
في خطوة علمية تفتح بابًا جديدًا أمام علاج سرطان المبيض المتقدم، نجح باحثون في اختبار تقنية تعتمد على خلايا حية معدلة وراثيًا تعمل داخل الجسم كمصنع صغير لإنتاج مادة مناعية تهاجم السرطان، في محاولة لتوجيه العلاج مباشرة إلى الأورام وتقليل تعرض باقي أعضاء الجسم للآثار الجانبية.
ووفقًا لدراسة نشرت في دورية Clinical Cancer Research، تعتمد التقنية على وضع الخلايا المعدلة داخل كبسولات صغيرة تُزرع داخل تجويف البطن، بالقرب من الأورام، لتنتج مادة إنترلوكين-2 (IL-2) التي تساعد على تنشيط خلايا الجهاز المناعي القادرة على مهاجمة الخلايا السرطانية.
خلايا حية تتحول إلى «مصنع دواء»
الفكرة الجديدة لا تعتمد على إعطاء المريضة جرعة دوائية تقليدية، وإنما تستخدم خلايا حية جرى تعديلها معمليًا للقيام بمهمة محددة داخل الجسم.
وأوضحت Clinical Cancer Research أن الخلايا الموجودة داخل الكبسولات تستطيع إنتاج إنترلوكين-2 وإطلاقه في البيئة المحيطة بالورم، بما يساعد على تنشيط الجهاز المناعي في المنطقة التي يوجد فيها السرطان.
لماذا سرطان المبيض؟
يتميز سرطان المبيض المتقدم بقدرته على الانتشار داخل تجويف البطن، ولذلك اتجه الباحثون إلى وضع مصدر العلاج المناعي مباشرة في هذه المنطقة.
ووفقًا للدراسة المنشورة في Clinical Cancer Research، فإن هذه الطريقة تهدف إلى تحقيق تركيز علاجي بالقرب من الأورام، بدلًا من انتشار المادة المناعية بكميات كبيرة في الدورة الدموية.
ماذا حدث في أول تجربة على البشر؟
دخلت 14 مريضة مصابة بسرطان المبيض عالي الدرجة المتقدم في أول تجربة بشرية لهذه التقنية، وكانت الحالات قد أصبحت مقاومة للعلاج الكيميائي القائم على البلاتين.
ووفقًا لـClinical Cancer Research، كان الهدف الأساسي من التجربة هو اختبار سلامة التقنية ومدى قدرة المرضى على تحملها، وليس إثبات أنها علاج نهائي للسرطان.
نتائج أولية تثير الاهتمام
رغم أن التجربة كانت صغيرة، ظهرت بعض المؤشرات المشجعة، إذ حدث استقرار للمرض لدى عدد من المشاركات، كما أظهرت العينات تغيرات في نشاط الخلايا المناعية الموجودة حول الأورام.
وأظهرت نتائج Clinical Cancer Research زيادة في بعض الخلايا المناعية التي يمكنها مهاجمة الخلايا السرطانية، ومن بينها الخلايا التائية CD8 والخلايا القاتلة الطبيعية NK.
لكن هذه النتائج لا تعني أن العلاج نجح في القضاء على السرطان، وإنما تشير إلى أن التقنية تمكنت من إحداث استجابة مناعية يمكن البناء عليها في دراسات أكبر.
لماذا لا يتم حقن إنترلوكين-2 مباشرة؟
إنترلوكين-2 مادة قوية قادرة على تنشيط الجهاز المناعي، لكن إعطاء كميات كبيرة منها عبر الدم قد يؤدي إلى آثار جانبية شديدة.
ولهذا حاول الباحثون، وفقًا لـClinical Cancer Research، جعل الخلايا المعدلة تنتج المادة بالقرب من الورم، بحيث يحصل السرطان على جرعة موضعية من الإشارة المناعية، مع تقليل تعرض باقي الجسم لها.
هل يمكن إزالة الخلايا بعد انتهاء العلاج؟
الخلايا لا تُزرع بصورة حرة داخل الجسم، وإنما توضع داخل كبسولات واقية مصممة للسماح بخروج المادة العلاجية مع بقاء الخلايا بداخلها. وأوضحت Clinical Cancer Research أن هذا التصميم يمنح الباحثين قدرًا أكبر من التحكم في العلاج، كما يسمح بإزالة الكبسولات عند انتهاء فترة العلاج.
هل أصبح العلاج متاحًا لمريضات سرطان المبيض؟
لا، ما زال العلاج تجريبيًا. فالتجربة الحالية كانت دراسة سريرية مبكرة شملت عددًا محدودًا من المريضات، ولذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا كافيًا على فعالية العلاج أو استخدامه بدلًا من العلاجات المعتمدة.
ويحتاج الباحثون إلى إجراء تجارب أكبر وعلى أعداد أكثر من المرضى لمعرفة مدى قدرة هذه التقنية على تقليص الأورام وإطالة البقاء وتحسين جودة الحياة.
لماذا تعد هذه التقنية مختلفة؟
تكمن الفكرة الأساسية في تحويل الخلايا إلى منصة علاجية حية تستطيع إنتاج المادة المطلوبة داخل الجسم بدلًا من إعطائها بصورة متكررة من الخارج.
وتشير مراجعات منشورة في Nature Reviews Cancer إلى أن العلاج بالخلايا يمثل أحد الاتجاهات المهمة في علاج الأورام، لكن استخدامه في الأورام الصلبة ما زال يواجه تحديات كبيرة، من بينها الوصول إلى الورم والتعامل مع البيئة المحيطة بالخلايا السرطانية.
«مصنع دواء» صغير داخل الجسم.. هكذا يمكن تبسيط فكرة العلاج الخلوي الجديد الذي يختبره العلماء لسرطان المبيض.
وتعتمد التقنية على خلايا معدلة وراثيًا تنتج إنترلوكين-2 داخل كبسولات مزروعة في تجويف البطن بالقرب من الأورام، بهدف تنشيط الجهاز المناعي ضد السرطان.
وأظهرت أول تجربة على البشر مؤشرات مشجعة من حيث الأمان والنشاط المناعي، لكن عدد المشاركات كان محدودًا، وما زال العلاج في مرحلة التجارب المبكرة، لذلك لا يمكن اعتباره حتى الآن علاجًا مثبتًا أو بديلًا للعلاجات المتاحة.
