أزمة غذاء تلوح في الأفق.. روسيا تحول موانئ أوكرانيا إلى منطقة محظورة

 

post-title
هجمات روسيا متتالية تحول موانئ أوكرانيا لمنطقة محظورة

 

تزايدت المخاطر التي تواجه سفن الشحن في البحر الأسود، بعدما أدت هجمات روسية متكررة إلى سقوط قتلى بين البحارة وتراجع حركة السفن في موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني، وسط استخدام صواريخ جديدة وسريعة استهدفت سفنًا مدنية ومرافق مرتبطة بالتجارة البحرية الأوكرانية.

صواريخ “بانديرول”

وبحسب صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية، أدت الضربات الروسية باستخدام صواريخ “بانديرول” إلى حصار فعلي لساحل البحر الأسود الأوكراني، فيما أبلغ مسؤولون أوكرانيون بأن حدة الهجمات حول موانئ أوديسا تتزايد، بالتزامن مع تراجع حركة الشحن التجاري بصورة كبيرة.

ويقف صاروخ كروز الروسي الجديد “بانديرول” وراء التصعيد، بعدما دخل مرحلة الإنتاج التسلسلي في نهاية الشهر الماضي، وبدأ استخدامه لقصف الموانئ الأوكرانية، وأدى ذلك إلى تحويل ساحل البحر الأسود إلى منطقة شديدة الخطورة أمام سفن الشحن.

الصاروخ رخيص وسريع، ويحمل رأسًا حربيًا شديد الانفجار يزن 114 كيلوجرامًا، ويُطلق من شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، غالبًا بواسطة طائرات هليكوبتر هجومية من طراز “مي-28”.

ويعني اسم الصاروخ “طرد صغير” باللغة الإنجليزية، ويمكنه بلوغ سرعة تصل إلى 400 ميل في الساعة، واستهداف مواقع تبعد أكثر من 300 ميل، وتُخزن هذه الصواريخ في مقاطعة دجانكوي، ومطار كيروفسكي، ومطار سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم.

حصار بحري

تشكل هذه الصواريخ جزءًا من إستراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لخنق التجارة البحرية الأوكرانية، عبر جعل مرور سفن الشحن في المياه المحيطة بموانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني محفوفًا بالمخاطر، بعدما شهدت المنطقة أشهرًا من الضربات المتبادلة.

وفي تشورنومورسك وأوديسا، وحسب “ذا تليجراف”، فإن هناك موانئ أصبحت مهجورة وطائرات مُسيَّرة وصواريخ تحلق فوق رواد الشواطئ، بينما تحدث بحارة عن الرعب الذي عاشوه وهم عالقون على متن سفنهم تحت نيران الهجمات.

وقُتل نحو 20 بحارًا وعامل ميناء، كما تراجعت صادرات الحبوب الأوكرانية، التي تشكل عادةً 60% من عائدات التصدير، بنحو 75% على أساس سنوي حتى النصف الأول من أغسطس.

أشار محللون اقتصاديون إلى أن الحملة الهجومية يمكن أن تتسبب في خسائر تصل إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي الأوكراني بحلول نهاية العام، وجاء التصعيد بعد أشهر من الضربات الأوكرانية على السفن الروسية، خصوصًا السفن الخاضعة للعقوبات التي تنقل النفط وأهدافًا لوجستية أخرى.

وسعت كييف إلى وقف الهجمات على السفن المحملة بالمنتجات الزراعية، لكن دون جدوى، وكان بوتين قد حذر نهاية الأسبوع الماضي من أن أوكرانيا فتحت “صندوق باندورا” بضرباتها على أهداف اقتصادية روسية، متعهدًا باستهداف “أكثر قطاعاتها الاقتصادية حساسية”.

غذاء العالم

تجاوزت تداعيات الحصار الفعلي الموانئ الأوكرانية، مع مخاوف من تأثيره في الأمن الغذائي العالمي، إذ يُنقَل نحو ثلث واردات القمح العالمية عبر موانئ روسية وأوكرانية تقع على البحر الأسود وبحر أزوف.

وقال رئيس رابطة الموانئ الأوكرانية دميترو بارينوف، إنه يرى ضرورة بذل الشركاء الدوليين مزيدًا من الجهد لضبط الممر البحري قبل أن تصبح العواقب غير قابلة للعكس، وأضاف أن إنتاج القمح في أوكرانيا وروسيا يمثل ثلث الإنتاج العالمي.

وأوضح أن البلدين لا يصدران القمح إلى القمر أو الفضاء، وإنما إلى تركيا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط، محذرًا من أن نقصًا سيظهر في الخريف حتى مع وجود مخزونات حاليًا.

وبعد التشاور مع الحلفاء بشأن حصار إيران لمضيق هرمز في وقت سابق من هذا العام، قال بارينوف إن الوضع في أوكرانيا لا يقل خطورة، مشيرًا إلى أن أي أسطول دولي أو قوات دولية لم تضمن سلامة الممر البحري.

رد كييف

قال المتحدث باسم البحرية الأوكرانية دميترو بليتينشوك، إن الإجراءات الروسية أوقفت تشغيل الممر مؤقتًا، لكن القوات الأوكرانية تعمل على استقرار الأزمة، وأضاف أن كييف تعمل باستمرار على القضاء على الخطر والتكيف مع تغيير العدو لتكتيكاته وأساليب هجومه.

وأوضح بليتينشوك أن هناك فترة زمنية ضرورية للتكيف مع التهديد الجديد، مشيرًا إلى أن هذه ليست الأزمة الأولى التي تواجهها أوكرانيا، ولا الثانية، التي يتوقف فيها الممر بالكامل.

وأكد أن القوات الأوكرانية ستجد مخرجًا من الوضع الحالي أيضًا، في ظل استمرار محاولاتها التعامل مع التهديد الذي فرضته الهجمات الروسية على حركة الملاحة في البحر الأسود.