يهدف هذا القانون إلى حماية ورعاية المسنين، وضمان تمتعهم بجميع الحقوق الاجتماعية والسياسية والصحية والثقافية وغيرها، وتوفير الحماية اللازمة لهم، وتعزيز كرامتهم، وتأمين حياة كريمة لهم.

التزامات قانون رعاية حقوق المسنين

لا شك أن مصر تهدف إلى رعاية حقوق كبار السن، وقد صدق السيد الرئيس على القانون رقم 19 لسنة 2024 بشأن رعاية حقوق كبار السن فوق سن 65 عاماً، ومما يدل على هذا القانون أنه لا يقتصر على المواطنين المصريين، بل يشمل الأجانب المقيمين في مصر إقامة قانونية والذين بلغوا السن القانونية للتقاعد وفقاً لقوانين بلادهم. والغرض من إصدار هذا القانون هو حماية ورعاية كبار السن وضمان تمتعهم بكافة الحقوق الاجتماعية والسياسية والصحية والثقافية والترفيهية وغيرها التي تكفل لهم الرعاية الكاملة وتعزز كرامتهم وتضمن لهم حياة اجتماعية كريمة وعادلة.

وشددت الدولة على الأجهزة الإدارية من وزارات ودوائر حكومية وهيئات عامة وغيرها من الأشخاص بحماية حقوق كبار السن المنصوص عليها في هذا القانون، كما شددت على السلطات الإدارية والمحلية بإزالة كافة العوائق والعقبات التي تحول دون تمتع كبار السن بحقوقهم، وعلى وجه الخصوص وليس الحصر:

  • – احترام حريات كبار السن في ممارسة اختياراتهم من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم الحرة.
  • – ضمان المساواة الفعلية في كافة حقوق الإنسان وحرياته، والتعبير الحر عن آرائه والاهتمام بها وأخذها بعين الاعتبار.
  • – تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية على شكل أنشطة ترفيهية وثقافية تلبي احتياجات كبار السن بما يتناسب مع ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية.

وشددت الدولة أيضاً على ضرورة رفع الوعي الاجتماعي بحماية حقوق وواجبات كبار السن وتعزيز احترام هذه الحقوق وغيرها من الحقوق والواجبات التي تهدف إلى حماية ورعاية حقوق كبار السن.

وأشار القانون وطالب الوزارة المختصة بتسهيل إنشاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين على مختلف المستويات الاقتصادية بهدف المشاركة في برامج التعليم المستمر وتعليم الكبار وتضمين مناهج المدارس والمعاهد والجامعات دراسة العلوم المتعلقة بالمسنين، وكما نصت المادة (5) من القانون رقم 19 لسنة 2024 فإن للمسن القائم على رعايته الحق في الحصول على راتب شهري في حالة عدم حصوله على راتب تأميني، وتلتزم الوزارة والجهات المختصة بتوصيل راتب المسن إلى محل إقامته مقابل رسم خدمة نصف بالمائة من قيمة راتب المسن إلى محل إقامته مقابل رسم خدمة نصف بالمائة من قيمة الراتب ولا يتجاوز مائة جنيه مصري (100 جنيه مصري) يتحمله المسن القائم على رعايته.

وحيث إن هذا القانون لا يعفي دور الأسرة من التكاتف في رعاية كبارها وتوفير احتياجاتهم الضرورية، بل يمتد دور أسرة المسن مع الدولة لرعاية حقوق وواجبات المسن، ووفقاً للشريعة الإسلامية تكون رعاية الأبناء أولاً، ثم أولاد الأبناء، ثم الإخوة. وإذا تعدد أفراد الأسرة اختاروا فيما بينهم من يتولى رعاية المسن، أما إذا لم يكن هناك اتفاق بينهم ولم يتقدم أحد منهم لرعاية المسن، وإذا لم يكن هناك اتفاق بين الأسرة لاختيار أحدهم لرعاية المسن.

