
في تحرك، اعتبرته بكين ردًا مباشرًا على ما وصفته بـ “الانتهاكات والاستفزازات” الفلبينية، صعّدت الصين من إجراءاتها في محيط جزيرة سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي؛ عبر سلسلة من الخطوات العسكرية والأمنية والبيئية.
وشملت التحركات الصينية ثلاث خطوات رئيسية، تمثلت في تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة، وإجراء تدريبات لخفر السواحل على عمليات إنفاذ القانون، إلى جانب إصدار لائحة خاصة بإدارة محمية طبيعية وطنية في الجزيرة.
مناورات وتدريبات عسكرية
وبحسب صحيفة “الشعب اليومية” الصينية، أعلنت قيادة المسرح الجنوبي في الجيش تنفيذ تدريبات بحرية وجوية مشتركة في المياه والأجواء المحيطة بجزيرة سكاربورو. وتضمنت المناورات مهام الاستطلاع والإنذار المبكر، ودوريات الردع، والسيطرة البحرية والجوية، إضافة إلى تدريبات على عمليات هجومية مشتركة.
ووفقًا للبيان العسكري الصيني، فإن هذه التدريبات تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية وتعزيز القدرة على حماية ما تعتبره بكين سيادتها الإقليمية ومصالحها البحرية.
بالتوازي مع المناورات العسكرية، نفذ خفر السواحل الصيني تدريبات ميدانية بالقرب من الجزيرة ركزت على إجراءات إنفاذ القانون البحري، بما في ذلك عمليات التفتيش والصعود إلى السفن، واعتراض محاولات الاختراق، وسحب السفن المخالفة بالقوة عند الضرورة.
وتقول السلطات الصينية إن هذه التدريبات تأتي في إطار تعزيز قدرات خفر السواحل على التعامل مع الأنشطة التي تعتبرها غير قانونية داخل المناطق الخاضعة لولايتها.
نظام لحماية البيئة
فيما، أصدرت وزارة الموارد الطبيعية الصينية، بالتعاون مع الإدارة الوطنية للغابات والمراعي، وخفر السواحل الصيني، وحكومة مقاطعة هاينان، لائحة لإدارة محمية طبيعية وطنية في جزيرة سكاربورو.
وتنص اللائحة على إنشاء نظام دوري للمراقبة والدوريات، واتخاذ إجراءات قانونية بحق الأنشطة المخالفة، مع التركيز على حماية الشعاب المرجانية والأنظمة البيئية البحرية، ومنع الصيد والتعدين غير القانونيين، بحسب صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية.
وترى بكين أن هذه الخطوة تعكس التزامها بالحفاظ على البيئة البحرية في بحر الصين الجنوبي، إلى جانب تأكيد إدارتها للمنطقة.
خلفية التصعيد
وتأتي تلك التحركات الصينية بعد إعلان وزارة الخارجية الصينية رفضها ما وصفته بمحاولة الفلبين رسم “خطوط أساس بحرية” حول جزيرة سكاربورو، معتبرة أن هذه الخطوة تُمثّل انتهاكًا للسيادة الصينية ومخالفة للقانون الدولي، وأنها “باطلة ولا أثر قانونيًا لها”.
كما اعتبرت بعض وسائل الإعلام الدولية أن التحركات الصينية المتزامنة تُمثّل ردًا مُتدرِّجًا على الإجراءات الفلبينية الأخيرة، بينما تؤكد بكين أن خطواتها لا تقتصر على الرد الأمني، بل تشمل أيضًا إدارة الموارد الطبيعية وحماية البيئة في المنطقة.
وتتمسك الصين بموقفها القائل إنها “أول من اكتشف الجزيرة ومارس عليها سيادة وإدارة مستمرة”، بينما تؤكد الفلبين أحقيتها بالمنطقة استنادًا إلى تفسيرها لقواعد القانون البحري الدولي، وهو ما يجعل الجزيرة إحدى أبرز بؤر التوتر في بحر الصين الجنوبي.
وتتبادل بكين ومانيلا الاتهامات بشأن المسؤولية عن تصاعد التوترات، في وقت تحذر فيه الصين مما تصفه بتدخل قوى خارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في النزاع، معتبرة أن هذه التدخلات تسهم في زيادة الاحتكاكات وتعقيد جهود التسوية.
