في خطوة تعكس الأهمية العلمية الكبيرة للكشف الأثري الذي أعلنت عنه وزارة السياحة والآثار المصرية في تل أبو صيفى بمحافظة الإسماعيلية، تناولت الصحف والمواقع المتخصصة في إسبانيا وإيطاليا هذا الاكتشاف بتغطية واسعة، ركزت على الأهمية التاريخية للنقوش التي تعود إلى عصر الملك رمسيس الثاني، ودور الموقع في إعادة قراءة جغرافية الطريق العسكري القديم الذي حمى حدود مصر الشرقية لقرون.

الإعلام الإسبانى : إعادة قراءة تاريخية

في إسبانيا، نشر موقع “Historia National Geographic” الإسباني المتخصص تقريراً عن الاكتشاف تحت عنوان: “علماء الآثار يعثرون على بقايا حصن روماني ثالث محتمل في تل أبو صيفي “، حيث أشار إلى أن هذا الكشف “يقدم بيانات جديدة عن الدفاعات العسكرية الشرقية لمصر خلال العصرين البطلمي والروماني، ويسلط الضوء على دور سيناء كخط دفاع أول للبلاد” . ونقل الموقع عن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، تأكيده على “الأهمية التاريخية للاكتشاف”، مشيراً إلى أن الموقع لم يكن مجرد قاعدة عسكرية، بل لعب أيضاً دوراً صناعياً أساسياً عبر مراحل تاريخية مختلفة .
أما موقع “La Brújula Verde”، وهو من أبرز المنصات الإسبانية المتخصصة في التاريخ والآثار، فكان أكثر تفصيلاً، حيث نشر تقريراً بعنوان: “اكتشاف مدينة مسن المفقودة والتخطيط الأصلي لطريق حورس، الطريق العسكري الذي ربط مصر قديماً ببلاد الشام”.

ووصف الموقع الاكتشاف بـ”التقدم النوعي في فهم الاحتلال التاريخي للشمال الشرقي المصري”، مشيراً إلى أن إعادة تفسير الهياكل المعمارية في الموقع تشكل “تصحيحاً جوهرياً للفرضيات السابقة” . وأكد التقرير أن العتب الحجري الضخم الذي عُثر عليه يحمل إشارة مباشرة إلى مدينة “مسن” الغامضة، مما يعزز الفرضية التي تضع تل أبو صيفي كموقع لهذه المدينة المفقودة التي ظل علماء الآثار يبحثون عنها منذ عام 1887 .

التغطية الإيطالية: أدلة حاسمة وهوية متغيرة

في إيطاليا، كان موقع “Egittolizzando”، وهي واحدة من أشهر المصادر الإيطالية لعشاق الآثار المصرية، الأكثر تفصيلاً في تغطيتها للكشف، حيث نشرت تقريراً بعنوان: “تل أبو صيفي: اكتشافات جديدة تلقي الضوء على الطريق العسكري لحورس والمدينة المفقودة مسن”.
ووصف الموقع الاكتشاف بأنه يقدم “أدلة حاسمة لفهم إحدى أهم النقاط الاستراتيجية في مصر القديمة” . وأشار التقرير إلى أن العتب الذي يحمل اسم رمسيس الثاني يمثل “قطعة أساسية في اللغز التاريخي” للمنطقة، مؤكداً أن الدراسات المعمارية الجديدة كشفت أن السور الطيني الضخم الذي كان يُعتقد في السابق أنه جزء من المعبد، هو في الواقع “السور الخارجي المحيط بالمنطقة المقدسة”، وهو ما يغير جذرياً فهم التوزيع العمراني للموقع.

كما سلطت المدونة الضوء على تعدد الوظائف التي أدّاها الموقع عبر العصور، حيث ازدهر المعبد في العصر البطلمي قبل أن يُحوّل إلى معسكر عسكري روماني في القرن الثالث الميلادي، وينتهي به المطاف كمحجر لإنتاج الجير في العصر الروماني المتأخر، مع وجود فرنين دائريين كبيرين يؤكدان هذا التحول .

رؤية موحدة: أهمية استراتيجية وتاريخية
وتوحدت الرؤية في التغطيتين الإسبانية والإيطالية حول الأهمية الاستراتيجية للكشف، حيث شددت المصادر على أن هذا الاكتشاف يعيد تشكيل الفهم التاريخي للطريق العسكري القديم “طريق حورس”، ونظام الحصون والقلاع التي كانت تقام على امتداده لحماية البلاد من الغزوات القادمة من الشرق .