يجب على الوزارة المختصة أن تقدم أمراً إلى رئيس محكمة شؤون الأسرة المختصة لإصدار أمر على عريضة بتعيين أحد أقاربه لتولي وتحديد إقامته في إحدى دور الرعاية الاجتماعية، وينظم هذا القانون إذا طلب المكلف برعاية المسنين تحمل المصاريف على الأولاد، ثم أولاد الأولاد، ثم الأشقاء القائمين على حقوق الرعاية، وفقاً لما قضى به رئيس محكمة الأسرة المختصة .

كما أكد القانون رقم 19 لسنة 2024 على المؤسسات الاجتماعية لرعاية المسنين وعدم إبقاء المسن في دور الرعاية دون رغبته، كما تلتزم هذه المؤسسات بتقديم الدعم النفسي للمسن ورفع كفاءة الكفاءة الصحية والإجراءات الوقائية وفقاً لقوانين وأنظمة التأمين الصحي ، كما تتحمل الدولة النفقات المتعلقة بعلاج المسن في الرعاية الأولية.

ولعل ما يميز هذا القانون أن الدولة خصصت المسن باعتباره الأكثر رعاية من خلال إصدار بطاقة خاصة تضمن له الحصول على كافة المنافع والحقوق والواجبات المستحقة له، وتجدد هذه البطاقة كل خمس سنوات، كما يتمتع المسن بإعفاء جزئي من تكاليف استخدام وسائل النقل العام ورسوم الاشتراك في الجهات العامة.

ينشأ صندوق لرعاية المسنين يكون مقره القاهرة ويشكل من مجلس إدارة تكون له كافة الصلاحيات باعتباره الجهة المهيمنة على رعاية شئون المسنين تحت الرعاية.

هل يجوز حبس المسن في ظل قانون رعاية حقوق المسنين؟

كما نص القانون رقم 19 لسنة 2024 على أن المسن المحتاج للرعاية إذا كان متهماً في قضية أو عدة قضايا أو مجني عليه يجب أن يتلقى رعاية إنسانية تتناسب مع حالته الصحية والنفسية واحتياجاته، كما أوصى بنقل الموقوفين من المسنين المحتاجين للرعاية إلى مراكز الإصلاح والتأهيل.

وفي الختام يهدف القانون رقم 19 لسنة 2024 إلى توعية الأشخاص الطبيعيين بحقوق كبار السن وضمان قيامهم بواجباتهم بنزاهة 

