
صدمة 11 سبتمبر تنتقل عبر الأجيال
رغم مرور 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر، ما تزال الصدمة النفسية التي عاشها المستجيبون الأوائل وعمال الإنقاذ تؤثر فيهم وفي أطفالهم، وفقا لدراسة جديدة.

ووجدت الدراسة التي أجراها ونشرت في دورية PLOS Mental Health، أن أطفال المستجيبين الذين أصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بعد الهجمات بفترة قصيرة كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والقلق، أو أعراض الذعر بأنفسهم.
وأوضحت يائيل سيكوفيتش، الأستاذة المشاركة في علم الأعصاب السريري وقائدة الدراسة، أن الأطفال لم يروا الدمار الهائل الذي رآه آباؤهم، لكن الآباء نقلوه إليهم بطريقة غير مباشرة عبر سلوكياتهم التي عبرت عن الخوف والقلق وعدم الثقة، دون الحاجة إلى التحدث عنه.
واستند الباحثون إلى معرفتهم من دراسات سابقة عن ناجي المحرقة ومحاربي فيتنام، التي أظهرت أن تجربة الوالدين المؤلمة يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية لأطفالهم حتى دون تعرضهم المباشر للحدث. لكن دراسة 11 سبتمبر كانت مختلفة لأن الحدث استمر لفترة طويلة وأثر في مجموعة من المستجيبين وعمال الإنقاذ لشهور طويلة.
وأشارت الدراسات السابقة إلى أن أكثر من 20% من ضباط الشرطة وأكثر من 30% من عمال الإغاثة أبلغوا عن مشاكل سلوكية لدى أطفالهم بعد الهجمات، لكن لم تكن هناك متابعة لحياة هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا بالغين الآن، ما دفع الباحثين لدراسة انتقال الصدمة بين الأجيال.
ولم تكن النتائج مفاجئة تماما، حيث كان جميع الأطفال في الدراسة دون 18 عاما في 11 سبتمبر، وكان لديهم أحد الوالدين المصابين باضطراب ما بعد الصدمة بعد الهجمات بفترة قصيرة، ما يمثل مجموعة ضعيفة بشكل خاص.
ووجد الباحثون تأثيرا نفسيا واضحا على الأطفال، لكنهم كانوا أقل عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، وأكثر عرضة للاكتئاب والقلق، ما يعكس تأثير الصحة النفسية للوالدين على الأطفال.
كما اكتشفوا أن مدة تعرض الوالدين ونوعه كانا مهمين، إذ عندما جاء الآباء إلى الموقع مبكرا بعد الهجوم، أو قضوا وقتا طويلا في الموقع، أو تعرضوا لرفات بشرية، كان أطفالهم أكثر عرضة لمشاكل الصحة النفسية، وكانت هذه الارتباطات قابلة للكشف بعد سنوات عديدة. كما كان لدور الوالدين أهمية بالغة، حيث كان أداء أطفال عمال الإنقاذ والتنظيف أسوأ قليلا من أطفال الشرطة، وذلك لأن الشرطة مدربة على التعامل مع التحديات ولديها مجتمع دعم خاص بها، بينما كان عمال الإنقاذ والتنظيف غير مستعدين للتعامل مع هذا الدمار الهائل، وليس لديهم مجتمع دعم مماثل، وقد عملوا في الموقع لشهور طويلة.
وفي سياق متصل، كشف باحثون من جامعة فلوريدا الدولية أن المستجيبين الأوائل في هجمات 11 سبتمبر الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، تظهر أدمغتهم أكبر من أعمارهم الحقيقية بمعدل 3 سنوات، وفق دراسة أجرتها الجامعة عام 2025. وتوصل الفريق البحثي بقيادة البروفيسور روبرتو لوتشيني إلى أن كل شهر إضافي قضاه المستجيب في موقع الإنقاذ يرتبط بتقدم إضافي في شيخوخة الدماغ يتراوح بين 4 و5 أشهر.
وشملت الدراسة فحوصات بالرنين المغناطيسي لأكثر من 5 آلاف مستجيب، واستخدمت نموذج ذكاء اصطناعي لمقارنة العمر الدماغي بالعمر الزمني، ووجدت أن المصابين باضطراب ما بعد الصدمة كانت أدمغتهم تبدو أكبر سنا، بينما طابقت أدمغة غير المصابين أعمارهم الفعلية.
كما رصد الباحثون ارتفاعا ملحوظا في معدلات الخرف المبكر (قبل 65 عاما) بين من تعرضوا بشدة للغبار السام في الموقع، مقارنة بمن استخدموا معدات الوقاية بشكل مستمر، حتى بعد استبعاد العوامل الوراثية والطبية ونمط الحياة.
