
أثارت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، جدلًا بشأن أهدافها الحقيقية، إذ تحدث مسؤولون ومحللون عن احتمال ارتباطها بمحاولة استفزاز تركيا وجرّها إلى مواجهة مع إسرائيل.
وبينما أشار السفير الأمريكي لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، إلى أن استدراج تركيا إلى صراع يمثل أحد التفسيرات المحتملة للهجوم، رأى الكاتب التركي فاتح تشكيرجه، في مقال أوردته صحيفة”حريت” التركية، أن الهجوم قد يكون فخًا سياسيًا يستهدف أنقرة، وربطه بمحاولات إسرائيل التأثير في الموقف الأمريكي من تزويد تركيا بمقاتلات F-35.
في وقت سابق من الأسبوع الماضي، شنّت طائرات حربية إسرائيلية ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية، ما ألحق أضرارًا مادية بالمنشأة دون وقوع إصابات بشرية، وفق وسائل الإعلام الرسمية السورية. وأكدت إسرائيل مسؤوليتها عن الغارات الجوية الليلية، زاعمة أن تركيا كانت تخطط لنشر قوات في انتهاك للاتفاقيات المبرمة بين تل أبيب ودمشق.
فخ سياسي
قال السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، إن الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مطارًا عسكريًا في شمال سوريا، حيث زعمت إسرائيل أن تركيا كانت بصدد نشر قوات، كانت محاولة من تل أبيب لاستفزاز أنقرة ودفعها إلى صراع، وذلك قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل.
وذكر “باراك” أن “محاولة إسرائيل جرّ تركيا إلى صراع هي إحدى النظريتين المطروحتين لتفسير سبب تنفيذ إسرائيل للضربة رغم الاتصالات المستمرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وسوريا بشأن مخاوف تل أبيب”، وفقًا لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية.
ووصف باراك الهجوم الإسرائيلي بأنه “تصور عدواني”، مُلمحًا إلى أن الصراع بين إسرائيل وتركيا سيخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل.
وطرح المبعوث الأمريكي احتمالًا ثانيًا يتمثل في وقوع سوء تنسيق بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الموساد ومكتب رئيس الوزراء، أدى إلى تنفيذ الضربة.
رواية مضللة
وشكك باراك في الرواية الإسرائيلية بشأن تحرك تركيا لنشر أصول عسكرية في مطار أبو الظهور العسكري شمال غربي سوريا، مشيرًا إلى أن “المعلومات الاستخباراتية الأمريكية لم تُظهر وجود مثل هذا التحرك”.
وفي سياق المقابلة نفسها، قال باراك إن “إسرائيل تحتل مرتفعات الجولان السورية”، في تصريح يتعارض بصورة مباشرة مع الموقف الرسمي للولايات المتحدة، إذ كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اعترفت خلال ولايته الأولى بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.
الرأي نفسه تبناه الكاتب التركي فاتح تشكيرجه، الذي اعتبر أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية، تهدف إلى استفزاز أنقرة ودفعها للرد، حسبما كتب في مقال بصحيفة “حريت” المحلية.
فخ F-35
رأى تشكيرجه أن إسرائيل تسعى إلى تصعيد التوتر مع تركيا، بما يسمح لنتنياهو بالقول أمام الكونجرس الأمريكي إن تزويد تركيا بمقاتلات F-35 قد يشكل تهديدًا لإسرائيل، كما اتهمه بمحاولة عرقلة مساعي أنقرة للسلام في المنطقة وكسب أصوات التيارات المتشددة قبيل الانتخابات.
وأشاد الكاتب التركي بقرار بلاده إصدار مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، معتبرًا أن أنقرة اختارت الرد الدبلوماسي وتجنب الوقوع في الفخ الإسرائيلي.
كانت تركيا أصدرت مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، وأفيك موسكوفيتش، وهو ضابط وقائد عسكري ميداني في جيش الاحتلال وقائد لإحدى وحدات النخبة المشاركة في اقتحام السفن، وذلك في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل “أسطول الصمود” الذي كان متوجهًا إلى قطاع غزة في مايو وتوقيف الناشطين على متنه.
