اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. حلف دفاعي يعيد رسم معادلات الأمن الإقليمي

 

post-title
جانب من توقيع ولي لعهد السعودي والرئيس التركي ورئيس وزراء باكستان اتفاقيه مكة للدفاع المشترك في الديوان الملكي بقصر الصفا في مكة المكرمة- واس

 

أعلنت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، إبرام اتفاقية دفاعية ثلاثية تحت اسم “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، وذلك بعد مفاوضات استمرت أكثر من عام، بهدف تعزيز الأمن الإقليمي، وإقامة حلف دفاعي يعتمد على مفهوم “الردع الجماعي”.

حماية الممرات البحرية

وفي هذا السياق، أفاد مراسل “القاهرة الإخبارية” من الرياض جمال الوصيف، بأن الاتفاق ينص على أن أي اعتداء مسلح يستهدف أيًا من الدول الثلاث يُعد اعتداءً على الجميع.

وأشار إلى أن التكتل الجديد يجمع بين القوة الاقتصادية والسياسية للسعودية، والقدرات التصنيعية والعسكرية لتركيا “العضو في حلف الناتو”، إلى جانب القوة العسكرية والنووية لباكستان، ما يشكِّل معادلة قوة جديدة في الشرق الأوسط.

وأضاف مراسل “القاهرة الإخبارية” أن أهداف الاتفاقية تتركز في حماية خطوط إمداد الطاقة والممرات البحرية، وتطوير الصناعات العسكرية وتوطينها، ومكافحة الإرهاب والتطرف، إضافة إلى تنويع الشراكات الأمنية لمواجهة التحديات والتطورات الإقليمية الراهنة.

التقييمات الإقليمية

ومن زاوية الموقف العسكري والتقييمات الإقليمية، نقل مراسل “القاهرة الإخبارية” من أنقرة مهران عيسى، عن مصادر أمنية تركية، أن الاتفاقية تنص على اعتبار أي اعتداء أو هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث اعتداءً مباشرًا على الجميع يستوجب التكاتف والدفاع المشترك.

وأوضح مراسل “القاهرة الإخبارية” أن هذه الاتفاقية الأمنية تتضمن بندًا دفاعيًا رئيسيًا يماثل في مضمونه “البند الخامس” من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخاص بالدفاع الجماعي.

وأشار مراسل “القاهرة الإخبارية”، إلى أن الإعلان عن الاتفاق يحظى باهتمام إعلامي ودولي واسع نظرًا لتوقيته الحساس في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.

وأضاف أن إبرام هذه الاتفاقية بين القوى الثلاث يأتي في إطار السعي لكبح المخاوف من توسع رقعة الصراع في الإقليم، ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في غزة ولبنان وسوريا، والمحاولات التوسعية التي تثير قلق دول المنطقة.

التنسيق العسكري

وتعليقًا على توقيع الاتفاقية، يرى الدكتور محمد الحبابي، الباحث في العلاقات الدولية، أن اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تعتمد على رصيد ممتد من التنسيق العسكري والانتشار الميداني والشراكات الصناعية المتقدمة بين الدول الثلاث.

وأوضح “الحبابي”، في حديثه لـ”القاهرة الإخبارية”، أن الاتفاقية تفتح آفاقًا واسعة لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات العسكرية المتقدمة، لا سيما في مجالات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة ومنظومات الدفاع الجوي، كاشفًا عن وجود شراكة ضخمة بقيمة 100 مليار دولار بين السعودية وتركيا لتطوير مقاتلة من الجيل السادس يُتوقع دخولها الخدمة خلال 4 إلى 6 سنوات.

وأضاف الباحث في العلاقات الدولية أن السعودية تسعى للاستفادة من الخبرات الباكستانية المتطورة في نقل وتطوير تكنولوجيا الصواريخ والصناعات الدفاعية المشتركة مع الصين، مُرجحًا الاستفادة من الخبرات الباكستانية مستقبلًا في المجالات السلمية، خاصة عقب توقيع الاتفاق النووي السلمي المرتقب بين الرياض وواشنطن.

توقيع الاتفاقية

ووقَّعت الدول الثلاث الاتفاق خلال قمة جمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة.

وقالت الدول الثلاث، في بيانٍ مشترك أوردته وكالة “واس” السعودية، إنه انطلاقًا من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستنادًا إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق”، وقّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وأضاف البيان أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كل أوجه التعاون الدفاعي بينهم.

وبحسب البيان، فإن قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك، استُعرضت خلالها العلاقات المتميزة بين كل من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، وعددًا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.