الدولار بـ2 مليون ريال.. ترامب يفتح 5 جبهات لهدم الاقتصاد الإيراني

 

post-title
ترامب يراهن على الضغط على الاقتصاد الإيراني لاستسلام النظام

 

يصعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط الاقتصادي على طهران بعد مرور أكثر من ستة أشهر على الحرب الإيرانية، في محاولة لإخضاع القيادة الإيرانية، وسط تزايد الضغوط على العملة والأسعار وصادرات النفط والوظائف، وسط معاناة متصاعدة لتأمين الاحتياجات الأساسية.

شريان النفط

وأعلن ترامب، الأسبوع الماضي، أن إيران ستواجه “يوم النصر الاقتصادي”، مؤكدًا أن اقتصادها “ينهار تمامًا!”، وكشف وزير الخزانة سكوت بيسنت، أمس الاثنين، عن خطة لشل الاقتصاد الإيراني وصفها بأنها “أكبر هجوم مالي على الإطلاق”.

كانت إيران تحقق إيرادات كبيرة من صادرات النفط المنقولة عبر مضيق هرمز، لكن هذا المصدر تقلص بشدة بعد الحصار الأمريكي، الذي بدأ في أبريل، وتعتمد طهران الآن على الضرائب المحلية والصادرات غير النفطية وعائدات النفط السابقة للحرب لتمويل جهودها العسكرية.

وبحسب موقع “أكسيوس” الأمريكي، فإنه رغم عدم ظهور مؤشرات على الاستسلام، قال بعض المسؤولين الإيرانيين، إن إنهاء الحرب قد يكون أفضل من تحمل شهور أو سنوات من الضغوط الاقتصادية، ويرى خبراء أن طهران قد تختار الرد العسكري قبل الاستسلام.

وقال رئيس قسم السياسة الاقتصادية في بلومبيرج إيكونوميكس، كريس كينيدي: “مجرد أن الولايات المتحدة قررت تعليق عمليتها العسكرية الشاملة لا يعني أن إيران ستحذو حذوها”، فيما يقول خبراء إن الأزمة قد تضر بالجهود الحربية الإيرانية وتهدد الاستقرار الداخلي.

انهيار العملة

كتب كبير الاقتصاديين المتخصصين في الأسواق الناشئة بشركة “كابيتال إيكونوميكس”، ويليام جاكسون، أمس الاثنين، أن “الحصار الأمريكي قطع شريان الحياة المالي لإيران”، مشيرًا إلى أن السؤال الأساسي هو مقدار الألم الاقتصادي الذي تستعد إيران لتحمله لتحقيق أهدافها العسكرية والجيوسياسية”.

وانخفض سعر صرف الريال -العملة الرئيسية في إيران- إلى 2.02 مليون ريال للدولار الواحد، أمس الاثنين، ويُعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب، إذ كان الدولار يساوي 1.65 مليون ريال قبل الحرب مباشرة، وهو أدنى مستوى قياسي آنذاك، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.

ويعني ذلك أن شراء دولار واحد أصبح يتطلب الآن 22% من الريالات الإضافية، ومع انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار، يواجه الإيرانيون صعوبة متزايدة في تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية، بينما تتزايد الشكاوى على وسائل التواصل الاجتماعي.

تضخم الأسعار

وقدّر صندوق النقد الدولي، يونيو الماضي، أن التضخم في إيران سيصل إلى 68.9% خلال عام 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 1979، وفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وأفاد المركز الإحصائي الإيراني بأن أسعار المستهلكين ارتفعت 87.9% في يوليو مقارنة بالعام السابق.

وارتفع التضخم في أسعار المواد الغذائية والمشروبات وحدها بأكثر من 128%، وأرجع “أكسيوس” هذه الزيادة إلى العقوبات الاقتصادية والصراعات الإقليمية، وتنعكس هذه المستويات مباشرة على قدرة الإيرانيين على شراء احتياجاتهم الأساسية.

وقال أحمد كريمي، سائق سيارة أجرة، وفق وكالة أسوشيتد برس: “نحن نتخلى عن الفاكهة، ونتخلى عن البروتين، وتخلينا عن أوقات الفراغ، بل إننا نعمل في عطلات نهاية الأسبوع”، وبدأ الإيرانيون، الذين يعانون بالفعل من التراجع الاقتصادي، نشر شكاواهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ارتفاع البطالة

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، أغسطس الجاري، إن إيران مثل غيرها في المنطقة، لم تعد تُصدر النفط بشكل أساسي، وكلف الحصار الأمريكي إيران ما لا يقل عن 4.8 مليار دولار، وأن احتياطياتها النفطية انخفضت بشكل حاد، مايو الماضي، حسب “أكسيوس”.

وقالت الصين، التي عادة ما تكون مشتريًا رئيسيًا للنفط الإيراني، أمس الاثنين، إنها تراقب الوضع عن كثب، مع رغبة في تجنب التصعيد، وتأتي هذه التطورات بينما تتراجع قدرة الاقتصاد الإيراني على الاعتماد على عائدات النفط.

وقبل الحرب، كان صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.1% في 2026، لكنه يتوقع الآن انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4% هذا العام، وفق توقعاته الصادرة في يوليو، وسط ارتفاع البطالة واختفاء الوظائف وتراجع النشاط التجاري ومخاوف متزايدة من الركود الاقتصادي.

ضغط التنازل

قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الأسبوع الماضي، إنه قد يكون من الأفضل لإيران “إنهاء الحرب اليوم بينما نحن في وضع قوة وكرامة، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، لكن ذلك لا يعني أن طهران تقترب من الاستسلام”.

ووفق تحليل أجراه معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة في معهد المشاريع الأمريكية، توجد أدلة قليلة على أن طهران على وشك الاستسلام، ويحمّل المسؤولون الإيرانيون الولايات المتحدة مسؤولية فشل مذكرة التفاهم بين البلدين، يوليو الماضي.

ويشير التحليل إلى أن ذلك يدفع المسؤولين الإيرانيين إلى الاعتقاد بأن أي تنازل لن يؤدي إلى انفراجة اقتصادية، ولذلك قد يستغرق صنع القرار في النظام وقتًا طويلًا للاستجابة للتدهور الاقتصادي، حتى مع تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل كبير، إذ يريد ترامب سحق إيران بعقوبات قاسية، بينما أظهرت طهران سابقًا قدرة عالية على تحمل الألم الاقتصادي.