جهاز الأمن الفيدرالي الروسي يكشف تفاصيل حول إعدام مواطنين سوفييت على يد اليابانيين في عام 1945

كشف جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عن وثائق أرشيفية جديدة تتضمن تفاصيل التحقيق في عمليات الإعدام الوحشية التي ارتكبها عسكريون يابانيون بحق مواطنين سوفييت في أغسطس 1945.

جهاز الأمن الفيدرالي الروسي يكشف تفاصيل حول إعدام مواطنين سوفييت على يد اليابانيين في عام 1945
صورة أرشيفية 

وذلك فور دخول الاتحاد السوفيتي في الحرب ضد اليابان.

وبعد هزيمة جيش كوانتونغ الياباني في الشرق الأقصى في أغسطس 1945، استولت أجهزة الاستخبارات العسكرية السوفيتية على أرشيف هيئات الاستخبارات اليابانية في منطقة منشوريا.

وأشار بيان جهاز الأمن الفيدرالي إلى أن الدراسة المتأنية لهذا الأرشيف كشفت أن خطة الهجوم الياباني على الاتحاد السوفيتي تضمنت اتخاذ إجراءات خاصة من قبل الاستخبارات اليابانية والشرطة والدرك لتنفيذها في حال اندلاع العمليات الحربية.

وأوضح البيان أن مضمون هذه الإجراءات (ما يُعرف بـ “إجراءات كو”) تمثل في اعتقالات جماعية لـ “العناصر الخطرة في زمن الحرب” وتصفيتهم في حال نشوب حرب مع الاتحاد السوفيتي.

في السابع عشر من أغسطس 1945، انتهت واحدة من أكثر المعارك دموية في المرحلة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، وهي المعارك التي دارت رحاها للسيطرة على حصن (هايلار) في منشوريا. وفي اليوم التالي، وبعد استسلام القوات اليابانية في منطقة هايلار المحصنة، تمكن ضباط الاستخبارات العسكرية السوفيتية (سميرش) التابعة للجيش السادس والثلاثين، من كشف وعزل 19 ضابطا من البعثة العسكرية اليابانية في هايلار، بمن فيهم رئيس البعثة، المقدم إيسامو أمانو.

وبعد تحرير هايلار من الاحتلال الياباني في 29 أغسطس 1945، عثر السكان المحليون في موقع السجن الخاص السابق التابع لقسم الشرطة الإقليمية والبعثة العسكرية اليابانية على حفرتين تحتويان على جثث مدفونة بشكل عشوائي. وأبلغوا القيادة السوفيتية بهذا الشأن.

صورة أرشيفية 

وفي التاسع من سبتمبر 1945، أرسل رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية بمدينة هايلار، اللواء بوبوف، تقريرا خاصا “بشأن الإعدام الوحشي الذي قام به اليابانيون لمجموعة من المواطنين السوفييت في مدينة هايلار” إلى كل من رئيس هيئة لاستخبارات العسكرية أباكوموف، ورئيس إدارة الاستخبارات العسكرية في جبهة ترانسبايكال للجيش السوفيتي الفريق ألكسندر فاديس.

وجاء في التقرير: “عند فحص هذه الجثث، تبين أن جميع القتلى كانوا من الروس واليهود، باستثناء منغولي واحد. وكانت رؤوس جميع الجثث مقطوعة كليا أو جزئيا، وكانت عيون كل منهم معصوبة. ووفقا لاستنتاجات خرج بها خبراء الطب الشرعي، فقد تم فصل رؤوس الضحايا باستخدام أداة قطع مع تطبيق قوة كبيرة”.

القصاص للجلادين

وفي الثامن عشر من سبتمبر 1945، أرسل رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية في منطقة  هايلار، اللواء بوبوف، تقريرا خاصا جديدا إلى رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية أباكوموف جاء فيه: “خلال مواصلة التحقيق في قضية الفظائع التي ارتكبها اليابانيون بحق مجموعة من المواطنين السوفييت في مدينة هايلار، تبيّن أنه قبل فترة طويلة من اندلاع الحرب، أصدرت السلطات اليابانية وأجهزة الاستخبارات تعليمات بتسجيل جميع المواطنين السوفييت المقيمين في منطقة منشوريا، واعتقالهم وتصفيتهم في حال نشوب حرب”.

كما أبلغ اللواء بوبوف أنه تم نتيجة إجراءات استقصائية وتحقيقية، اتخذت في معسكر أسرى الحرب تم تحديد واعتقال ثمانية أفراد للدرك الياباني من وحدة حراسة البعثة العسكرية اليابانية، والذين شاركوا بشكل مباشر في قتل المواطنين السوفييت، وهم: الرقيب ميتسوغي جوكيتا، ورئيس ضباط الصف هيساتو كوابي، ورئيس ضباط الصف كييتشي إيشيدا، وضباط الصف كويوتشي ياموشيتا وموغويشي أوغوما، ومساعد ضابط الصف ساداكي فوكودا، والعريفان تسوبيو إيتو وموري أويدي. وأضاف بوبوف قائلا: “اعترف جميع هؤلاء خلال الاستجوابات بأن المواطنين السوفييت الذين اعتقلوهم في 9 أغسطس قد تم وضعهم في السجن أولا، ثم تم إخراجهم واحدا تلو الآخر معصوبي الأعين إلى الفناء حيث توجد حفرة، وهناك تم قطع رؤوسهم بالسيوف”.

وفي العشرين من سبتمبر 1945، أرسل رئيس الاستخبارات العسكرية لجبهة ترانسبايكال (فاديس) مذكرة إلى موسكو بعنوان “حول نتائج عمل أجهزة استخبارات الجبهة في الأراضي المحتلة للعدو للفترة من 9 أغسطس حتى 18 سبتمبر 1945”. وتضمنت الوثيقة، من بين أمور معلومات عن اعتقال رئيس البعثة العسكرية اليابانية السابق في منطقة هايلار (أمانو).

صورة أرشيفية 

وفي 12 نوفمبر 1945 أصدرت المحكمة العسكرية لمنطقة ترانسبايكال حكم الإعدام رميا بالرصاص بحق العسكريين اليابانيين، ورجال الشرطة والدرك بقيادة كاغاياما وأمانو، لارتكابهم جريمة القتل الجماعي على المواطنين السوفييت، وتم تنفيذ حكم الإعدام.

وأعلن الاتحاد السوفيتي، وفاءً بالتزاماته كحليف، الحرب على اليابان في 8 أغسطس 1945. وفي اليوم التالي، بدأت الحملة العسكرية السوفيتية في منطقة الشرق الأقصى، والتي تضمنت ثلاث عمليات رئيسية: العملية الهجومية الاستراتيجية في منشوريا، والعملية الهجومية في جنوب سخالين، وعملية الإنزال في جزر الكوريل.

وأدى التقدم السريع للقوات السوفيتية إلى هزيمة اليابان. وفي 15 أغسطس، أعلن الإمبراطور هيروهيتو في خطاب ألقاه إلى الأمة اليابانية استسلام اليابان، وفي 16 أغسطس، أمر قائد جيش كوانتونغ، أوتوزو يامادا، قواته بالاستسلام. وفي 2 سبتمبر 1945، وقعت حكومة اليابان وثيقة الاستسلام، إيذانا بنهاية الحرب العالمية الثانية.