض أكثر وضوحًا، مثل زيادة الوزن في الوجه والبطن، وارتفاع ضغط الدم، وضعف العضلات، وارتفاع سكر الدم، وسهولة ظهور الكدمات وضعف العظام.
هل يمكن معرفة ارتفاع الكورتيزول من الأعراض فقط؟
لا.. لأن انتشار الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي عن «كرش الكورتيزول» أو «وجه الكورتيزول» قد يجعل أي شخص يعاني من زيادة الوزن أو الإرهاق يعتقد أن لديه ارتفاعًا في الهرمون.
لكن EatingWell يؤكد أن الطريقة الصحيحة لتقييم ارتفاع الكورتيزول تكون من خلال الطبيب، الذي يربط الأعراض بالتاريخ المرضي والفحص، وقد يطلب اختبارات مناسبة للكورتيزول عند وجود سبب طبي يستدعي ذلك.
كيف تحافظ على مستويات الكورتيزول بشكل صحي؟
لا يحتاج الجسم إلى التخلص من الكورتيزول، فهو هرمون ضروري للحياة. الهدف هو الحفاظ على تنظيمه الطبيعي.
ومن العادات التي تساعد على التعامل مع التوتر وتحسين الإيقاع اليومي:
– الحصول على نوم منتظم وكافٍ.
– ممارسة النشاط البدني بانتظام.
– تناول نظام غذائي متوازن.
– تجنب الإجهاد المستمر قدر الإمكان.
– ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء.
– التعامل مع أسباب التوتر بدلًا من التركيز المستمر على رقم الكورتيزول.
وتوضح Cleveland Clinic أن النوم الجيد والنشاط البدني وتمارين التنفس يمكن أن تساعد في إدارة التوتر ودعم تنظيم مستويات الكورتيزول.
متى تحتاج إلى زيارة الطبيب؟
إذا كانت اضطرابات النوم أو زيادة الوزن أو الإرهاق مستمرة أو شديدة، أو ظهرت معها علامات مثل ارتفاع ضغط الدم، ضعف العضلات، ارتفاع سكر الدم، سهولة ظهور الكدمات أو علامات جلدية غير معتادة، فمن الأفضل استشارة الطبيب بدلًا من افتراض أن السبب هو «ارتفاع الكورتيزول».
