
خلف الأبواب المغلقة.. أسرار لقاء الظل بين ترامب ونتنياهو
لم يكن ما لفت الأنظار في لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل البيت الأبيض ما دار خلف الأبواب المغلقة، بل ما لم يحدث أمامها. وعلى خلاف كل اللقاءات السابقة تقريبًا، اختفى البروتوكول الإعلامي، فلا مراسم استقبال رسمية، ولا ظهور مشترك أمام وسائل الإعلام، ولا أسئلة من الصحفيين، في مشهد غير مألوف أثار تساؤلات حول ما إذا كان الطرفان يسعيان إلى إبقاء التنسيق بشأن إيران بعيدًا عن الأضواء، في وقت تتصاعد فيه احتمالات المواجهة العسكرية في المنطقة.
يأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، إذ تحاول إدارة ترامب الموازنة بين استمرار الضغط على إيران وتجنب الظهور بمظهر الطرف الذي يتحرك استجابةً للرغبات الإسرائيلية، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة للدعم غير المشروط لتل أبيب، واقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.
لقاء مختلف
وبحسب موقع “تايمز أوف إسرائيل”، فإن “بيبي” دخل إلى البيت الأبيض عبر مدخل جانبي، دون أن يستقبله ترامب أمام الجناح الغربي كما جرت العادة في لقاءاتهما السابقة، كما لم يسمح للصحفيين بدخول المكتب البيضاوي لسماع تصريحات الزعيمين أو طرح الأسئلة، واقتصر الإعلان عن الاجتماع على عدد محدود من الصور التي نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ويشير هذا الأسلوب، وفق التقرير، إلى رغبة مشتركة لدى الجانبين في إبقاء اللقاء بعيدًا عن الزخم الإعلامي الذي رافق اجتماعات سابقة، خصوصًا تلك التي ارتبطت بالتصعيد العسكري ضد إيران.
ويرى التقرير أن أحد أبرز أسباب تقليص التغطية الإعلامية هو تجنب ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل تمارس نفوذًا مباشرًا على قرارات الإدارة الأمريكية بشأن إيران.
ويستحضر التقرير اللقاء الذي جمع ترامب ونتنياهو في فبراير الماضي، وشهد عرضًا قدمه نتنياهو داخل غرفة العمليات لإقناع الولايات المتحدة بالانضمام إلى ضرب إيران، قبل أن يبدأ الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي بعد أسابيع قليلة.
وبحسب التقرير، فإن عقد لقاء علني جديد بين الزعيمين عشية أي تصعيد محتمل ضد طهران كان سيعزز الاعتقاد بأن إسرائيل تقود قرارات ترامب المتعلقة بالملف الإيراني.
حسابات سياسية للطرفين
ويؤكد مسؤول أمريكي أن إسرائيل لا تزال ترى أن أهداف الحرب ضد إيران لم تتحقق بالكامل، وتؤيد استئناف الضربات العسكرية، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في الظهور بمظهر الطرف الذي يدفع الولايات المتحدة إلى خوض مواجهة جديدة.
يأتي ذلك في ظل تراجع التأييد لإسرائيل داخل الأوساط السياسية الأمريكية، سواء بين الديمقراطيين أو بعض الجمهوريين، وهو ما يجعل تل أبيب أكثر حرصا على تجنب أي صورة قد تعزز هذا الانطباع.
ورغم تأكيد البيت الأبيض أن الاجتماع كان “إيجابيًا ومثمرًا”، كشف التقرير عن وجود تباينات بين الجانبين في عدد من الملفات.
فقد رفض ترامب قبل اللقاء التقارير التي تحدثت عن اعتزام نتنياهو تقديم معلومات استخباراتية بشأن موقع نووي إيراني، مؤكدًا أنه لا يحتاج إلى تلك المعلومات، كما أعرب عن انزعاجه من تسريب هذه التقارير، معتبرًا أن نتنياهو يريد إبقاء الولايات المتحدة منخرطة في الملف الإيراني.
كما أبدى الرئيس الأمريكي استياءه من انتقادات نتنياهو لصفقة محتملة لبيع مقاتلات “إف-35” إلى تركيا، مؤكدًا أن قرار مبيعات السلاح الأمريكية يعود إلى واشنطن وحدها.
