
بدأت أحدث موجة من الإصابات بفيروس كورونا في الصين في التراجع، وفق ما أعلنته السلطات الصحية الصينية، في وقت تشير فيه بيانات المراقبة الوطنية إلى استمرار معدلات انتقال متوسطة للفيروس وعدم رصد مسببات مرضية جديدة أو سلالات عالية الخطورة.
وقال المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن الارتفاع الأخير في الإصابات يتماشى مع نمط موسمي متكرر، وإن شدته تبدو مماثلة للموجات التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين، بينما لا تزال غالبية الحالات المسجلة خفيفة ولم تُحدث تأثيرًا كبيرًا على عمل النظام الصحي، بحسب صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية.
أسباب الأمراض التنفسية
وفي أحدث تقرير للمراقبة الوبائية، في الفترة من 27 يوليو إلى 2 أغسطس، أفاد المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بأن الأمراض الشبيهة بالإنفلونزا شكّلت نحو 4.5% من إجمالي زيارات المرضى للعيادات الخارجية وأقسام الطوارئ في المستشفيات الخاضعة للرصد.
وسجلت المناطق الجنوبية معدلًا أعلى، بلغ 5.7%، مقارنة بنحو 2.9% في المناطق الشمالية، ما يعكس تفاوتًا جغرافيًا في نشاط الأمراض التنفسية داخل البلاد.
وبحسب التقرير، ظل فيروس كورونا أكثر مسببات أمراض الجهاز التنفسي التي جرى اكتشافها بين حالات الأمراض الشبيهة بالإنفلونزا في العيادات الخارجية، وكذلك بين المرضى الذين يعانون التهابات تنفسية شديدة ويتلقون العلاج في المستشفيات، يليه فيروس الإنفلونزا.
وتشير البيانات إلى أن الارتفاع في نسبة الاختبارات الإيجابية لكوفيد-19 بدأ يتباطأ، بينما بقي النشاط الإجمالي للفيروس عند مستوى متوسط.
سلالات عالية الخطورة
وأكدت نتائج المراقبة التي نشرتها “جلوبال تايمز”، أن الفيروسات والمسببات المرضية التي جرى اكتشافها تنتمي إلى مسببات معروفة وشائعة، دون تسجيل مسببات مرضية مجهولة أو أمراض معدية ناشئة خلال فترة الرصد.
ولا تزال سلالة NB.1.8.1 هي السلالة السائدة بين الحالات المتداولة، في حين سجلت المناطق الجنوبية معدلات إيجابية أعلى بشكل ملحوظ من المناطق الشمالية.
وأظهرت بيانات المركز أن أعلى معدلات إيجابية للاختبارات سُجلت بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و59 عامًا.
ومع ذلك، لا تشير نتائج المراقبة الحالية إلى ظهور سلالة جديدة تمثل خطرًا كبيرًا على الصحة العامة، بحسب السلطات الصينية.
موجة موسمية
وتعزو السلطات الصينية الارتفاع الحالي إلى الطبيعة الدورية لانتشار كورونا في البلاد.
وبعد تصنيف كوفيد-19 ضمن الأمراض المعدية من الفئة “ب” وإدارته وفق قواعد هذه الفئة، باتت السلطات تتعامل معه باعتباره أحد أمراض الجهاز التنفسي الشائعة التي يمكن أن تشهد موجات دورية خلال العام.
وقال المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن البلاد تشهد عادة موجة أو موجتين من التقلبات في نشاط الفيروس سنويًا، وإن الموجة الحالية لا تختلف من حيث شدتها بصورة جوهرية عن الموجات التي شهدتها الصين خلال العامين الماضيين.
والأهم، وفق التقييم الرسمي، أن الاتجاه التصاعدي للإصابات بدأ بالفعل في الانحسار.
وعلى صعيد شدة المرض، لم ترصد السلطات الصينية تغيرًا جوهريًا في طبيعة الحالات، إذ لا تزال الغالبية العظمى منها خفيفة.
لكن المخاطر لا تزال أعلى لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية كامنة، وهي الفئات التي تظل أكثر عرضة للإصابة بأعراض شديدة ومضاعفات تنفسية.
وأكد المركز أن العلاجات المضادة للفيروسات المتاحة لا تزال فعالة، كما لم تسجل الموجة الحالية ضغطًا كبيرًا على أداء النظام الصحي أو قدرته العامة على تقديم الخدمات الطبية.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب السلطات، وضعًا وبائيًا يمكن التعامل معه ضمن النمط المعتاد للأمراض التنفسية الموسمية، وليس موجة استثنائية كتلك التي ميّزت المراحل الأولى من جائحة كورونا.
