
كشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر بإحباط متزايد تجاه وزير الأمن الداخلي (DHS) ماركواين مولين، وذلك “بعد أن أدلى مولين أخيرًا بسلسلة من التصريحات الخارجة عن السياق التي أغضبت العديد من حلفاء الرئيس الخارجيين”، حسبما أفاد أشخاص مطلعين.
كان ترامب عيّن مولين، حليفه المقرب خلال فترة عمله في مجلس الشيوخ، لتولي منصب وزير الأمن الداخلي بعد إقالته كريستي نويم في مارس الماضي. في ذلك الوقت، صرّح ترامب لمستشاريه بأنه سئم من الصراعات الداخلية والمشكلات في وزارة الأمن الداخلي.
وعندما باشر “مولين” مهامه، أخبر المقربين منه أن مهمته الأساسية هي إبقاء الوزارة بعيدة عن الأضواء الإعلامية. لكن بعد مرور ما يزيد قليلًا على أربعة أشهر على تولي مولين منصبه، بدأ الرئيس يفقد ثقته به، وينظر إليه على أنه “ضعيف ولا يتماشى مع الرسالة”، بحسب المصادر.
وأقر مسؤول كبير في إدارة ترامب بأن الإحباط من مولين ازداد، لكنه قال إن الرئيس ليس لديه أي خطط لإقالته.
أزمة الهجرة
حسب التقرير، بلغ الإحباط لدى ترامب من وزير أمنه ذروته في أوائل أغسطس، عندما قال مولين، متحدثًا في مدينة أوكلاهوما في اجتماع لرابطة المحافظين الوطنيين: “إن الرواية القائلة بأن الهجرة تسرق الوظائف الأمريكية صحيحة في بعض الصناعات، إلا أنها ليست صحيحة بالنسبة لجميع الصناعات”، واقترح وزير الأمن الداخلي الأمريكي أن الهجرة يمكن أن تكون وسيلة للتعويض عن انخفاض معدلات مشاركة القوى العاملة في بعض المناطق.
أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة فورية من أبرز مؤيدي ترامب الخارجيين، الذين اعتبروها غير متوافقة مع مهمة الإدارة المتمثلة في ترحيل أكبر عدد ممكن من المهاجرين وخفض أعداد الهجرة الإجمالية إلى الولايات المتحدة.
وقد دعت لورا لومر، وهي شخصية مؤثرة من اليمين تتحدث مع ترامب بانتظام، الرئيس إلى إقالة مولين، وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أنه “لم يفعل شيئًا على الإطلاق لزيادة معدل عمليات الترحيل الجماعي”. هكذا، وبعد ساعات من تصريحاته، نشر “مولين” على وسائل التواصل الاجتماعي: “لا عفو عن المهاجرين غير الشرعيين. أبدًا”.
جاءت هذه الحادثة في أعقاب عدة قرارات أخرى وضعت مولين في خلاف مع الرئيس. فبعد حادثتي إطلاق نار متتاليتين أودتا بحياة مهاجرين خلال أسبوع واحد، أوقف مولين مؤقتًا معظم عمليات إيقاف المركبات التي يقوم بها مسؤولو الهجرة الفيدراليون، ليقوم الرئيس بإلغاء هذا القرار بعد يوم واحد فقط عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة إن الرئيس كان مستاءً لعدم علمه بتغيير السياسة مسبقًا.
أخطاء متعددة
في أواخر يونيو الماضي، وبعد أن قضت المحكمة العليا بأنه يحق للإدارة إنهاء الحماية المؤقتة للمهاجرين لـ350 ألف هايتي يعيشون في الولايات المتحدة، أشار مولين في مقابلة تلفزيونية إلى أن بعض الهايتيين قد يتمكنون من البقاء في البلاد.
وقال: “إما أن تحاولوا استكمال الأوراق اللازمة والبقاء هنا بموجب وضع إقامة دائمة، أو سنساعدكم على العودة إلى بلدكم”.
واعتبر بعض المسؤولين داخل الإدارة هذه التصريحات منافية لرسالتها. فقد كان ترحيل السكان الهايتيين وعداً قطعته الإدارة خلال حملتها الانتخابية، وقد منحت المحكمة العليا الإدارة انتصاراً في هذه القضية.
أيضًا، أعرب ترامب عن استيائه من رغبة مولين في إلغاء عرض الألعاب النارية في الرابع من يوليو في “ناشيونال مول” وسط عاصفة رعدية، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر. وقال ترامب في خطابه مساء ذلك اليوم إن أحد مستشاريه اقترح تأجيل الاحتفالات، لكن اقتراحه قوبل بالرفض.
هكذا، تشير “وول ستريت جورنال” إلى أن الأخطاء الملحوظة لوزير الأمن الداخلي “تُبرز مدى صعوبة المهمة التي يُطلب من مولين اجتيازها. فرغم أنه تولى منصبه بهدف تغيير الصورة العامة لوزارته، لا سيما بعد أن أطلق مسؤولو الهجرة النار على مواطنين أمريكيين اثنين وقتلوهما في مينيابوليس، إلا أن هذا الهدف كان يتعارض أحيانًا مع رغبة ترامب المستمرة في الظهور بمظهر الملتزم ببرنامجه للترحيل الجماعي”.
في عهد مولين، انخفضت الاعتقالات والترحيلات في البداية، لكنها ارتفعت منذ ذلك الحين إلى بعض أعلى الأرقام اليومية في تاريخ الإدارة حتى الآن، حيث ألقت إدارة الهجرة والجمارك (ICE) القبض على ما بين 1500 و2000 مهاجر يوميًا، وفقًا لمسؤول في الإدارة مطلع على البيانات، بينما لم تنشر وزارة الأمن الداخلي هذه الاعتقالات.
أيضًا، واجه مولين معارضة داخلية شديدة، لا سيما لاختياره لانس شروير رئيسًا دائمًا لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية. وقد أبدى مسؤولون عاديون في الإدارة تحفظاتهم على شروير، وهو ضابط مخضرم في دوريات الطرق السريعة في أوكلاهوما، كان مسؤولًا عن حماية مولين خلال فترة عضويته في مجلس الشيوخ.
