
تلسكوب مُصغَّر حول القمر لرصد أقدم إشارات الكون
طوّر فلكيون بريطانيون مفهومًا لتلسكوب فضائي مداري يعتمد على قمر صناعي مُصغَّر، لوضعه في مدار حول القمر؛ بهدف رصد إشارات من الكون المبكر تعود إلى فترة سبقت تشكُّل النجوم والمجرات الأولى، فضلًا عن دراسة دور المادة المظلمة في تطور الكون.
وأعلنت جامعة كامبريدج البريطانية أن المشروع، الذي يشارك فيه علماء فلك بريطانيون وأمريكيون، يعتمد على إطلاق قمر صناعي مُصغَّر يحمل اسم “كوسموكيوب” ووضعه في الجانب المحجوب عن الأرض من القمر، بما يوفر له عزلةً عن جزء كبير من التداخلات الراديوية الصادرة من كوكب الأرض.
وقال البروفيسور إلوي دي ليرا-آثيدو، من جامعة كامبريدج، إن الجهاز سيرصد الإشعاع الصادر عن ذرات الهيدروجين خلال الفترة التي أعقبت الانفجار العظيم، واستمرت حتى ظهور النجوم والمجرات الأولى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العراقية.
وأوضح أن دراسة خصائص هذه الموجات الراديوية قد تساعد العلماء على فهم الدور الذي أدته المادة المظلمة في الكون المبكر، وكيف أثرت في تشكل النجوم الأولى.
ويطلق علماء الفلك اسم “العصور المظلمة” على مرحلة مبكرة من تاريخ الكون بدأت بعد نحو 400 ألف عام من الانفجار العظيم، وانتهت بعد نحو 300 إلى 400 مليون سنة، عندما كانت سحب من الهيدروجين المحايد تملأ الكون وتحجب معظم أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي.
وخلال تلك الفترة، أصدرت سحب الهيدروجين إشارات راديوية بطول موجي يبلغ 21 سنتيمترًا، ما يجعلها، من الناحية النظرية، قابلة للرصد بواسطة التلسكوبات الراديوية. إلا أن ضعف هذه الإشارات وصعوبة فصلها عن مصادر التداخل الراديوي، سواء القادمة من مجرة درب التبانة أو من الأنشطة البشرية على الأرض، يُمثّلان تحديًا كبيرًا أمام رصدها.
ويقترح مشروع “كوسموكيوب” التغلب على هذه المشكلة من خلال وضع القمر الصناعي في ظل القمر، حيث يمكنه إجراء عمليات الرصد بعيدًا عن جزء كبير من الضوضاء الراديوية الأرضية.
