يربط كثير من الأشخاص التعرض للضوضاء العالية بفقدان السمع فقط، لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن الضوضاء المزمنة قد تؤثر أيضًا على صحة القلب والأوعية الدموية فالتعرض المستمر لضجيج حركة المرور، والطائرات، والقطارات، وأعمال البناء، أو حتى الأصوات المرتفعة لفترات طويلة عبر سماعات الأذن، قد يؤدي إلى تغيرات بيولوجية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وفقا لموقع تايمز ناو.

الضوضاء ليست مجرد إزعاج

قال الدكتور سي إس أرفيند، استشاري أمراض القلب، إن التلوث الضوضائي يجب اعتباره خطرًا بيئيًا على الصحة وليس مجرد مصدر للإزعاج، موضحًا أن الدماغ يستمر في التعامل مع الضوضاء باعتبارها عاملًا يسبب التوتر حتى إذا اعتاد الشخص عليها.

وأوضح أن التعرض المستمر للضوضاء يحفز استجابة الجسم للتوتر، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحة القلب مع مرور الوقت.

كيف تؤثر الضوضاء على القلب؟

يسهم التعرض المزمن للضوضاء في عدد من التغيرات الفسيولوجية، من بينها:

ارتفاع ضغط الدم.

زيادة معدل ضربات القلب أثناء الراحة.

تلف بطانة الأوعية الدموية.

زيادة الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

ارتفاع خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي.

زيادة احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية.

ويؤكد الخبراء أن استمرار هذه التغيرات لفترات طويلة يزيد العبء على القلب ويرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

لماذا تعد الضوضاء الليلية الأكثر خطورة؟

تشير الأدلة إلى أن الضوضاء أثناء الليل تمثل أحد أخطر أشكال التلوث الضوضائي، إذ قد تتسبب أصوات السيارات أو القطارات أو الطائرات في اضطراب النوم حتى دون استيقاظ الشخص بشكل كامل.

وتؤدي هذه الاضطرابات إلى ارتفاعات متكررة في ضغط الدم ومستويات هرمونات التوتر خلال الليل، كما يرتبط سوء جودة النوم بزيادة خطر الإصابة بالسمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب.

 

هل سماعات الأذن تضر القلب؟

رغم المخاوف الشائعة، لا توجد حتى الآن أدلة علمية قوية تثبت أن الاستماع إلى الموسيقى بمستويات صوت آمنة يسبب أمراض القلب بشكل مباشر.

ويشير الخبراء إلى أن المخاطر المؤكدة لاستخدام سماعات الأذن لفترات طويلة أو بأصوات مرتفعة تتمثل في:

فقدان السمع.

طنين الأذن.

تلف السمع الدائم.

ومع ذلك، قد يؤدي التعرض المستمر للأصوات المرتفعة إلى زيادة مستويات التوتر بصورة غير مباشرة، خاصة إذا تسبب في اضطرابات النوم.

نصائح لحماية القلب والسمع

ينصح الخبراء باتباع عدد من الإجراءات للحد من آثار التلوث الضوضائي، أبرزها:

الالتزام بقاعدة 60-60، بحيث لا يتجاوز مستوى الصوت 60% من الحد الأقصى لمدة لا تزيد على 60 دقيقة في المرة الواحدة.

استخدام سماعات مانعة للضوضاء بدلًا من رفع مستوى الصوت في الأماكن المزدحمة.

تجنب النوم مع تشغيل التلفزيون أو الموسيقى أو أي مصادر ضوضاء في الخلفية.

استخدام وسائل عزل الصوت في المنزل عند السكن بالقرب من الطرق السريعة أو المطارات.

تهيئة بيئة هادئة للنوم لتحسين جودة الراحة.

ممارسة النشاط البدني بانتظام للمساعدة في تقليل التوتر ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.