تتصاعد الضغوط الإسرائيلية على البيت الأبيض لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل معلومات استخباراتية تكشف أن طهران تُحصِّن برنامجها النووي تحت الأرض بعيدًا عن مرمى أي ضربة. وفي هذا الصدد، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكثف اتصالاته مع الرئيس دونالد ترامب؛ لإقناعه بشن هجوم شامل جديد على إيران، مُركِّزًا على موقع يرى فيه الجانب الإسرائيلي الخطر الأشد، وهو: “جبل الفأس”، القريب من منشأة نطنز النووية.

“ثغرة” حرب يوليو ومعركة لم تنتهِ

يرى المسؤولون الإسرائيليون أن الحرب التي دامت اثني عشر يومًا في يونيو 2025، ودُكَّت فيها المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة، أغفلت هدفًا محوريًا.

وأفصح مسؤول عسكري إسرائيلي مطلع على ملف الاستهداف، في تصريح نقلته وول ستريت جورنال، عن قلقه الصريح من أن الضربات الجوية “لم تُعالج بالقدر الكافي الأنشطة المرتبطة بتطوير السلاح النووي”، مُضيفًا بلهجة حازمة: “ثمّة عمل لم يكتمل بعد، وجبل الفأس في صدارته”.

ويقدم الجانب الإسرائيلي هذا الموقف مدعومًا بمعلومات استخباراتية نقلها إلى واشنطن، تُفيد بأن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق سرية في أعماق الجبل عقب الحرب؛ في خطوة تفسرها تل أبيب على أنها استعداد لإعادة إطلاق البرنامج النووي بعيدًا عن الأعين.

ترامب يُلوّح بـ”الضربة الضخمة”

أعلن الرئيس الأمريكي صراحةً، في مقابلة مع المذيع المحافظ هيو هيويت، في الثالث عشر من يوليو الجاري، أن جبل الفأس “قد يكون هدفًا لضربة ضخمة وقوية”، في أول تصريح رسمي يُسمّي الموقع علنًا.

وكشفت فوكس نيوز، نقلًا عن مصدر رسمي، أن ترامب يفكر جديًا في خيار توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد طهران، فيما ضخت الولايات المتحدة مزيدًا من الضربات في إيران لليوم العاشر على التوالي، مُعلنةً أنها تستهدف القدرات التي تُوظِّفها طهران لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وتُشير المعطيات إلى أن التنسيق الإسرائيلي الأمريكي يسير بخطى متسارعة نحو قرار بتوجيه ضربة لجبل الفأس، وإن ظلت التفاصيل الميدانية طي الكتمان.

الموقع الذي يُقلق الجميع

تكمن خطورة الموقع في طبيعته الجيولوجية قبل أي شيء آخر؛ إذ إن الجبل محفور في صخر صلب على عمق يتراوح بين 90 و135 مترًا، ما يجعله، وفق تقديرات معهد العلوم والأمن الدولي، منيعًا أمام الغارات الجوية التقليدية.

وكان الموقع قد أُسِّس أصلًا عقب انفجار عام 2020، الذي دمّر منشأة تجميع أجهزة الطرد الإيرانية، في حادثة يُرجَّح أنها كانت عملية تخريب، ليكون بديلًا أكثر تحصينًا.

ورصدت الأقمار الاصطناعية، خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، حركة شاحنات متصاعدة وتعزيزات في الأنفاق وإقامة محيط أمني مُشدَّد، مما يُرسِّخ الاعتقاد الإسرائيلي بأن طهران لا تخزن فيه الأجهزة فحسب، بل ربما تُعيد بناء قدرة التخصيب ذاتها.

غياب الرقابة يُعمّق المأزق

ما يُضاعف من حدة القلق الإسرائيلي والأمريكي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك أي صلاحية تفتيش على الموقع، فيما اكتفت إيران بالإعلان عام 2021 عن نيتها ممارسة “نشاط نووي” فيه دون أي تفاصيل.

وقد لخص نيت سوانسون، مدير ملف إيران في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال عهد بايدن، جوهر المعضلة بقوله إن “السيناريو الأسوأ هو نجاح إيران في اختراق نووي سري بعيدًا عن أعين العالم”، مُحذرًا من أن غياب المفتشين الدوليين عن الموقع “يجعل الوضع القائم خطرًا لا يُحتمل”.