شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للمرة الأولى خلال ولايتيه الرئاسيتين، في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مستغلًا المناسبة لإطلاق سلسلة من التعليقات الساخرة والانتقادات اللاذعة بحق خصومه السياسيين وعدد من الصحفيين، إلى جانب تجديد هجومه على وسائل الإعلام التي يصفها بـ”الأخبار الكاذبة”.

وجاءت المشاركة بعد أشهر من تأجيل الحفل، الذي يُعد تقليدًا سنويًا يحتفي بحرية الصحافة، إثر حادث إطلاق نار وقع خارج مقر إقامته الأصلي في أبريل الماضي، وفقًا لصحيفة “ذا جارديان” البريطانية.

 

خطاب امتد ساعة

استمر خطاب ترامب نحو ساعة، واتسم بمزيج من السخرية والنكات السياسية، إلى جانب رسائل موجهة للإعلام ولخصومه الديمقراطيين.

ورغم انتقاداته المتكررة للتغطية الإعلامية، أشاد في أحد مقاطع حديثه بعمل الصحفيين، معتبرًا أنهم يؤدون “عملًا مذهلًا”، قبل أن يعود ويحث الحضور على عدم تصديق ما وصفه بـ”الأخبار الكاذبة”.

كما تطرق الرئيس الأمريكي إلى عدد من الملفات السياسية، مؤكدًا أن سياسة إدارته تجاه إيران تسير “بشكل جيد للغاية”، ومكررًا انتقاداته لوسائل الإعلام بشأن تغطية الحرب.

 

هجوم ساخر

شهد الخطاب سلسلة من التعليقات الساخرة التي طالت شخصيات سياسية وإعلامية وفنية أمريكية، إذ سخر ترامب من وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن، ومن الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي كريس كريستي، والنائب الديمقراطي جيري نادلر.

كما وجّه انتقادات لاذعة إلى السيناتور الديمقراطي آدم شيف، وتناول بالتهكم المغني بروس سبرينجستين، إضافة إلى تعليقات على مراسلة شبكة “سي إن إن” كايتلان كولينز، التي حصلت في وقت سابق من الأمسية على تكريم عن تغطيتها لشؤون البيت الأبيض.

وفي إحدى اللحظات، خرج ترامب عن النص المعد مسبقًا، متسائلًا مازحًا أمام الحضور عما إذا كان أحد يفهم “هذا الخطاب الغريب” الذي كُتب له.

 

ولاية رئاسية ثالثة

اختتم ترامب كلمته بإثارة الجدل مجددًا حول مسألة البقاء في السلطة، عندما قال، على سبيل المزاح، إنه يعتزم الفوز بانتخابات رابعة، في إشارة إلى ادعائه السابق بالفوز في انتخابات عام 2020، وإلى تصريحاته المتكررة بشأن إمكانية السعي لولاية رئاسية ثالثة، رغم أن الدستور الأمريكي يقصر الرئاسة على ولايتين فقط.

ووضع ترامب في نهاية حديثه قبعة حمراء تحمل شعار “ترامب 2028″، في مشهد أثار تفاعلًا متباينًا داخل القاعة.

 

احتفاء بحرية الصحافة

تأتي مشاركة ترامب في وقت تشهد فيه علاقة إدارته بوسائل الإعلام توترًا مستمرًا، إذ سبق أن رفع دعاوى قضائية ضد عدد من المؤسسات الإعلامية، كما فرضت إدارته قيودًا على وصول بعض الصحفيين إلى البيت الأبيض والبنتاجون، من بينها استبعاد وكالة “أسوشيتد برس” من تجمع الصحفيين المعتمدين لدى الرئاسة.

كما خُصص جزء من الحفل لتكريم عنصر في جهاز الخدمة السرية أُصيب خلال الهجوم المسلح الذي أدى إلى تأجيل العشاء في أبريل الماضي، إلى جانب تكريم العاملين في الفندق الذين ساعدوا الضيوف أثناء الحادث، في حين لا تزال القضية منظورة أمام القضاء الأمريكي بعد توجيه اتهامات إلى المشتبه به بمحاولة اغتيال ترامب.