تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإطلاق جولة جديدة من الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية، مع انتهاء سريان التعريفة العالمية البالغة 10%، في خطوة تعكس استمرار مساعي البيت الأبيض لإعادة صياغة السياسة التجارية الأمريكية رغم التحديات القانونية المتكررة.

ومن المقرر أن ينتهي العمل بالتعريفة الحالية عند منتصف ليل الجمعة، فيما تشير تقارير إلى أن الإدارة أعدت بديلًا جديدًا قد يُعلن عنه قبل انتهاء المهلة، بهدف الإبقاء على مستويات مرتفعة من الرسوم المفروضة على الواردات.

وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من المحاولات التي لجأت خلالها الإدارة إلى قوانين تجارية مختلفة لتوفير أساس قانوني يتيح لترامب فرض الرسوم الجمركية التي يعتبرها ضرورية لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية للولايات المتحدة، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

 

رسوم جديدة

بحسب المقترحات التي طُرحت في يونيو الماضي، تعتزم الإدارة فرض رسوم تتراوح بين 10% و12.5% على واردات قادمة من 59 دولة، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، استنادًا إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974.

وتبرر إدارة ترامب هذه الخطوة بأن تلك الدول لم تعتمد أو تطبق تشريعات كافية لمنع دخول السلع المنتجة باستخدام العمل القسري إلى أسواقها.

وإذا دخلت هذه الرسوم حيز التنفيذ، فإنها ستشمل دولًا تمثل أكثر من 99% من إجمالي الواردات الأمريكية، وهو ما يعني عمليًا إعادة العمل بالتعريفة العالمية التي تنتهي صلاحيتها، ولكن عبر إطار قانوني مختلف.

كما تدرس الإدارة فرض حزمة إضافية من الرسوم، بموجب المادة نفسها، على 15 دولة والاتحاد الأوروبي، بدعوى مواجهة ممارسات تصفها واشنطن بأنها غير عادلة في قطاعات التصنيع.

 

استخدام قوانين قديمة

وفي موازاة ذلك، وقّع ترامب هذا الأسبوع أوامر بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مليارات الدولارات من الصادرات الكندية، مستندًا إلى قانون الرسوم الجمركية لعام 1930، المعروف باسم قانون “سموت-هاولي”.

ويعد استخدام المادة 338 من هذا القانون سابقة في السياسة التجارية الأمريكية، إذ لم يسبق أن استُخدمت لفرض رسوم جمركية منذ إقرارها، رغم أن القانون نفسه ارتبط تاريخيًا بمحاولات حماية الاقتصاد الأمريكي خلال فترة الكساد الكبير.

 

تحديات قضائية متواصلة

وفي فبراير الماضي، كانت المحكمة العليا الأمريكية أبطلت أحد أبرز الأسس القانونية التي اعتمد عليها ترامب لفرض رسوم جمركية واسعة، معتبرة أن استخدام قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض تلك الرسوم لا يستند إلى أساس قانوني سليم، وأمرت برد نحو 160 مليار دولار من الإيرادات المحصلة.

وعقب ذلك، لجأت الإدارة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تسمح بفرض رسوم مؤقتة لمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات، إلا أن هذه الصلاحية محددة بفترة لا تتجاوز 150 يومًا، وهو ما يفسر انتهاء العمل بها هذا الأسبوع.

كما واجه استخدام هذه المادة دعاوى قضائية رفعتها شركات صغيرة وعدد من الولايات الأمريكية، بحجة أن الإدارة لم تستوفِ الشروط القانونية اللازمة لتطبيقها، فيما أصدرت محكمة التجارة الفيدرالية حكمًا ضد الإدارة، قبل أن يُسمح مؤقتًا باستمرار تحصيل الرسوم إلى حين الفصل في الاستئناف.

ورغم الجدل القانوني، تؤكد الإدارة تمسكها بإستراتيجيتها التجارية، وقال الممثل التجاري الأمريكي جاميسون رير، أمام الكونجرس، إن “الأدوات القانونية قد تتغير، لكن السياسة العامة ستظل قائمة على استخدام الرسوم الجمركية إلى جانب المفاوضات التجارية، بهدف دعم إعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة، وحماية العمال الأمريكيين، وتقليص العجز التجاري”.