
غزة بين نزع السلاح وإعادة الإعمار.. كواليس لقاء كوشنر ونتنياهو في القدس
كشفت مصادر مطلعة تفاصيل المحادثات، التي دارت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، في الاجتماع الذي جمع بينهما مساء أمس الاثنين، في القدس المحتلة وامتد لمدة 3 ساعات بشأن المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام.
وجاء الاجتماع بعد أسبوعين من إعلان الرئيس الأمريكي موافقة حماس على نزع سلاحها والبدء في إعمار القطاع، وهو الإعلان الذي لم يلقَ قبولًا لدى الحكومة الإسرائيلية، خاصة أعضاء اليمين المتطرف، الذين وصفوا الخطة بأنها مليئة بالثغرات.
المرحلة الثانية
وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق، بدء انتشار القوات الدولية، وتوليها مسؤولية ضمان أمن غزة بالاشتراك مع قوة شرطة فلسطينية جديدة، على أن تتولى اللجنة الوطنية الفلسطينية إدارة عملية حصر وتخزين السلاح بصورة تدريجية ومتسلسلة، والتمهيد لإطلاق مشروعات إعادة إعمار القطاع.
ورفض اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية فكرة الانسحاب خلف الخط الأصفر، قبل عملية نزع السلاح بالكامل وليس تدريجيًا، وإنشاء لجنة لإدارة القطاع، وطالبوا نتنياهو بمنع دخول أي قوة أجنبية، ما كشف عن الانقسامات العلنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول خارطة الطريق.
مواصلة الضربات
أمام ذلك جاءت زيارة المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمحاولة تحريك المياه الراكدة، حيث حضر الاجتماع مبعوث ترامب إلى غزة نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي.
وأفاد مصدر مطلع لصحيفة هآرتس العبرية، بأن الاجتماع انتهى باتفاق يسمح لإسرائيل بمواصلة شن ضربات موجهة في غزة في الوقت الحالي، حتى مع سعي الجانبين إلى دفع خطة أوسع لإعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس.
البنية التحتية
كما أسفر الاجتماع أيضًا، عن اتفاق لبدء العمل على البنية التحتية للصرف الصحي في قطاع غزة لمنع تفشي الأمراض وتلوث المياه الجوفية والمياه الساحلية، مشيرًا إلى أنه تم تشكيل مجموعتي عمل، إحداهما مخصصة “لنزع السلاح” والأخرى تركز على قضايا الصحة العامة.
وبحسب مسؤول إسرائيلي تحدث لشبكة إن بي سي نيوز، فقد اتفق نتنياهو وكوشنر على أن نزع السلاح من قطاع غزة يجب أن يكون تحت إشراف جنرال عسكري أمريكي، ولن يتم إعادة الإعمار إلا قبل البدء في تلك العملية، بخلاف اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة المخاوف البيئية في القطاع.
سلاح حماس
من جانبه؛ قال مسؤول في مجلس السلام، وفقًا لشبكة سي بي إس نيوز، إن الاجتماع أسفر عن اتفاق يضمن عدم إعادة انتشار قوات جيش الاحتلال في قطاع غزة، حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل وتجريد غزة بأكملها من السلاح، مضيفًا: “كل سلاح، خفيف وثقيل وكل نفق”.
وأكد المسؤول أن المجلس أبلغ بنيامين نتنياهو بأن حماس التزمت بنزع سلاحها بالكامل ووقف جميع الأنشطة العسكرية في غزة على الفور، بما في ذلك إعادة التسلح وحفر الأنفاق، وإذا لجأت إلى العنف أو حاولت إعادة التسلح، فسيحتفظ الاحتلال بحقه في التصرف وفقًا لذلك.
استشهاد الفلسطينيين
يأتي ذلك في الوقت الذي أدان فيه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن جفير، الجهود المبذولة لتعزيز اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ودعا وفقًا للقناة الـ12 العبرية، إلى “القتل المستهدف لـ”30 أو 40″ فلسطينيًا في غزة كل ليلة، واصفًا إياهم بأنهم لا يستحقون الحياة وليسوا بشرًا”.
وأصدرت ثماني دول عربية وإسلامية بيانًا مشتركًا أدانت فيه الرفض الإسرائيلي المعلن لخارطة الطريق وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة، التي أيدها قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وأكد البيان أن إسرائيل تتحمل مسؤولية عرقلة مبادرات السلام في غزة والأراضي الفلسطينية، محذرًا من أن هذا الرفض يهدد الجهود الدولية لتحقيق سلام عادل ودائم، ويفاقم معاناة المدنيين ويقوض فرص الحل العادل للقضية الفلسطينية.
