
ربع تريليون دولار عجزا.. أزمة الصيانة تهدد قواعد الجيش الأمريكي
كشفت هيئة رقابية أمريكية عن مشاكل خطيرة تعاني منها عشرات المنشآت العسكرية التابعة للبنتاجون، مرجعة ذلك إلى نقص التمويل، الذي تسبب في تراكم صيانة المنشآت، مما يشكل خطرًا على المهام العسكرية والظروف المعيشية للأفراد.
وتشرف وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون، على أكثر من 736 ألف منشأة عسكرية حول العالم، بقيمة تبلغ 2.6 تريليون دولار أمريكي، حتى السنة المالية 2025، وفقًا لمكتب المحاسبة الحكومي، ويبلغ عمر ثلث هذه المباني أكثر من 50 عامًا.
تراكم الأعمال
وفي أحدث تقرير له، وجد مكتب محاسبة الحكومة أن تصرفات البنتاجون المتمثلة في عدم طلب أموال كافية من الكونجرس لصيانة منشآته بالكامل، قد تركت تراكمًا في الإصلاحات يُقدر بنحو 285 مليار دولار، كما وجد أنهم لا يمتلكون عددًا كافيًا من العمال لمعالجة تراكم الأعمال.
وبحسب صحيفة “ستارز آند سترايبس” المتخصصة في الشؤون العسكرية الأمريكية، فقد تقاعس مسؤولو البنتاجون عن تحديد أولويات احتياجات الإصلاح، وهو ما كان من شأنه أن يوفر معلومات أفضل لوزارة الدفاع والكونجرس لتقييم أولويات الميزانية.
اختلاف كبير
كما وجد مكتب المحاسبة الأمريكي أنه في الوقت الذي كانت تهدف فيه ميزانية البنتاجون إلى تمويل 90% من احتياجات الصيانة الخاصة به، فإنه لم يمول سوى 80% من المرافق فقط، وتختلف نسبة الصيانة اختلافًا كبيرًا من قاعدة عسكرية إلى أخرى.
ووفقًا للتقرير، حصلت قاعدة فورت بينينج التابعة للجيش الأمريكي في ولاية جورجيا على 83% من التمويل الموصى به للمرافق، بينما حصلت قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية على 40% فقط، وفي قاعدة مينوت، اكتشف المسؤولون أن منطقة وقوف طائرات بي-52 تجاوزت عمرها الافتراضي المتوقع بأكثر من 30 عامًا.
التحديث والمرونة
واعتبر مكتب المحاسبة الحكومي أن إدارة البنتاجون للمنشآت عالية المخاطر لأكثر من عشرين عامًا دون صيانة تسببت في تضاعف متأخرات الصيانة أكثر من مرتين في السنوات الخمس الماضية، لتصل إلى 137 مليار دولار في السنة المالية 2020، قبل أن تصل إلى 285 مليار دولار العام الماضي.
من جانبه، اعترف مارك سيندر، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون البنية التحتية والتحديث والمرونة، بما ورد في تقرير مكتب المحاسبة الحكومي، وفقًا للصحيفة، مؤكدًا أن وزارة الدفاع تُدرك أن مستويات التمويل اللازمة للصيانة خلال العقد الماضي لم تكن في صالحها مقارنةً بأولويات الميزانية العسكرية الأعلى.
وشدد على أن موظفي مديرية الأشغال العامة وسرب المهندسين المدنيين في المنشآت يعملون على ضمان عدم تأثير حالة المرافق على جاهزية المهام قدر الإمكان، وذلك في حدود موارد الصيانة المتاحة.
منشآت غير آمنة
يُذكر أنه في الشهر الماضي، تم اعتبار مساكن حرم التعليم والتدريب الطبي في قاعدة سان أنطونيو المشتركة – فورت سام هيوستن في تكساس غير آمنة، ولا تزال القوات المسلحة الأمريكية تقوم بإجلاء حوالي 5200 من أفراد الخدمة إلى مواقع بديلة جديدة.
وقبل أربع سنوات، تم إخراج 1200 جندي من الثكنات في فورت براج بولاية كارولاينا الشمالية، بسبب العفن المستمر ونظام التدفئة المركزية وتكييف الهواء القديم، وفقًا لصحيفة ميلاتري تايمز الأمريكية.
كما عانت قاعدة فورت هود في تكساس من نقص حاد في موظفي الصيانة العام الماضي، بسبب برامج تجميد التوظيف الفيدرالية، لدرجة أنها استدعت اثني عشر فنيًا من القوات الجوية لمعالجة إصلاحات أجهزة التكييف بعد أن تجاوزت طلبات الإصلاح أكثر من 1000 طلب.
