بعد هزيمته أمام المحكمة العليا.. ترامب يضيّق نطاق الجنسية بالميلاد

 

post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

 

لم يُمضِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوى أسابيع قليلة على الهزيمة القانونية التي مُني بها في المحكمة العليا، حتى عاد بسلاح جديد في معركته ضد الجنسية بالميلاد. ففي حفل توقيع بالمكتب البيضاوي، أصدر مرسومَين تنفيذيَّين يستهدفان تضييق دائرة المستفيدين من هذا المبدأ الدستوري الراسخ، متجاهلًا حكم المحكمة العليا الصادر في 30 يونيو الماضي، بأغلبية 6-3، والذي أكد أن التعديل الرابع عشر يكفل الجنسية لكل مولود على التراب الأمريكي تقريبًا.

مرسومان بديلان

وفقًا لما أوردته صحيفة واشنطن بوست، ينقسم الإطار القانوني الجديد إلى مرسومَين مختلفَي الزاوية، إذ يستهدف الأول الأطفال المولودين لآباء يُصنَّفون “أعداء أجانب”، أو منتسبين إلى منظمات إرهابية، أو لآباء يعملون رسميًا وكلاء أو ممثلين لحكومات أجنبية على الأراضي الأمريكية.

فيما يُعالج الثاني ظاهرة “سياحة الولادة”، بحرمان أطفال الأمهات اللواتي يدخلن البلاد بتأشيرات سياحية وأبلغن كذبًا عن سبب زيارتهن من اكتساب الجنسية تلقائيًا.

وأشار ويل شارف، أمين سر البيت الأبيض، إلى أن هذه الظاهرة تحولت من حوادث عَرَضية إلى شبكات منظمة، أحيانًا ذات طابع إجرامي، تجلب عشرات الآلاف سنويًا لغرض وحيد.

وأضاف أن من بين الإجراءات المدروسة رفض منح تأشيرات لمن يُشتبه في أنهم يقصدون البلاد حصرًا من أجل الولادة.

غير أن مسؤولًا في وزارة الأمن الداخلي، طلب عدم الكشف عن هويته، شكك في جدوى هذا المرسوم تحديدًا، مؤكدًا لصحيفة نيويورك تايمز أنه لا يحمل جديدًا من الناحية التطبيقية، إذ لا يعدو كونه إعادة صياغة لقوانين نافذة أصلًا.

حجة التاريخ وسلاح التعديل الرابع عشر

دافع ستيفن ميلر، كبير مستشاري ترامب للسياسة الداخلية والمهندس الفعلي لملف الهجرة، عن المرسومَين بحجة تاريخية مُعادة، إذ أكد أن التعديل الرابع عشر لم يُسنَّ إلا لضمان جنسية أبناء العبيد في أعقاب الحرب الأهلية، وأنه لا معنى له خارج هذا السياق.

وقد ذهب ترامب في الاتجاه ذاته، حين قال إن التعديل وُضع لـ”أبناء العبيد”، لا لأن يُبنى عليه “تجار” يجنون الأرباح. غير أن الرئيس أخطأ في التسلسل التاريخي، حين ادعى أن التعديل أُقرَّ بعد أسبوع أو أسبوعين من نهاية الحرب، في حين أن التصديق عليه جاء بعد أكثر من ثلاث سنوات من انتهائها.

واستند ميلر إلى المادة 215A من قانون الجنسية والهجرة، بوصفها السند القانوني الذي يُخوِّل الرئيس فرض هذه القيود على دخول الأراضي الأمريكية.

أرقام تكذب الادعاءات

على الرغم من تأكيد ترامب أمام الصحفيين أن “مئات الآلاف” يستفيدون سنويًا من مبدأ الجنسية بالميلاد، فإن الأرقام المتاحة تُلقي بظلال كثيفة من الشك على هذه التقديرات، إذ كشف باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا، وفق ما أوردته نيويورك تايمز، أن نسبة الأطفال المولودين لسياح لا تتجاوز 0.3% من إجمالي المواليد في أي عام.

وتوافقت مع ذلك بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لعام 2024، التي رصدها معهد Migration Policy Institute المحايد، ونقلتها واشنطن بوست، وتُظهر أن عدد المواليد لأمهات مسجلة عناوينهن خارج الولايات المتحدة لم يتجاوز عشرة آلاف طفل من أصل 3.6 مليون مولود.

أما أمر الإدارة الأول الذي أُسقط قضائيًا، فقد طال فئة أوسع بكثير تشمل أبناء المهاجرين غير النظاميين وحاملي تأشيرات مؤقتة، وهو ما تُقدِّره بعض الدراسات بأكثر من 150 ألف حالة سنويًا.