لا شك أن الذكاء الاصطناعي يعد من أهم التحديات التي تواجه البشرية في الآونة الأخيرة، حيث ساهم التطور الملحوظ في التكنولوجيا ووسائل الذكاء الاصطناعي في زيادة الاهتمام باستخدام هذه التكنولوجيا وتطويرها واستدعى الوعي بأضرار ذلك التطور الهائل في التكنولوجيا وخاصة الذكاء الاصطناعي.

بشكل عام فإن الذكاء الاصطناعي كأي اختراع آخر له جانبان، الأول ما يمكن أن تستفيده البشرية من تطور الذكاء الاصطناعي، وما يمكن أن يوفره من جهد ووقت في كافة الأمور، أما الجانب الآخر لهذه التقنية فهو الأثر السلبي الذي يمكن أن تسببه على الكثير من الأمور، ومنها استبدال بعض الوظائف والأعمال ببرامج الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الأموال التي يمكن أن يوفرها أصحاب الأعمال في هذا الصدد، بالإضافة إلى العديد من الأضرار والآثار السلبية الأخرى.

تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع القانوني

ولا يخلو القطاع القانوني ومجال القانون من هذه التغيرات، حيث اعتمدت العديد من المؤسسات القانونية العالمية برامج الذكاء الاصطناعي في أعمالها، مثل برامج قياس رضا العملاء، وجمع المعلومات والبيانات، ومراجعة حسابات العملاء، وتنظيم العمل في المكتب، بالإضافة إلى العديد من الأنظمة التي تعتمد على الذكاء.

ويتيح النظام الاصطناعي، بما في ذلك الخوارزميات والمعادلات، لهذه البرامج قراءة وتنظيم وترتيب عدد لا يحصى من الوثائق، وهو ما قد يلغي بعض العمل المرتبط بالمهنة القانونية.

مع التطور الملحوظ في مجال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة في القطاع القانوني ومهنة المحاماة، خاصة مع ظهور أول محامي روبوتي في الولايات المتحدة الأمريكية، بل والأسوأ من ذلك هو ترافع هذا المحامي الروبوتي أمام المحكمة، فإن هذا النهج يمثل تهديدًا حقيقيًا لمهنة المحاماة في شكلها التقليدي.

لن يتمكن جميع المحامين التقليديين من اللحاق بهؤلاء الركاب، حيث لن يكون لهم مكان في وسط هذه التكنولوجيا الهائلة، وعليهم البحث عن مهنة أخرى.

يتوجب على جميع المحامين الذين يمارسون المهنة في كافة أنحاء العالم تطوير أنفسهم وقدراتهم حتى يتمكنوا من مواكبة التطورات السريعة والهائلة في استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال القانون، حيث عليهم استخدام هذه التقنية في تطوير عملهم وتوفير جهدهم ووقتهم واستغلال وقتهم في التعامل مع العملاء والقيام فقط بالعمل الذي يتطلب العنصر البشري فقط وتطويع تلك التقنية لخدمة المنظمة بشكل أكثر فعالية مما يعود بالنفع على المنظمة بشكل عام والموظف بشكل خاص.

هناك العديد من البرامج التي تم تطويرها لمساعدة المحامين أو غيرهم في القطاع القانوني من خلال السرعة العالية في مراجعة الوثائق وترتيبها وتقسيمها وحتى إمكانية إصلاح بعض الأخطاء فيها، وكذلك المراجعة والتدقيق وقياس الكفاءة ومدى الأثر الإيجابي على المؤسسة وبشكل عام الاستفادة التي تحققها أي مؤسسة من جميع العاملين فيها مما يساهم في دعم قواعد العدالة الاجتماعية.

الذكاء الاصطناعي: الخطر الخفي والعيوب

وبتسليط الضوء على مزايا استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، لا بد أيضاً من الإشارة إلى الآثار السلبية المتعددة التي أحدثها وقد يحدثها مستقبلاً، إذ من غير المعقول أن تتاح لأصحاب الأعمال الفرصة ويرفضون توفير الكثير من الأجور مقابل تطبيق بعض الأنظمة التكنولوجية في مؤسساتهم وأعمالهم، إذ لا مكان للعواطف أو المشاعر في القطاع المالي والتجاري.

لذلك يجب على الجميع أن يعدوا أنفسهم لمواجهة هذا التحدي من خلال تطوير المهارات والتعليم الذاتي وتعلم البرامج الحديثة من خلال المشاهدة المستمرة وتعلم كيفية التكيف مع هذه التكنولوجيا والبرامج.

حاولت العديد من الجمعيات والمهتمين بهذا الشأن تسليط الضوء على الأضرار التي يمكن أن تسببها هذه التقنية لكافة القطاعات، وخاصة ما جرى خلال بعض المقابلات الصحفية التي كانت تتم مع بعض الروبوتات المطورة بالذكاء الاصطناعي، والتي أجابت بإجابات غريبة وخطيرة على بعض الأسئلة المنطقية التي تدور في أذهان كافة البشر، وخاصة سؤال ما هو التهديد الذي يمكن أن يشكله الذكاء الاصطناعي على الجنس البشري.

في الواقع، هذا الوعي يشبه تماما الوعي البشري، مع إضافة الميزة المتعلقة بإمكانية التطوير الذاتي المتاحة لهذه الأجهزة وإمكانية التواصل مع بعضها البعض وحتى تطوير شبكات شاملة لهذه الأجهزة خارج رادار السيطرة البشرية المحدودة في قدراتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *