عندما انتشرت التقارير على وسائل التواصل الاجتماعي حول حكم المحكمة العليا الإسبانية، في وقت سابق من شهر يوليو، بأن المهاجرين الذين تم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى “سبتة” أو “مليلية”، لا يمكن إعادتهم على الفور، رأى الكثيرون فرصة سانحة.

لذا، شهدت البلاد حادثًا مفاجئًا، ضم حوالي 60 ألف مهاجر دخلوا إقليم “سبتة” من المغرب، هذا الأسبوع؛ في أكبر موجة في التاريخ الحديث، بعد أن قضى العديد من الشباب سنوات في انتظار فرصة لعبور الحدود؛ بحثًا عن آفاق أفضل.

لكن، ردت الحكومة الاشتراكية الإسبانية، التي اتخذت عمومًا موقفًا إيجابيًا تجاه الهجرة، بحزم على تدفق المهاجرين. ووصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ذلك بأنه “انتهاك للسيادة الإسبانية”، وتعهّد بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية في أسرع وقت ممكن.

ويشير تقرير لـ “رويترز” إلى أن وزارة الخارجية الإسبانية ألقت باللوم على المعلومات المضللة المنتشرة على الإنترنت والتي أشارت إلى السماح للمهاجرين القادمين بحرًا بالبقاء في إسبانيا. فرغم أن قرار المحكمة أنهى عمليات الترحيل الفوري، لا يزال يُسمح بالعودة عبر الإجراءات القانونية المعتادة.

وقال سانشيز إن إسبانيا تدرس إدخال تغييرات على قانون الهجرة لتعزيز إجراءات إعادة المواطنين إلى أوطانهم. كما أوضح أن الحكومة، كإجراء مؤقت، ستقوم بتركيب عوامات بحرية للإشارة إلى الحدود في البحر.

حاجز عائم

أعلنت إسبانيا أن عمليات عبور المهاجرين في “سبتة” توقفت خلال الليل، حيث بدأت الشرطة، يوم السبت، في تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة حدودها مع المغرب؛ في أعقاب التدفق الجماعي للمهاجرين.

وقال مسؤولون إنه تم انتشال ما لا يقل عن 67 جثة على الجانب الإسباني من الحدود، بعد أن غرق بعض المهاجرين وسُحق آخرون أثناء محاولتهم تسلق حاجز الأمواج والسياج الحدودي، كما نقلت “رويترز”.

وأفادت السلطات الإسبانية بأن نحو 50 ألف شخص عبروا إلى سبتة برًا وبحرًا، منذ يوم الخميس، في موجة غير مسبوقة على أحد المعابر البرية القليلة للاتحاد الأوروبي مع إفريقيا. وأضافت أن أكثر من 48 ألفًا منهم عادوا إلى المغرب خلال 48 ساعة.

وبدأت شرطة الحرس المدني بوضع الحاجز الجديد في الساعة 7:50 صباحًا على حاجز الأمواج في تاراخال، وهو أحد النقاط الرئيسية التي يستخدمها الذين يحاولون دخول الأراضي الإسبانية الصغيرة، وفقًا لما ذكرته الحكومة في بيان.

وأضافت أن الحاجز الهوائي، إلى جانب خط من العوامات البحرية المثبتة، مصمم ليرتفع من 30 إلى 70 سنتيمترًا فوق الماء ويمتد حتى متر واحد تحت السطح، في حين أن قناة بين الحواجز ستسمح لسفن الحرس المدني بتسيير دوريات في المنطقة.

مواءمات دبلوماسية

قبل واقعة “سبتة”، كانت هناك موجة كبيرة من تدفق المهاجرين في مايو 2021 “عندما بدت السلطات المغربية وكأنها تخفف من ضوابط الحدود، وهي خطوة فُسِّرت على نطاق واسع على أنها رد فعل على استضافة إسبانيا لزعيم استقلال الصحراء الغربية”، كما تقول “رويترز”.

ويُشار إلى أن المغرب لا يعترف بالسيادة الإسبانية على “سبتة” و”مليلية”، ويصف هذه الأراضي -وكلاهما تحت السيطرة الإسبانية لعدة قرون- بأنها “محتلة”.

وتحسنت العلاقات بين مدريد والرباط في السنوات الأخيرة، بعد أن دعمت إسبانيا خطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء الغربية التي يطالب بها المغرب، ولكن تسعى إليها أيضًا جبهة “البوليساريو” المدعومة من الجزائر كدولة مستقلة. لذلك فإن زيارة سانشيز إلى الجزائر، في وقت سابق من هذا الشهر، “لم يُنظر إليها بشكل إيجابي في الرباط”.

في المقابل، رفض الحسن حداد، الذي يرأس لجنة برلمانية مغربية معنية بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، التلميحات بأن التوترات السياسية لعبت دورًا في تسهيل دخول هؤلاء المهاجرين، مُردِّدًا التفسير الرسمي الإسباني، والذي يرى أن عمليات العبور كانت مدفوعة بمعلومات مضللة حول حكم المحكمة العليا.

كما صرّحت وزارة الخارجية الإسبانية، يوم الخميس، بأن العلاقات الثنائية مع المغرب “ممتازة ولم تتأثر بعلاقتنا الجيدة مع الجزائر”.