أوجه الرعاية التي تضمنها القانون للمسنين
شمل القانون الكثير من أوجه الحماية والرعاية للمسن، وكفل تمتعهم بجميع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والترفيهية، ومن تلك الرعاية:
[1] الحماية الاجتماعية: تضمنت النصوص القانونية فى المادتين الخامسة والسادسة حق المسن فى الحصول على مساعدة ضمانيه شهرية فى حالة عدم حصوله على معاش تأميني، وكذا توفير خدمة توصيل المعاش الخاص بالمسن، أو المساعدة المستحقة للمسن الأولى بالرعاية، إلى محل سكنه مقابل رسم بسيط.
[2] التكاتف الأسرى والرعاية المؤسسية: تضمنت النصوص القانونية من المادة السابعة حتى المادة الثالثة عشرة بعض الضوابط الخاصة بالتكاتف الأسرى والمجتمعي والمؤسسي فى رعاية المسن؛ حيث نصت على التزام أسرة المسن فى أن تتكاتف فى رعايته وتوفير احتياجاته الضرورية ويتولاها كل من الزوج أو الزوجة ما داما قادرين على أدائها، فإذا تبين عدم توفر هذه الرعاية كان المكلف بها قانونا أحد أفراد أسرته المقيم فى مصر ممن يقدر على القيام بمسئولية رعاية المسن والمحافظة عليه والإشراف على شئون حياته، وذلك وفقا لترتيب الفئات المحددة بالقانون، مع وضع الأمر تحت يد محكمة الأسرة لتنظيم ذلك، كما نصت على أنه تكون نفقات الرعاية من أموال المسن إذا كان له مال يكفى ذلك، فإذا لم يتحقق ذلك، وطلب المكلف بالرعاية الحصول على تكاليفها تحملها أفراد أسرته وذلك وفقا لترتيب الفئات المحددة بالقانون، مع وضع الأمر تحت يد محكمة الأسرة لتنظيم ذلك، كما نصت على توفير خدمة مرافق المسن إذا كان فى حاجة إلى مرافق، كما نصت على الترخيص بإنشاء المؤسسات الاجتماعية لرعاية المسن، وتلك التي تقدم خدمات اجتماعية وثقافية وترفيهية ودينية ورياضية، كما حظر على المؤسسات الاجتماعية لرعاية المسن إجبار المسن على البقاء بها دون رضاه، ولا يجوز لها رفض طلب خروجه سواء صدر منه، أو من ممثله القانوني، أو من الوزارة المختصة، وفى هذه الحالة يسلم إلى من يتولى رعايته وفقا لضوابط محددة، كما نصت على إعفاء المسن الأولى بالرعاية الذى ليس لديه مكلف بالرعاية من تحمل تكاليف الإقامة والإعاشة فى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لرعاية المسن كما ألزم المؤسسات الاجتماعية لرعاية المسن بقبول نسبة 4% من نسبة إشغال المؤسسة بالمجان. وقد نص المشرع على عقاب كل شخص مكلف برعاية المسن فأهمل فى القيام بذلك، أو استغل المسن، أو تسبب فى جرحه، أو إصابته بعاهة، أو وفاته بالحبس.
[3] الرعاية النفسية والتأهيل والتمكين: لما كان المسن قد يتعرض لسوء معاملة سواء من المتولي رعايته أو دور الرعاية الأمر الذى يؤثر فيه نفسيا، فقد تضمنت النصوص القانونية من المادة الرابعة عشرة حتى المادة السادسة عشرة بعض الضوابط الخاصة بالرعاية النفسية وتأهيل المسن وتمكينه؛ حيث نصت على التنسيق بين وزارتي التضامن والصحة مع الجهات المعنية بتوفير الرعاية، وتقديم الدعم النفسي للمسن، وتعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة ما قد يتعرض له من اضطراب نفسى أو عقلي، وكذلك تصميم وإدارة برنامج استجابة وتأهيل للمسن الذى تعرض لأزمات، أو لاضطرابات نفسية، أو عقلية ناتجة عن ممارسات سوء المعاملة، أو الإهمال، أو الاستغلال، أو التمييز، وذلك لإعادة تأهيله وتعافيه ومساعدته على الدمج فى المجتمع الخارجى.
[4] الرعاية الصحية: تضمنت النصوص القانونية من المادة السابعة عشرة حتى المادة التاسعة عشرة بعض الضوابط الخاصة بالرعاية الصحية للمسن، منها الحق فى الحصول على الرعاية الوقائية والعلاجية الجيدة، على أن تتحمل الدولة المصروفات الخاصة بعلاج المسن الأولى بالرعاية، كما تضمن التزاما على المستشفيات والمراكز الطبية التابعة لوزارة الصحة وغيرها من الجهات الحكومية، بتقديم الخدمة الوقائية والعلاجية للمسن، كما طالبت الجهات البحثية بالسعي إلى بحث ودراسة أمراض الشيخوخة وعلى الأخص مرض الزهايمر، وتطوير سبل علاجها. كما وضعت التزاما على مؤسسات الرعاية الاجتماعية لرعاية المسن حال قيامها بتقديم خدمات صحية بداخلها الحصول على موافقة وزارة الصحة.
