
كشفت صحيفة معاريف العبرية عن حالة من الترقب والقلق تسود أروقة حزب الليكود، إذ باتت مخاوف كبار قياداته من نوايا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تتصاعد يومًا بعد الآخر، فرغم تصريحاته العلنية بدعم إجراء الانتخابات التمهيدية الداخلية، ثمّة قناعة راسخة لدى شريحة واسعة من نواب الحزب بأن الرجل يُضمر عكس ما يُعلن، ساعيًا إلى قبضة أحكم على مستقبل أكبر أحزاب اليمين الإسرائيلي.
وعود على الملأ ومناورات في الخفاء
أكد نتنياهو، أمام لجنة الدستور في الليكود، عزمه إجراء الانتخابات الداخلية وتسوية ملف المقاعد المحجوزة وهياكل الدوائر الانتخابية، غير أن هذه التطمينات لم تُسكت الأصوات القلقة، فبحسب ما تشير معاريف، يتداول عدد من قيادات الحزب تخوفًا جديًا من أن نتنياهو يسعى للتحكم في تشكيل القائمة الانتخابية؛ عبر تأسيس “لجنة تنظيمية” بديلًا عن الاحتكام للتصويت الداخلي، وهي لجنة قد تضم خمسة رؤساء بلديات من المقربين منه، يُمكِّنونه من التأثير على تركيبة القائمة بأسرها دون المرور بصناديق الاقتراع.
ويصف نواب الليكود لمعاريف حالة من الإحباط العميق وعدم اليقين، بل يُفصح بعضهم عن قلق جراء الغموض المتعمد الذي يُحيط بالقرار النهائي لرئيسهم، حتى بعد الإيضاحات التي أدلى بها المقربون منه في إطار الإجراءات القانونية المتعلقة بالاتحاد العمالي الوطني، التي انتهت بتوجيه الطرفين نحو التسوية دون أن تُبدد الضباب المخيم على المشهد.
الثغرة التي لا تُطمئن أحدًا
الأكثر إثارةً للجدل في تصريحات نتنياهو هو إبقاؤه صراحةً بابًا مفتوحًا لتعليق الانتخابات التمهيدية في حال وقوع تصعيد أمني استثنائي، وهذا “البند” دفع عددًا من نواب الليكود إلى الاعتقاد بأنه ليست احتياطًا طارئًا بقدر ما هو مخرج مُعَدٌّ سلفًا، بل ذهب بعض القياديين أبعد من ذلك حين تساءلوا عما إذا كان نتنياهو قد يوظف أي تصعيد مع إيران ذريعةً لتأجيل الانتخابات في اللحظة الأخيرة.
وقد نفى المقربون من رئيس الوزراء هذه الاتهامات جملةً وتفصيلًا، مؤكدين أن الاعتبارات الأمنية منفصلة تمامًا عن الحسابات السياسية، غير أن هذا النفي لم يُقنع شريحة واسعة من النواب المقتنعين بأن نتنياهو مصمم على رسم ملامح القائمة القادمة بيده.
مقاعد محجوزة وقائمة مُحكمة
تُشير معاريف إلى أن نتنياهو يطالب هذه المرة بثمانية مقاعد محجوزة ضِمن أول 35 مركزًا في قائمة الليكود، في تجاوز واضح لما اعتاد عليه الحزب تاريخيًا حين لم تتعدَ المقاعد المحجوزة أربعة أو خمسة، فيما كان ممثلو الدوائر يبدؤون من المرتبة العشرين فما بعد، غير أن الجديد لا يقتصر على الأرقام، إذ تؤكد المصادر ذاتها أن نتنياهو لا يريد مفاجآت في دوائر المناطق أيضًا، وهو حريص على إبعاد المرشحين الإشكاليين الذين قد يُنفّرون الناخبين المعتدلين، لا سيما أنه يُقدّر أن الانتخابات القادمة ستكون من أشد المعارك الانتخابية احتدامًا وأضيقها هامشًا.
ومن منظوره، فإن قائمة مضبوطة ومتوازنة تُسهم في توسيع قاعدة التأييد وتجنب العثرات الداخلية والتصريحات التي قد تُلحق ضررًا بالحملة الانتخابية، وهو رهان يضع الأولوية للفوز على حساب التنوع الداخلي.
