
حذرت الأمم المتحدة من اتساع دائرة الانتهاكات ومخاطر الاتجار بالبشر، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحرك جماعي لمعالجة جذور الأزمة وإنقاذ المدنيين من تداعيات صراع طال أمده، وفى هذا السياق حذرت من استمرار الهجمات على مئات الآلاف من نازحى الروهينجا، وسط تصاعد العنف وتراجع الحماية وتقلص المساعدات الإنسانية، وفي الوقت الذي تتعثر فرص العودة الآمنة والمستدامة.
فرار 750 ألف من الروهينجا من ميانمار فى أكبر موجات النزوح
ووفق الأمم المتحدة أنه أُجبر الروهينجا وأغلبهم من المسلمين على مغادرة ديارهم في ولاية راخين بميانمار على مدى عقود، فيما استضافت بنجلاديش موجات متتالية من اللاجئين لسنوات وشهد شهر أغسطس 2017 أكبر موجة نزوح عندما فرّ نحو 750 ألفا من الروهينجا عبر الحدود.
المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك حذر من تفاقم الأوضاع الانسانيه للروهينجا وقال إن الروهينجا في ميانمار وبنجلاديش وبأنحاء المنطقة يواجهون انعداما متزايدا للأمن، وتقلصا في مساحة الحماية، وتضاؤلا في فرص التوصل إلى حلول مستدامة، وذكر أن تلك الأوضاع تتفاقم بسبب خفض التمويل الذي يؤثر على المساعدات المنقذة للحياة.
تسع سنوات من النزوح.. مأساة لم تجد طريقها إلى الحل
وأشار دوجاريك إلى أن الروهينجا ومجتمعات أخرى في ميانمار ما زالوا عالقين في براثن الصراع والنزوح، يواجهون انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وغيرها من التجاوزات. ولفت المتحدث الأممي إلي إستمرار مقتل مئات المدنيين سنويا، في حين لا تزال حرية التنقل ووصول المساعدات الإنسانية مقيدة كما يتعرض الروهينجا للتجنيد القسري والاعتقالات التعسفية والعنف الجنسي.
وأعرب المتحدث الأممي عن القلق البالغ للأمم المتحدة إزاء تزايد أعداد الروهينجا الذين يلقون حتفهم في البحر، وحث على التعاون الإقليمي في عمليات البحث والإنقاذ، والإنزال الآمن، ومكافحة الاتجار بالبشر، كما أبدى قلقا بالغا إزاء تصاعد المعلومات المضللة والمغلوطة وخطاب الكراهية الذي يستهدف الروهينجا في ميانمار ودول أخرى في المنطقة.
جوتيريش يدعو لحماية المدنيين واحترام القانون الدولي
من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى تجديد الاهتمام والعمل الدوليين لمعالجة محنة الروهينجا، بعد مرور ما يقارب عقدا من الزمن على “الأحداث المروعة عام 2017” عندما اضطر مئات الآلاف منهم إلى النزوح قسرا من ميانمار إلى بنجلاديش.
وجدد الأمين العام للأمم المتحدة دعوته إلى حماية المدنيين وفقا للالتزامات الواجبة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقانون اللاجئين الدولي معربا عن تقديره لكرم الضيافة المستمر من بنجلاديش وغيرها من الدول المضيفة للاجئين، ودعا جميع الدول إلى توفير الحماية للنازحين من ميانمار.
وحث الأمين العام المجتمع الدولي على تعزيز العمل الجماعي لدعم التوصل إلى حل سياسي شامل وجامع يعالج الأسباب الجذرية للأزمة الممتدة في ميانمار مؤكدا تواصل مبعوثة الأمين العام الخاصة إلى ميانمار جولي بيشوب، التواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل وقف العنف ودفع عجلة عملية سياسية شاملة بقيادة وملكية ميانمار ودعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية، إلى جانب توفير فرص كسب العيش ودعم الاعتماد على الذات.
