
انطلقت رسمياً حملة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (80 عاماً) لولاية رابعة، في مشهد حاشد ملأ استاد “فيلا إيوكليديس” لكرة القدم، حيث توافد الآلاف من أنصار حزب العمال لتأكيد دعمهم للزعيم المخضرم الذي يحكم البلاد منذ 2003 ويعد أحد أعرق الحكام الديمقراطيين في العالم
وأشارت صحيفة فولها دى ساو باولو البرازيلية إلى أن انطلاق الحملة تأتى في وقت حاسم، حيث تظهر استطلاعات الرأي تعادلاً فنياً بين الرئيس لولا وخصمه الرئيسي، فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يخوض الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل سعياً لاستعادة نفوذ اليمين في البلاد ، وتشير النتائج إلى تقارب كبير في النسب، ما ينبئ بمعركة انتخابية شرسة قد تحدد مسار البرازيل لعقد قادم
رئيس البرازيل يراهن على إرثه السياسى.
ويراهن لولا على إرثه السياسي الطويل، متعهداً بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وحماية الغابات المطيرة، في محاولة لكسب أصوات الفقراء والطبقة العاملة التي شكلت قاعدته الانتخابية الأساسية طوال مسيرته . كما يسعى لتقديم نفسه كضامن للاستقرار الديمقراطي، في مواجهة ما يصفه بـ”تهديدات اليمين المتطرف” التي يمثلها خصمه، الذي يعمل على استقطاب الناخبين المحافظين والشباب الباحثين عن تغيير جذري.
من جانبه، يركز فلافيو بولسونارو حملته على خطاب مناهض للمؤسسة السياسية التقليدية، ويعد بسياسات أكثر تشدداً في مكافحة الجريمة وتقليص دور الدولة، مع استغلال الإرث الشعبي لوالده الذي ما زال يحتفظ بقاعدة جماهيرية مخلصة رغم انتهاء ولايته، كما يستهدف قطاعات الشباب ورجال الأعمال الذين تأثروا بسياسات لولا الاقتصادية خلال الأزمة الأخيرة .
ويحذر مراقبون من أن الانتخابات المقبلة قد تشهد استقطاباً حاداً، وسط مخاوف من تكرار سيناريو 2022 الذي شهد احتجاجات واسعة بعد فوز لولا، في بلد يعاني من انقسامات اجتماعية وسياسية عميقة . كما تثار تساؤلات حول قدرة لولا البالغ من العمر 80 عاماً على إكمال ولاية رابعة، وسط تكهنات بتأثير عمره على أدائه خلال السنوات الأربع المقبلة، لكن فريقه الانتخابي يصر على أن صحته جيدة وقدراته القيادية لا تزال في أوجها.
ويُعد السباق الرئاسي البرازيلي واحداً من أكثر الانتخابات رصداً في أمريكا اللاتينية، حيث ستحدد نتائجه مدى استمرار الموجة التقدمية في المنطقة أو عودة التيارات اليمينية إلى السلطة، في وقت تواجه فيه البرازيل تحديات اقتصادية وبيئية واجتماعية كبيرة تتطلب قيادة قادرة على توحيد البلاد وتجاوز الانقسامات.