[5] المشاركة فى الحياة السياسية والاجتماعية وإتاحتها: تضمنت النصوص القانونية فى المادتين العشرين والحادية والعشرين بعض الضوابط الخاصة بالمشاركة السياسية والاجتماعية،؛ حيث تضمنت تشجيع الدولة الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية والصحف على تسويق الصور الإيجابية للشيخوخة النشطة، وتطوير الرسائل المناسبة التي تبرز حقوق المسن ومسئوليات المجتمع تجاهه، وتسليط الضوء على الإسهامات المحتملة للمسن فى المجتمع، وتوفير برامج توعية للمسن عن سبل حماية ورعاية أنفسهم ورفاهيتهم والاستغلال الأمثل لقدراتهم، كما نص القانون على إصدار بطاقة المسن الأولى بالرعاية لتيسير حصوله على الخدمات التى يقدمها للقانون على أن تجدد له كل خمس سنوات. كما نص القانون على عقاب كل شخص يزور تلك البطاقة ويستخدمها بالمخالفة للقانون، أو غير بقصد التزوير فى بطاقة المسن الأولى بالرعاية حال تحريرها بالسجن والغرامة.
الحماية القانونية والقضائية للمسن والمعرض للخطر منهم:
تضمنت النصوص القانونية من المادة الثانية والعشرين حتى المادة السادسة والعشرين بعض الضوابط الخاصة، توفير الحماية للمسن فى جميع مراحل الضبط والتحقيق والمحاكمة والتنفيذ، والحق فى معاملة إنسانية تتناسب مع حالته العمرية واحتياجاته، ويكون له الحق فى الحماية والمساعدة الصحية والاجتماعية والمساعدة الفنية المتخصصة عند الاقتضاء، وكذا مراعاة احتياجات المسن وحالته الصحية فى نقل الأشخاص المحتجزين وفى تخطيطها لمراكز الإصلاح والتأهيل وجميع أماكن الاحتجاز الأخرى، لإتاحتها للمسن. كما تضمنت توفير آليات مختلفة بما فى ذلك خط ساخن للإبلاغ عن أى مخاطر تهدد أمن المسن وسلامته وكرامته وحياته، مع توفير جميع الضمانات؛ للاستجابة السريعة للشكوى وإبلاغ الجهات المختصة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية كافة، كما منح الموظفين الذين يعينهم وزير العدل بالاتفاق مع وزير التضامن فى دوائر اختصاصهم سلطة الضبط القضائي فى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون، وتحرير المحاضر اللازمة بشأنها وإحالتها إلى الجهات المختصة، ويكون لهم حق الحصول من الجهات المعنية على المعلومات المتعلقة بمستحقي الرعاية واللازمة لأداء عملهم، واستدعاء المكلفين بالرعاية، وتوجيههم إلى واجباتهم، ومتابعة تنفيذ التوجيهات التي تتعلق برعايتهم.
كما نص على الحالات التي يعد المسن فيها معرضا للخطر ونص عليها على سبيل الحصر وهى:
1- عزله عن المجتمع دون سند قانونى، أو الامتناع عن تقديم الرعاية الطبية، أو الغذائية، أو التأهيلية، أو المجتمعية، أو القانونية له.
2- استخدام وسائل علاجية، أو تجارب طبية تضر به دون سند من القانون، أو عدم مراعاة الأصول الفنية وفق المعايير الدولية للممارسة الصحية الآمنة.
3- إلحاقه فى مؤسسات خاصة بغرض التخلص منه فى غير الحالات التي تستوجب ذلك الإلحاق.
4- إذا كانت ظروف إقامته فى المؤسسات الاجتماعية للرعاية، أو غيرها من شأنها أن تعرضه للإهمال، أو للإساءة، أو العنف، أو الاستغلال، أو التشرد.
5- إذا تخلى عنه الملتزم بالإنفاق عليه، أو تعرض لفقد المكلف برعايته.
6- إذا تعرض داخل الأسرة، أو العمل، أو فى المؤسسات الاجتماعية للرعاية، أو غيرها بأفعال من شأنها التحريض على العنف، أو الأعمال المنافية للآداب، أو الأعمال الإباحية، أو الاستغلال التجاري، أو التحرش، أو الاستعمال غير المشروع للكحوليات، أو المواد المخدرة المؤثرة فى الحالة العقلية.
7- إذا وجد متسولا، أو تم استغلاله فى أعمال التسول بجميع صورها.
8-  إذا لم يكن له محل إقامة مستقر، أو كان يبيت عادة فى الطرقات، أو فى أماكن أخرى غير معدة للإقامة، أو المبيت.
9- إذا كان مصابا بمرض بدنى، أو باضطراب نفسى أو عقلي، وذلك على نحو يؤثر فى قدرته على الإدراك، أو الاختيار بحيث يخشى من هذا المرض، أو الضعف على سلامته، أو سلامة الغير.
كما تضمن القانون عقاب كل من يعرض المسن لحالة من حالات التعرض للخطر، بالحبس والغرامة، أو إحداها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *