
تصعيد اقتصادي.. ضربات أوكرانية تشل أكبر منصة تجارة إلكترونية بروسيا
في تصعيد جديد للحرب الاقتصادية بين موسكو وكييف، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية سلسلة من مستودعات شركة “وايلدبيريز”، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة وخسائر مادية ضخمة، وسط غضب متزايد بين أصحاب الشركات الصغيرة الذين فقدوا بضائعهم المخزنة داخل تلك المراكز.
وشهدت الأيام الماضية موجات متتالية من الهجمات استهدفت مراكز توزيع الشركة في مناطق موسكو، وتامبوف، وكراسنودار، وستافروبول، وفورونيج، قبل أن تعلن شركة FirePoint الأوكرانية، المنتجة للطائرات المسيّرة والصواريخ، أمس الجمعة، استهداف مركزين لوجستيين آخرين في سانت بطرسبرج ومنطقة لينينجراد، إضافة إلى مركز الشركة في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم، بحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
وأكدت “وايلدبيريز” إخلاء مركز سيمفيروبول، وتعليق العمليات مؤقتًا في موقعي سانت بطرسبرج ولينينجراد.
أهداف عسكرية مشروعة
وأقرت أوكرانيا بتنفيذ الهجمات، مؤكدة أن المستودعات تمثل “أهدافًا عسكرية مشروعة” لأنها تُستخدم، بحسب كييف، في تزويد القوات الروسية على الجبهة بمكونات خاضعة للعقوبات، تشمل أجزاء تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة ومعدات الملاحة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية استهدفت “منشآت لوجستية كبيرة” تستخدم لدعم المجهود العسكري الروسي، دون أن يذكر اسم الشركة صراحة.
في المقابل، نفت الحكومة الروسية أي علاقة بين “وايلدبيريز” والجيش الروسي، رغم أن الموقع الإلكتروني للشركة يعرض آلاف المنتجات ذات الاستخدام العسكري، من بينها سترات واقية، وحقائب إسعافات أولية، وحصص غذائية، ونظارات للطائرات المسيّرة، ومعدات يمكن استخدامها في ساحات القتال.
قتلى وخسائر اقتصادية
وأسفرت الهجمات، بحسب مسؤولين روس، عن مقتل سبعة أشخاص في منطقة كوتوفسك، وشخص آخر في إلكتروستال، إضافة إلى قتيل في أحدث الضربات بمنطقة كراسنودار.
كما أقر الكرملين بالتأثير الاقتصادي للهجمات، وقال المتحدث باسمه دميتري بيسكوف إن الوضع “صعب بالفعل” في ظل الخسائر التي لحقت بالشركة وبقطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
وبحسب تقديرات أولية نشرتها النسخة الروسية من مجلة فوربس، فقدت “وايلدبيريز” ما يصل إلى 9% من طاقتها التخزينية، فيما قد تصل تكلفة إعادة بناء المستودعات المتضررة إلى نحو 33 مليار روبل (نحو 421 مليون دولار).
أما خسائر البضائع المملوكة للتجار، فقد تتجاوز 150 مليار روبل (قرابة 1.9 مليار دولار)، بينما قدّرت صحيفة كوميرسانت أن الهجمات أثرت على نحو 10% من القدرة اللوجستية للشركة.
غضب بين أصحاب المتاجر
وأثارت الهجمات موجة غضب واسعة بين أصحاب المتاجر الذين يعتمدون على “وايلدبيريز” في توزيع منتجاتهم، حيث تداولوا مقاطع فيديو ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشكون فيها من حجم الخسائر.
وقال أحد تجار الملابس عبر منصة “ثريدز”: “احترق نحو 40% من أعمالنا”.
وأضاف أن الخسائر المادية تبقى أقل أهمية من الأرواح، لكنه أوضح أن التعديلات الأخيرة في سياسات الشركة أجبرتهم على نقل كميات كبيرة من البضائع إلى مستودعات “وايلدبيريز”، ما ضاعف حجم الخسائر بعد استهدافها.
كما انتشر مقطع فيديو لتاجر روسي فقد بضائعه في مستودعات كراسنودار وستافروبول، قال فيه: “كل ما أريده هو أن تنتهي هذه العملية العسكرية الخاصة”.
جدل حول مسؤولية التعويض
وأثار التجار أيضًا استياءهم بعد تعديل شروط استخدام “وايلدبيريز”، التي تنص على أن الشركة لا تتحمل المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن هجمات الطائرات المسيرة.
من جهتها، قالت مؤسسة الشركة، تاتيانا كيم، إن “وايلدبيريز” تبحث مع السلطات الروسية إمكانية منح التجار المتضررين تسهيلات ضريبية وتأجيلات في سداد الضرائب لتخفيف آثار الأزمة.
في المقابل، يرى معلقون أوكرانيون أن شكاوى التجار الروس تتجاهل السبب الرئيسي للأزمة، وهو الحرب الروسية واسعة النطاق لأوكرانيا عام 2022.
وقالت الناشطة الأوكرانية كاترينا بوهوسلافسكا إن الروس يصفون استهداف مستودعاتهم بأنه “غير عادل”، بينما يتناسون ما تعرضت له المدن الأوكرانية من قصف منذ بداية الحرب,
بدوره، اعتبر المسؤول الأوكراني السابق أنطون جيراشينكو أن الروس يجب أن يوجهوا اللوم إلى الرئيس فلاديمير بوتين، مؤكدًا أن منصة “وايلدبيريز” لم تعد مجرد متجر إلكتروني، بل أصبحت، بحسب قوله، تبيع معدات عسكرية وطائرات مسيّرة ومكونات تُستخدم في الحرب، وهو ما يجعل منشآتها أهدافًا عسكرية مشروعة من وجهة نظر أوكرانيا.
