
مع تصاعد التوتر الاقتصادي والتجاري بين واشنطن وأوتاوا وفرض الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية عقابية، برز دوج فورد، رئيس حكومة مقاطعة أونتاريو الكندية، كأشرس أصوات المواجهة والرد الهجومي المباشر ضد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، متبنياً خطاباً نادراً حوّله إلى المحرك الأساسي لردود الفعل الكندية.
وفي وقت يتبع فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أسلوباً دبلوماسياً متزناً، اتخذ فورد (61 عاماً) مساراً تصادمياً؛ حيث وصف ترمب بـ “الخاسر”، و”المتنمر”، و”ملك الإفلاسات”.
واشتعل السجال بين الطرفين عقب تصريحات فورد الحادة رداً على التهديد الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السيارات والصلب الكندي، مؤكداً أنه لا يتلقى أوامر من “ديكتاتور”.
ولم تتأخر ردود ترامب التي جاءت عبر منصة “تروث سوشيال”، موظفاً هجوماً شخصياً على فورد، ومحذراً من أن كندا تعتمد على خطوط الإمداد والكهرباء والنفط عبر الأراضي الأمريكية، تلاها إقدام ترمب على توقيع قرار رمزي ينص على تغيير اسم “بحيرة أونتاريو” إلى “بحيرة أمريكا”.
ولا تقتصر خطورة تصريحات فورد على البعد الكلامي، بل تستند إلى ثقل مقاطعة أونتاريو التي يحكمها منذ عام 2018 والتي تمثل المركز الاقتصادي والصناعي الأول في كندا:
الديموغرافيا والاقتصاد
تضم أونتاريو قرابة 40% من سكان كندا، وتُعد لو كانت دولة مستقلة ثالث أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة عالمياً.
صناعة السيارات والتكنولوجيا
تُعتبر المقاطعة شرياناً رئيسياً لمصانع السيارات الكبرى (مثل فورد، تويتا، وهوندا) وتضم قطاعاً تكنولوجياً يضم 420 ألف موظف.
سلاح الطاقة والمعادن
هدد فورد بقطع إمدادات الكهرباء والمعادن الحيوية عن الولايات المتحدة، مذكّراً بأن مقاطعته تمد نحو 1.5 مليون منزل وشريحة واسعة من الشركات الأمريكية بالكهرباء.
ورغم تأكيد فورد على ضرورة “تهدئة الأجواء” لإتاحة الفرصة أمام المفاوضات التجارية القادمة، إلا أنه رفض الاعتذار عن هجماته، مشدداً على أن كلماته تعبر عن الرفض الكندي للتنمر السياسي.
ويرى خبراء ومحللون أن أدوار توزيع المهام غير المعلنة تضع فورد في موقع “الشرطي السيئ” ذي النبرة الشعبوية الصارمة، مما يعطي رئيس الوزراء مارك كارني ورقة ضغط تفاوضية إضافية ولعب دور “الشرطي الجيد” المتزن، أثناء السعي لإبطال مفعول الرسوم الجمركية والتكيف مع السياسات التجارية المتشددة للإدارة الأمريكية.
