اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي رسميًا ببناء جدار عازل جديد بطول قطاع غزة يفصل بين جانبيه، على مساحة شاسعة من الأراضي، مستغلًا وقف إطلاق النار، بعدما كشفت صور الأقمار الصناعية التغيرات الجغرافية التي حدثت في المنطقة.

في الأشهر الأخيرة، دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي، حماس إلى الوراء من خط الـ47% إلى خط الـ30%، وفقًا لصحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، زاعمين أن ذلك يرجع إلى فشل حركة حماس في بدء عملية نزع السلاح، التي كان من المقرر أن تبدأها أوائل عام 2026.

جدار ترابي عملاق

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين الاحتلال وحماس، شرع جيش الاحتلال، في بناء جدار ترابي عملاق يفصل أكثر من 50% من قطاع غزة عن بعضه، ما يزيد من ترسيخ فكرة تقسيم الجيب الفلسطيني المكتظ بالسكان، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التابعة لشركة Planet Labs PBC، أن قوات الاحتلال الإسرائيلية سوّت الغالبية العظمى من المباني بالأرض باستخدام الجرافات والمتفجرات، ما أدى فعليًا إلى محو العديد من البلدات ورفح، التي كانت موطنًا لأكثر من ربع مليون شخص.

وعمل جيش الاحتلال على شق شبكات طرق جديدة وأقاموا قواعد عسكرية جديدة على أنقاض المدن الفلسطينية، كما دُمّرت مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية، الأفعال التي بررها جيش الاحتلال بأنها تهدف إلى هدم البنية التحتية التي تستخدمها حماس.

أنقاض التجمعات الفلسطينية

وكان الخط الأصفر، بمثابة تقسيم مؤقت للأراضي حتى يتم انسحاب الاحتلال الإسرائيلي بالكامل من المكان، بموجب المرحلة الثانية من خطة إعمار غزة، إلا أن عملية البناء الجديدة للجدار أثارت مخاوف الفلسطينيين من تحول الخط الفاصل إلى حدود رسمية.

وحتى الآن، تم بناء أكثر من 23 كيلومترًا -14 ميلًا- من الطرق في الأشهر الأخيرة، ممتدة عبر تجمعات سكنية فلسطينية هدمها جيش الاحتلال، ما يعادل أكثر من نصف طول الشريط الساحلي، الذي يبلغ طوله نحو 40 كيلومترًا وعرضه 11 كيلومترًا، ويقطنه أكثر من مليوني فلسطيني.

ووفقًا لصور الأقمار الصناعية، كان طول الساتر الترابي نحو 500 متر في الأول من يوليو، وبحلول 15 يوليو الجاري، بلغ طوله نحو 2.4 كيلومتر -1.5 ميل- إذ كان يفصل بين أنقاض مدينة رفح التي تسيطر عليها إسرائيل ومنطقة المواصي، الذي يعد من أكبر تجمعات الخيام الفلسطينية.

منطقة الخط الأصفر

وبين 21 يونيو و7 يوليو، أُضيف أكثر من كيلومتر واحد من البناء للجدار الأسمنتي، بالقرب من قاعدة عسكرية إسرائيلية بُنيت على أنقاض بلدة بني سهيلة، قرب خان يونس، بينما في أقصى شمال غزة، تمتد عدة بناءات للجدار غير متصلة خارج بلدة بيت لاهيا، التي تمت تسويتها بالأرض إلى حد كبير.

وفي بعض المواقع، يمتد الحاجز الأسمنتي خارج الخط الأصفر، وإذا استمر البناء في اتجاهه الحالي، فسيتصل بشكل شبه متواصل لمسافة نحو 17 كيلومترًا -10 أميال- من مدينة خان يونس الجنوبية إلى قرب مدينة غزة في الشمال.

وفي رده على الصور المنشورة، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أنه دون أي إعلان رسمي، يقوم ببناء الجدار الكبير ليفصل ما بين 50 و70% من قطاع غزة، في منطقة الخط الأصفر.

الاحتلال يبرر

وزعم الاحتلال الإسرائيلي، أن الحدود الجديدة المزعومة صُممت لتوضيح نقطة الحظر على الفلسطينيين لأولئك المقيمين في المناطق التي تسيطر عليها حماس، وكذلك لمنع أي محاولة من جانب الحركة الفلسطينية للتسلل إلى المدن الحدودية الإسرائيلية، التي لا تزال على بعد بضعة كيلومترات فقط في بعض النقاط، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، استشهد أكثر من 1100 فلسطيني معظمهم في غارات جوية وهجمات بطائرات مسيّرة شنها جيش الاحتلال حول غزة، كان أحدثها استشهاد أسرة كاملة مكونة من أب وأم وأطفالهما الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و13 عامًا.