4 علامات تدل على أن بوتين يخطط لتغيير مسار الحرب في أوكرانيا

post-title
الحرب الأوكرانية – أرشيفية

 

أظهرت مؤشرات عسكرية وسياسية متزايدة أن روسيا قد تكون بصدد الانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيدًا في الحرب الأوكرانية، في ظل تكثيف هجماتها الصاروخية، وزيادة إنتاج الأسلحة بعيدة المدى، والاستعداد لاستقبال عشرات الآلاف من الجنود الكوريين الشماليين، بحسب تقرير نشرته “نيوزويك” الأمريكية.

وكشفت المعطيات أن موسكو تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب الضربات الأوكرانية التي استهدفت منشآت نفطية وتجارية داخل روسيا، إلى جانب تعثر تقدم قواتها على جبهات القتال شرقي أوكرانيا، بينما كثّفت في المقابل هجماتها الصاروخية على المدن والمنشآت الحيوية الأوكرانية.

صواريخ متصاعدة

كثّفت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة استخدام الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، حيث أطلقت نحو 200 صاروخ من النوعين على أوكرانيا خلال يوليو الماضي، وهو أعلى مستوى تسجله موسكو هذا العام، وفقًا للواء فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكرانية.

وأشارت المعطيات إلى أن القوات الروسية أطلقت خلال يوليو 198 صاروخًا باليستيًا وفرط صوتي، بينما تمكنت موسكو في الوقت نفسه من تجاوز أهداف إنتاجها الشهرية لبعض أنواع الصواريخ، بما في ذلك صواريخ “Kh-101″ و”كاليبر” و”Kh-35″.

وأضاف سكيبيتسكي أن روسيا أنتجت خلال يوليو ما لا يقل عن 65 صاروخًا باليستيًا، مقابل نحو 60 صاروخًا شهريًا في المتوسط، كما تمكنت من إنتاج العدد المستهدف من صواريخ “زيركون” الفرط صوتية لهذا العام.

وحذرت السلطات الأوكرانية من أن روسيا قد تشن خلال الأسابيع المقبلة حملة واسعة من الضربات على كييف، تستهدف بصورة خاصة البنية التحتية للطاقة، مستفيدة من النقص الحاد في صواريخ الاعتراض التي تحتاجها أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية لمواجهة الصواريخ الباليستية.

جنود كوريون

وسعت موسكو كذلك من تعاونها العسكري مع كوريا الشمالية، في خطوة يمكن أن تمنح القوات الروسية مزيدًا من القوة البشرية خلال المرحلة المقبلة، إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم نشرهم في الأراضي الروسية.

وارتفع هذا التقدير بصورة كبيرة مقارنة بتصريحات سابقة لزيلينسكي تحدث فيها عن إرسال نحو 30 ألف جندي إضافي من كوريا الشمالية إلى روسيا، بينما سبق أن أرسلت بيونج يانج نحو 14 ألف جندي إلى روسيا عام 2024 للمشاركة في القتال بمنطقة كورسك.

وأكدت موسكو وبيونج يانج سابقًا مشاركة جنود كوريين شماليين في الحرب، فيما أشارت تقديرات أوكرانية وكورية جنوبية وغربية إلى أن كوريا الشمالية لا توفر القوات فقط، بل تمد روسيا أيضًا بقذائف مدفعية وصواريخ باليستية.

وأفاد مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية بأن وحدة صواريخ كورية شمالية، يمكن استخدامها في شن هجمات باليستية على أوكرانيا، بدأت التحرك نحو غرب روسيا، بينما يرى محللون أن بيونج يانج تستفيد من مشاركتها في الحرب عبر اكتساب خبرات ميدانية في القتال الحديث والحصول على دعم روسي لبرنامجها النووي.

تعبئة محتملة

وارتبط المؤشر الثالث باحتمال لجوء الكرملين إلى تعبئة عسكرية جديدة، بعدما تحدث زيلينسكي عن استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستدعاء ما يصل إلى 500 ألف شخص للخدمة العسكرية خلال الخريف المقبل.

وأثارت مثل هذه الخطوة مخاوف من استعداد روسيا لشن عملية عسكرية واسعة خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا أن زيادة أعداد القوات ستمنح موسكو قدرة أكبر على تعويض خسائرها والحفاظ على الضغط على الجبهات الشرقية.

كان بوتين أمر في خريف 2022 بتعبئة نحو 300 ألف من جنود الاحتياط، ما أدى إلى احتجاجات في عدد من المدن الروسية، ودفع عشرات الآلاف إلى مغادرة البلاد لتجنب الخدمة العسكرية.

ضربات بعيدة المدى

ورأى محللون أن روسيا قد تفضل في المرحلة المقبلة زيادة الضربات بعيدة المدى بدلًا من شن هجوم بري واسع، خصوصًا مع استمرار الضغوط على قواتها في الجبهة، بينما قال محللون إن موسكو تستعد بالفعل لتصعيد ما، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها قررت شن عملية عسكرية شاملة.

وأشار أولكسندر ميريجكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني، إلى أن بوتين قد يحتاج إلى التصعيد قبل الانتخابات البرلمانية الروسية المقررة في سبتمبر، للحفاظ على صورة السيطرة والقوة، بينما قال النائب الأوكراني أوليج دوندا إن تباطؤ التقدم الروسي لا يعني نقص الموارد اللازمة للتصعيد.

وفي المقابل، حذرت الباحثة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إميلي فيريس من أن قدرة روسيا على التصعيد لا تعني بالضرورة اتخاذ القرار بذلك، موضحة أن الأمر سيعتمد على قدرة الكرملين على تحقيق أهداف محددة، من بينها السيطرة الكاملة على منطقتي لوجانسك ودونيتسك شرقي أوكرانيا.