بعد صفعة “بن جفير”.. 59% من الإسرائيليين لا يريدون نتنياهو في السلطة

 

أظهر استطلاع رأي جديد في إسرائيل تراجعًا واضحًا في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع أزمة داخل معسكر اليمين بسبب رفض وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن جفير خوض الانتخابات المقبلة في قائمة مشتركة مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

شعبية نتنياهو

وأظهر الاستطلاع، الذي نُشِرت نتائجه مساء الجمعة عبر القناة 12 الإسرائيلية، أن 59% من الإسرائيليين لا يريدون نتنياهو رئيسًا للحكومة المقبلة، مقابل نحو ثلث المشاركين الذين أيدوا بقاءه، وذلك قبل 60 يومًا من الانتخابات.

وسجل الاستطلاع فجوة قياسية بلغت 27% ضد نتنياهو في سؤال الملاءمة لمنصب رئيس الوزراء، بعدما أكد 59% من المشاركين أنهم لا يريدونه في المنصب، مقابل تأييد نحو ثلث المستطلعة آراؤهم لاستمراره.

وأظهرت النتائج أن 50% من الناخبين سيصوتون لكتلة الأحزاب المعارضة لنتنياهو، بينما تراجعت قوة الكتلة المؤيدة له إلى 31% فقط، في مؤشر على اتساع الفارق بين المعسكرين قبل الانتخابات.

وفي أول اختبار للخريطة السياسية بعد التطورات الأخيرة داخل معسكر اليمين، تمكن الحزب الجديد بقيادة اللواء المتقاعد عوفر وينتر من تجاوز نسبة الحسم، بعدما حصل على 4% من الأصوات، بما يعادل نحو 6 مقاعد في الكنيست.

أزمة اليمين

في المقابل، فشلت ما تُسمى بـ”الكتلة الثالثة”، التي تضم أحزاب حيلي تروبر وجلعاد أردان وبيني جانتس في تجاوز نسبة الحسم، رغم حصولها مجتمعة على 5% من الأصوات.

وفي ما يتعلق بهوية الوزير المقبل للأمن القومي، أيَّد 29% إيتمار بن جفير، مقابل 21% ليؤاف سيجالوفيتش، بينما حصل سيجالوفيتش داخل المجتمع العربي على تأييد 45%، مقابل صفر% لبن جفير.

ورأى 41% من المشاركين العرب أن أيًا من بن جفير وسيجالوفيتش لا يصلح لتولي منصب وزير الأمن القومي، في وقت تتواصل فيه المنافسة السياسية داخل معسكر اليمين حول شكل الحكومة المقبلة.

صفعة بن جفير

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن أزمة حادة داخل معسكر اليمين، بعدما رفض وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن جفير خوض الانتخابات المقبلة للكنيست في قائمة مشتركة مع وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، مستندًا إلى نتائج استطلاع رأي سري أجراه مُستطلِع أمريكي.

وبحسب صحيفة “معاريف”، أظهر الاستطلاع السري أن خوض بن جفير وحزب “عظمة يهودية” الانتخابات في قائمة موحدة مع سموتريتش وحزب “الصهيونية الدينية” سيؤدي إلى خسارته أربعة مقاعد برلمانية مقارنة بخوض الانتخابات بشكل منفرد.

وعلى إثر ذلك، أبلغ بن جفير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “لا مجال إطلاقًا للتحالف مع سموتريتش”، داعيًا نتنياهو إلى دمج سموتريتش ومقربيه في قائمة “الليكود” إذا كان حريصًا على إنقاذه.

تحالف مرفوض

جاء موقف بن جفير ردًا على دعوة نتنياهو إلى عقد لقاءات تجمع الطرفين في محاولة لمنع هدر أصوات اليمين، لكن حزب “عظمة يهودية” أعلن في بيان رسمي أن قرار عدم خوض الانتخابات بشكل مشترك “نهائي ومطلق ولن يتغير تحت أي ظرف”، معلنًا مقاطعة أي اتصالات أو اجتماعات بشأن التحالف.

ورد حزب “الليكود” بهجوم حاد على بن جفير، متهمًا إياه بـ”حرق عشرات آلاف الأصوات اليمينية”، ومشيرًا إلى أن موقفه يمهد الطريق أمام تشكيل حكومة يسار يشارك فيها جادي أيزنكوت، وأفيجدور ليبرمان، ويائير جولان، إلى جانب الأحزاب العربية.

وطالب الليكود “بن جفير” بالتغلب على الأنا وإظهار المسؤولية، وفي المقابل، اتهم “بن جفير” نتنياهو بالسعي عمدًا إلى إضعاف حزبه لإبقاء الباب مفتوحًا أمام تشكيل حكومة موسعة مع أيزنكوت.

وقال “بن جفير” لنتنياهو: “أنت تريد حزبًا صغيرًا لتتمكن من الذهاب مع أيزنكوت”، وتأتي المواجهة في ظل تزايد الضغوط الانتخابية على حزب سموتريتش، خصوصًا بعد دخول اللواء المتقاعد عوفر وينتر إلى الساحة السياسية على رأس حزبه الجديد “شعبك إسرائيل”.

وأظهر استطلاع حديث لصحيفة “معاريف” حصول حزب وينتر على 5 مقاعد، في حين تراجع حزب سموتريتش “الصهيونية الدينية” إلى ما دون نسبة الحسم، بعدما حصل على 3.0% فقط.

خطة نتنياهو

أمام خطر ضياع أصوات سموتريتش، يدرس نتنياهو خطة طوارئ تتضمن منح سموتريتش وقيادات من حزبه -مثل سيمحا روتمان وأوريت ستروك- أماكن مضمونة أو “تحصينات” داخل قائمة “الليكود”.

لكن هذه الخطوة تثير تحفظات داخل “الليكود”، بسبب المخاوف من أن يؤدي المظهر المتطرف لقيادات “الصهيونية الدينية” إلى تنفير ناخبي الحزب المعتدلين والوسطيين الذين يسعى نتنياهو إلى استعادة دعمهم.

ويأتي ذلك بينما يكشف الاستطلاع عن تراجع واضح في تأييد نتنياهو، مقابل صعود قوى جديدة داخل اليمين، وأزمة متصاعدة بشأن التحالفات الانتخابية، بما يجعل شكل الخريطة السياسية المقبلة مرتبطًا بقدرة الأحزاب على تجاوز نسبة الحسم والحفاظ على أصوات معسكراتها.