قفزت تكاليف الاقتراض فى الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ 19 عامًا، عقب قرار مجلس الاحتياطى الفيدرالى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فى ظل تنامى المخاوف من أن يؤدى استمرار الصراع فى إيران، وما يرتبط به من سياسات للبيت الأبيض، إلى تأجيج الضغوط التضخمية.

ما المقصود بتكاليف الاقتراض؟

تكاليف الاقتراض هي التكلفة التي يتحملها الأفراد أو الشركات أو الحكومات للحصول على تمويل أو قرض، وتشمل في المقام الأول سعر الفائدة الذي يُدفع للمُقرض، وقد تتضمن أيضًا الرسوم والمصاريف المرتبطة بالقرض.

وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً، ارتفع عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بواقع 0.14 نقطة مئوية ليصل إلى 5.23%، ما يعكس قلق المستثمرين من احتمال تسبب ارتفاع أسعار النفط في ضغوط تضخمية طويلة الأمد. ويعتبر هذا الارتفاع في العائدات هو الأكبر منذ رد فعل السوق على إعلان ترامب “يوم التحرير” في أبريل 2025.

وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، التزام البنك المركزي بالسيطرة على نمو الأسعار، ليبقي سعر الفائدة الرئيسي بين 3.5% و3.75% للاجتماع الخامس على التوالي.

وأوضح أن ارتفاع عوائد السندات منذ اجتماعي يونيو ويوليو قد ساهم بالفعل في تشديد السياسة النقدية، وعزا بعض تحركات السوق إلى بيانات التضخم الأخيرة والنشاط الاقتصادي القوي المستمر.

قرار تثبيت الفائدة يثير قلق الأسواق

وأشارت الصحيفة إلى أنه برغم توقعات السوق التي أشارت إلى احتمال بنسبة الثلث لرفع سعر الفائدة، فإن قرار الاحتياطي الفيدرالي فاجأ المستثمرين، مما أشاع حالة من القلق في سوق الدين.

انتقد خبير استراتيجيات السوق في مؤسسة “دي آر دبليو” للتداول، لو بريان، مبررات وارش لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي يبدو أنه يعتمد على قوى السوق بدلاً من اتخاذ إجراء حاسم.

وأثار المحلل في شركة “بي جي آي إم”، روبرت سوكين، مخاوف بشأن تداعيات ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل على مصداقية الاحتياطي الفيدرالي وتوجهاته السياسية المستقبلية.

ومع ارتفاع تكاليف الاقتراض، شهدت الأسهم الأمريكية انخفاضات كبيرة، حيث تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 1.5%، وانخفض مؤشر “ناسداك 100” للأسهم التكنولوجية، بنسبة 2.1 في المائة.

وخلال الاجتماع، عارض قرار الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير ثلاثة أعضاء من “اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة”، داعين إلى رفع فوري لسعر الفائدة نظراً للخطر الوشيك الذي يمثله ارتفاع أسعار النفط.

ولفت المحلل في “بنك باركليز”،مارك جيانوني، إلى الخلافات الداخلية في اللجنة، مما يوحي بميل قوي نحو تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.

ومع ذلك، أكد وارش مجدداً التزام الاحتياطي الفيدرالي الراسخ بكبح التضخم، الذي لا يزال أعلى من هدفه البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات.

وقد سُجل ارتفاع في أسعار البنزين والديزل عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي السابق في يونيو، ويعزى ذلك إلى تصاعد التوترات في إيران والاضطرابات في مضيق هرمز. وهدد ترامب مؤخراً بالرد على إيران بسبب هجماتها على أهداف عسكرية أمريكية، مما زاد من تعقيد توقعات التضخم.

ويؤدي هذا التوتر الجيوسياسي إلى تفاقم ضغوط التضخم السابقة التي تفاقمت بسبب تعريفات ترامب الجمركية والتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتقول “فاينانشيال تايمز” إنه في الوقت الذي يركز فيه الاحتياطي الفيدرالي عادةً على تثبيت معدلات التضخم الأساسية، يعرب اقتصاديون عن قلقهم من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يفضي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين والشركات على نطاق أوسع.

ويتوقع اقتصاديون أن يواجه وارش تحديات كبيرة، مع تعمق الانقسامات بين صناع السياسات بشأن توقيت ومدى حتمية رفع أسعار الفائدة.

ويرى مراقبون أن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي ستخضع لاختبار حاسم في المستقبل القريب بينما يتصدى لهذه الظروف الاقتصادية المضطربة.